من اليونان القديمة إلى اليوم.. كيف بدأت فكرة المصيف؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كل صيف، يترك ملايين الأشخاص المكاتب والمدارس وروتين الحياة اليومية، متجهين إلى الشواطئ والجزر والجبال ومدن بعيدة عن منازلهم، وتبدو العطلة الصيفية السنوية واحدة من أكثر سمات الحياة الحديثة شيوعاً، لكن الرغبة في الابتعاد عن الالتزامات اليومية بحثاً عن الراحة أو الثقافة أو الصحة أو مجرد تغيير المشهد، تعود جذورها إلى آلاف السنين.

لم يكن لدى الإغريق والرومان القدماء عطلات صيفية بالمعنى الحديث، فلم تكن هناك إجازات سنوية مدفوعة الأجر أو رحلات سياحية منظمة أو شركات طيران منخفضة التكلفة، لكن قبل ظهور صناعة السياحة الحديثة بوقت طويل، كان الناس يسافرون لحضور المهرجانات الدينية والمسابقات الرياضية، وللعلاج والتعليم والترفيه.

 

الإغريق سافروا للثقافة والترفيه

في اليونان القديمة، كانت المزارات الكبرى تستقطب الزوار من مختلف الأنحاء، وكانت دلفي، موطن عرّافة أبولو الشهيرة، مركزًا دينيًا مهمًا يقصده الحجاج طلباً للإرشاد من "بيثيا"، وفقا لما ذكره موقع جريك ريبوت.

أما أولمبيا، فكانت تجذب الرياضيين والمتفرجين لحضور الألعاب الأولمبية التي أقيمت كل أربع سنوات بدءًا من عام 776 قبل الميلاد، ولم يكن الموقع مجرد ملعب رياضي، بل كان مركزًا دينيًا وسياسيًا واجتماعياً مهماً، يضم أماكن للإقامة ومنشآت تخدم القادمين إليه.

وكان السفر مرتبطاً أيضاً بالصحة؛ ففي معبد أسكليبيوس في إبيداوروس، كان الزوار يأتون بحثاً عن العلاج من خلال طقوس وعلاجات مرتبطة بإله الطب، وضم المعبد حمامات وأماكن للإقامة ومنشآت رياضية وغيرها من المرافق التي تخدم القادمين من المناطق البعيدة.

ورغم أن هذه الرحلات لم تكن عطلات بالمعنى المتعارف عليه اليوم، فإنها كانت مرتبطة غالبًا بالدين أو الصحة أو السياسة أو الفعاليات الثقافية الكبرى، لكنها أسست لفكرة مألوفة لدى المسافر الحديث مغادرة المنزل بحثاً عن تجربة في مكان آخر.

 

الرومان عرفوا فن الابتعاد

طور الرومان ثقافتهم الخاصة للترفيه، والتي عبّر عنها مفهوم أوتيوم (otium)، أي الوقت الذي يقضيه الإنسان بعيدًا عن الواجبات العامة وضغوط العمل.

وبالنسبة إلى الرومان الأثرياء، كان ذلك يعني الهروب من حرارة روما وازدحامها وصراعاتها السياسية إلى الفيلات الموجودة في الريف أو على السواحل، وأصبحت منطقة خليج نابولي، بما فيها بومبي وهيركولانيوم والمنتجعات الساحلية القريبة، مرتبطة بشكل خاص بترفيه النخبة.

كما جعلت الطرق الرومانية والممرات البحرية السفر عبر البحر المتوسط أكثر سهولة، على الأقل بالنسبة لمن يمتلكون المال والحرية للسفر، وكانت اليونان نفسها وجهة للرومان المهتمين بالفلسفة والفن والتاريخ والمواقع الأثرية الشهيرة.

ومع ذلك، ظل السفر من أجل الترفيه امتيازًا إلى حد كبير، إذ لم يكن السيناتور الروماني الذي ينسحب إلى فيلا ساحلية يملك الكثير من القواسم المشتركة مع الموظف الحديث الذي يحجز عطلة لمدة أسبوعين.

 

العطلة الحديثة ظهرت متأخرة

ظهرت العطلة الصيفية بالشكل الذي يعرفه معظم الناس اليوم في وقت متأخر بكثير.

فقد أحدث التصنيع تحولا في العمل والترفيه، ومع نمو المدن وزيادة صرامة جداول العمل في المصانع، أصبح الحصول على وقت بعيد عن العمل قضية اجتماعية وسياسية، كما جعلت السكك الحديدية السفر أسرع وأقل تكلفة، بينما توسعت المنتجعات الساحلية والسياحة المنظمة خلال القرن التاسع عشر.

وجاء التحول الحاسم مع انخفاض ساعات العمل وانتشار الإجازات المدفوعة الأجر، ووفقا لأبحاث منشورة في دليل أكسفورد لتاريخ السياحة، ساهم إدخال الإجازات المدفوعة خلال فترة ما بين الحربين العالميتين في جعل السفر متاحًا لشرائح أوسع من المجتمع، ووضع أسسا مهمة للسياحة الجماعية الحديثة.

ثم سمح النمو الاقتصادي بعد الحرب العالمية الثانية لأعداد متزايدة من الناس بتحمل تكاليف الرحلات السياحية والسفر الدولي.

وبعبارة أخرى، كان القدماء يسافرون للترفيه والعلاج والثقافة، لكن حق العمال العاديين في الحصول على إجازة مدفوعة الأجر تطور في وقت أحدث بكثير.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق