السكر وراء تضخم أدمغة البشر الأوائل.. متى انتشرت ثقافة تناول الحلويات؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

درس العلماء أنظمة غذائية تعود لأربعة ملايين سنة من حياة أشباه البشر ووجدوا أن السكريات الطبيعية ربما كانت تمد الدماغ النامي بالطاقة على شكل جلوكوز قبل أن يُسهّل الطهي هضم الأطعمة النشوية.

 

البشر الأوائل أحبوا الحلويات

قبل المشروبات الغازية والبسكويت بزمن طويل، ربما كان أسلافنا مولعين بالحلويات فبدلًا من تناول المشروبات الغازية، كان أشباه البشر الأوائل على الأرجح يهاجمون خلايا النحل للحصول على العسل ويبحثون عن الفاكهة الناضجة، حيث أفاد باحثون في السادس من أغسطس في مجلة ساينس أن السكريات الموجودة في هذه الأطعمة ربما ساهمت في تزويد أحد أكثر مشاريع التطور استهلاكًا للسعرات الحرارية بالطاقة: الدماغ البشري.

وتشير النتائج إلى عامل رئيسي آخر وراء تضخم أدمغة البشر الأوائل، وقد تساعد أيضًا في تفسير أصول رغبتنا الشديدة في تناول السكريات اليوم.

تقول جيني براند-ميلر، عالمة التغذية البشرية في جامعة سيدني بأستراليا، والمشاركة في إعداد الدراسة لمجلة ساينتفك أمريكان: "أعتقد أنه يجب علينا إدراك أن المذاق الحلو مهم جدًا للبشر، وأن هذه الرغبة يجب إشباعها بانتظام".

 

الدماغ البشري شرهٌ للطاقة

على الرغم من أنه لا يشكل سوى 2% تقريبًا من وزن جسم البالغ، إلا أنه يستهلك ما يقارب 20% من طاقة الجسم في حالة الراحة وتزداد احتياجاته للطاقة خلال مرحلة الطفولة، ففي سن الخامسة تقريبًا يستهلك الدماغ حوالي 66% من طاقة الجسم.

ويعتمد هذا النسيج الدماغي على الجلوكوز، المُستخلص من الكربوهيدرات، غالبًا ما تأتي هذه الكربوهيدرات من النشويات الموجودة في البطاطا والذرة والخبز، بالإضافة إلى السكريات الموجودة في الفواكه والعسل، اليوم ليس من الصعب إيجاد ما يكفي من الطعام لتلبية احتياجات الدماغ من الطاقة لكن ربما واجه أشباه البشر الأوائل صعوبة في إشباع أعضائهم مع نموهم عبر مراحل التطور.

ركز العلماء في كثير من الأحيان على مصادر الغذاء الحيوانية - اللحوم ونخاع العظام والدهون - لتفسير كيف تمكن أشباه البشر الأوائل من تزويد أدمغتهم بالطاقة مع ازدياد شهيتها، لكن هذه المنتجات تحتوي على القليل من الكربوهيدرات علاوة على ذلك، لم يكن أسلافنا قادرين على الحصول على الجلوكوز من الأطعمة النشوية قبل ظهور الطهي، كما تقول براند-ميلر في بيان، لذا لا بد أنهم حصلوا على حاجتهم من الجلوكوز بطريقة أخرى.

 

أساس الدراسة

درست براند-ميلر وزملاؤها كيف تطورت أنظمة غذاء أشباه البشر واحتياجاتهم الغذائية على مدى الأربعة ملايين سنة الماضية، وهي الفترة التي ازداد فيها حجم الدماغ بشكل كبير من 300 جرام إلى 1500 جرام.

وقد بنوا نموذجًا يبدأ بنظام غذائي شبيه بنظام الشمبانزي، ينتقل إلى أنظمة غذائية خاصة بأشباه البشر من أسترالوبيثيكوس أفارينسيس، وهومو هابيليس، وهومو إريكتوس، وصولًا إلى الإنسان الحديث (هومو سابينس) الذي كان يعتمد على الصيد وجمع الثمار.

وفي كل مرحلة، قدّر الفريق أحجام الدماغ والجسم لأنواع أشباه البشر، والنسب النسبية للأطعمة النباتية والحيوانية التي كانوا يستهلكونها، وكمية الجلوكوز التي يحتاجها دماغهم وأنسجتهم الأخرى.

وحسب الباحثين فإن أشباه البشر الأوائل ربما حصلوا على أكثر من 65% من طاقتهم من السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه والأطعمة الحلوة الأخرى. مع ذلك، يُرجّح أن هذه المواد فقدت أهميتها عندما بدأ الإنسان القديم بطهي النباتات النشوية - كاليام البري والدرنات الأخرى، ثم الحبوب لاحقًا - التي وفّرت مصدرًا بديلًا للجلوكوز.

لا تعني هذه النتائج أن المنتجات الحيوانية لم تكن مهمة في تطور أشباه البشر، بل تُسلّط الضوء على دور السكر الذي لم يُدرس بالقدر الكافي يقول براند-ميلر لجايك بوهلر من مجلة ساينس نيوز: "أرى أنهما قصتان متوازيتان، لا إحداهما تحل محل الأخرى".

وتتفق عالمة الأنثروبولوجيا القديمة مارينا لوزانو، التي لم تُشارك في البحث، مع هذا الرأي حيث تقول لوزانو، من المعهد الكاتالوني لعلم البيئة البشرية القديمة والتطور الاجتماعي في إسبانيا، لصحيفة إل باييس، نقلاً عن آنا لوزانو ديل كامبو، وفقًا لترجمة مجلة سميثسونيان: "يدعم النموذج وجهة النظر القائلة بأن "البروتين والدهون الحيوانية والجلوكوز المُستمد من النباتات كانت أساسية".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق