عاد مرض السرطان إلى واجهة الاهتمام بعد إعلان الفنانة المصرية هبة مجدي، إصابتها بالمرض الخبيث وخضوعها لرحلة علاج بالكيماوي، في خبر آثار تعاطفًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعى، بعد كشفها لذلك عبر منشور مصحوب بصورة بدت فيها بملامح شاحبة، لكنها حملت رسالة إيمان وصمود في مواجهة المرض.
لم يكن الخبر مجرد حالة فنية طارئة، بل أعاد طرح سؤال أعمق، وهو كيف تعامل المصريين مع هذا المرض عبر التاريخ؟ وكيف واجهه المصري القديم، الذي سجّل أولى محاولات فهمه والتعامل معه قبل آلاف السنين؟
تفاصيل رحلة علاج هبة مجدى من مرض السرطان
في خلفية هذا المشهد، تكشف كواليس رحلة هبة مجدى مع المرض أنها بدأت العلاج منذ أكتوبر 2025، وأنها واصلت العمل رغم جلسات الكيماوي، من خلال مشاركتها في تصوير أعمال درامية مثل المداح 6 ونون النسوة، في محاولة للتماسك والاستمرار في حياتها الطبيعية.
هذه التجربة المعاصرة تعيد إلى الأذهان امتدادًا تاريخيًا طويلًا لمحاولات الإنسان المصري في مواجهة المرض، منذ أن وقف الطبيب المصري القديم قبل أكثر من أربعة آلاف عاما أمام حالات مشابهة، محاولًا تفسيرها والتعامل معها بأدوات عصره المحدودة.
أول توثيق للسرطان فى التاريخ
تعد بردية "إدوين سميث" واحدة من أقدم النصوص الطبية المعروفة، وقد تضمنت وصفًا لحالات يعتقد اليوم أنها مرتبطة بسرطان الثدي، حيث وصفت بأنها "كتل صلبة ومنتشرة"، يعجز الطب في ذلك الوقت عن علاجها.
محاولات علاج بدائية
ورغم إدراك خطورة المرض، لم يتوقف المصري القديم عن المحاولة، بل لجأ إلى وسائل متعددة للتخفيف من حدته أو الحد من انتشاره، من بين هذه الوسائل استخدام "الكي" بأداة معدنية ساخنة عرفت بأسماء مختلفة، بهدف التعامل مع الأورام الظاهرة أو وقف النزيف.
كما تشير دراسات حديثة إلى وجود أدلة على محاولات جراحية بدائية، استنادًا إلى فحوصات جمجمة مصرية قديمة يعود عمرها لأكثر من 4000 عام، ظهرت عليها آثار تدخل جراحي دقيق في مناطق يُرجح أنها كانت إصابات ورمية.
كما استخدمت علاجات موضعية اعتمدت على مواد طبيعية مثل العسل والشحوم الحيوانية وبعض المركبات البسيطة، في محاولة لتخفيف الألم وتقليل الالتهابات المصاحبة.
النفسية تقوى المناعة
الدراسات في تاريخ الطب المصري القديم ذكرت محاولات فهم علاقة الجسد بمقاومة المرض، حيث نُسب إلى الطبيب الشهير “إمحوتب” تصور مبكر لفكرة تحفيز الجسم على مواجهة المرض، عبر تدخلات موضعية قد تبدو بدائية بمقاييس اليوم، لكنها تعكس إدراكًا مبكرًا لدور استجابة الجسد في التعافي.
وفي السياق المعاصر، يؤكد الأطباء أهمية العامل النفسي في دعم جهاز المناعة لدى مرضى السرطان، وهو ما يجعل بعض التجارب الإنسانية، مثل تجربة هبة مجدي، مثالًا على هذا التداخل بين الحالة النفسية وقدرة الجسم على مقاومة المرض.
وعلي الرغم من تغير وتطوير طرق العلاج عبر العصور من الأعشاب والكي إلى العلاج الإشعاعي والكيماوي والعلاج المناعي، لكن ظل القاسم المشترك هو سعي الإنسان المستمر لمقاومة المرض وإطالة الحياة.
وفي هذا السياق، تبدو تجربة الفنانة هبة مجدي امتدادًا إنسانيًا لهذا المسار الطويل، حيث تتقاطع الشجاعة الفردية مع تاريخ ممتد من الصمود، بدأ منذ أن سجّل المصري القديم أولى ملاحظاته عن هذا المرض على جدران البرديات.
بردية إدوين سميث














0 تعليق