عقوبة بتر الأنف فى الصين القديمة.. قصة لصة مواشى نجت من التشويه وعاشت منبوذة

منذ 35 دقيقة

نجح فريق بحثي مشترك من الصين والولايات المتحدة في العثور على أول دليل مادي حسي يثبت تنفيذ عقوبة بتر الأنف (المعروفة بـ "اليِي") في الصين القديمة، بعد أن ظل هذا العقاب حبيس النصوص والمراجع التاريخية لقرون طويلة، وفقا لما نشره موقع" scmp ".

وجاء هذا الاكتشاف المثير خلال فحص روتيني لبقايا هيكل عظمي لامرأة عاشت بين عامي 1298 و1404 ميلادية (إبان عهد أسرتي يوان أو مينغ)، وذلك ضمن "المشروع العالمي لتاريخ الصحة - وحدة آسيا" الذي يهدف لدراسة تأثيرات البيئة والصراعات على صحة الإنسان عبر التاريخ.

الرعاية الطبية والأنف الصناعي

أكد الدكتور تشيان وانغ، البروفيسور في كلية طب الأسنان بجامعة "تكساس إيه آند إم" وأحد مؤلفي الدراسة، أن الفحص الجنائي للجمجمة أثبت أن إزالة الأنف لم تكن جراحة علاجية أو نتيجة حادث عارض، بل قُطعت الأنسجة عمداً من الأسفل إلى الأعلى.


ورغم قسوة التشويه، كشفت عظام الجمجمة عن مفاجأة تمثلت في التئام الجروح بشكل ممتاز، مما يعكس تلقي المرأة رعاية طبية متقدمة بمقاييس ذلك العصر لوقف النزيف وتخفيف الألم ومنع الالتهابات.


هذا التكيف العظمي الفريد دفع العلماء لافتراض أن المرأة استعانت بطرف صناعي لإخفاء الندبة، مما مكنها من البقاء على قيد الحياة لسنوات طويلة بعد العقوبة حتى توفيت في عقدها الرابع.

جريمة الماشية والنبذ الاجتماعي

في المجتمعات الزراعية للصين الإمبراطورية، كانت سرقة الماشية أو ذبحها دون تصريح تُصنف كجرائم كبرى تستوجب بتر الأنف أو الإعدام.

ورغم أن المؤشرات الحيوية تؤكد أن السارقة مارست نمطاً غذائياً طبيعياً وحاولت الاندماج مجدداً، إلا أن الوصمة رافقتها حتى بعد الموت.

فقد عثر العلماء على جثمانها مدفوناً ووجهه إلى الأسفل في منطقة معزولة، وكانت الجثة الوحيدة بتلك الوضعية المقارنة بالمقابر المحيطة بها، وهو ما يُفسر كإجراء عقابي معنوي ونبذ اجتماعي متعمد لعزلها عن مجتمعها وعائلتها في الحياة الآخرة.

تطابق أثري مع السجلات التاريخية

أظهر الفحص الدقيق اتساعاً غير طبيعي في الفتحة الأنفية للجمجمة مع غياب كامل للعظام والنتوءات الأنفية المميزة، دون وجود كسور تهشمية توحي بضربة مطرقة أو أعراض مرضية مزمنة كالجذام.


ويأتي هذا الدليل المادي ليدعم صحة المدونات السياسية والتشريعية القديمة، ففي مناظرات "نظرية الملح والحديد" الشهيرة المكتوبة عام 81 قبل الميلاد، وُصفت قسوة الأحكام الإمبراطورية بعبارة: "الأنوف المقطوعة كانت تتراكم كالجبال".

ويرجح الباحثون أن حالات بتر مماثلة قد تكون موجودة في حفريات أخرى، لكن تهشم الجماجم المستخرجة تاريخياً حال دون رصدها قديماً.


بتر الأنف فى الصين القديمة
✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق