فتحت الفنانة أيتن عامر الباب أمام نقاش بيئي واجتماعي واسع، عقب نشرها مقطع فيديو عبر حسابها الرسمي يستعرض تسلل "ثعلب" إلى حديقة منزلها، حيث استغاثت بمتابعيها والجهات المعنية لجهلها بكيفية التصرف، لاسيما بعد أن أفادت شركات المكافحة في المنطقة بصعوبة اصطياده، وهو الأمر الذي جعل الكثيرين يتساءلون ويبحثون عن إجابات حول أسباب توغل هذه الحيوانات البرية داخل المجمعات السكنية والمناطق الحضرية بشكل مفاجئ.
د. مصطفى الجعفري يفند نظرية "اقتحام الصحراء" ويكشف السر الحقيقي وراء ظهور الثعالب
وفي تحليل علمي دقيق لهذه الظاهرة، أوضح الدكتور مصطفى الجعفري الباحث بجامعة إليون وأستاذ الطب البيطري بجامعة القاهرة أن السبب الرئيسي والوحيد وراء خروج الثعالب من بيئتها الطبيعية وانتقالها إلى المدن والمجمعات السكنية يعود مباشرة إلى السلوكيات الغذائية الخاطئة للمواطنين، حيث أشار إلى أن قيام البعض بإلقاء المخلفات الحية وبقايا اللحوم النيئة وأرجل الدجاج في الشوارع بغرض إطعام الكلاب الضالة يخلق بيئة جاذبة ومصدر غذاء سهل وسريع.
وأكد أن هذه الأطعمة المكشوفة تعمل بمثابة مغناطيس لا يجذب الكلاب فحسب، بل يمتد أثره ليجتذب الحيوانات البرية والمفترسة كالثعالب من بيئتها الصحراوية إلى عمق المجمعات السكنية، مشددًا على الضرورة القصوى لامتناع المواطنين تمامًا عن هذه السلوكيات لقطع سلاسل الإمداد الغذائي التي تجر هذه الحيوانات إلى التجمعات البشرية.
وركز الدكتور الجعفري في حديثه على دحض الادعاءات والشائعات التي يرددها البعض بأن ظهور هذه الحيوانات يرجع إلى اقتحام الإنسان لبيئتها الطبيعية من خلال بناء المدن الجديدة في قلب الصحراء، حيث فند هذا التحليل تمامًا مستشهدًا بنموذج دول الخليج العربي مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
وأشار إلى أن سكان هذه الدول يعيشون في مدن ومجمعات بنيت بالكامل في بيئات صحراوية ومع ذلك لا تشهد مدنهم تجولًا للثعالب أو الكائنات البرية بين المنازل، وأرجع ذلك إلى غياب العشوائية في إلقاء الأطعمة والمخلفات والنظام الصارم الذي يمنع إلقاء اللحوم النيئة في الشوارع، مما يحافظ على بقاء الحيوانات البرية في معزل تام داخل بيئتها الأصلية.
وتأسيسًا على رؤيته، فإن مواجهة ظاهرة ظهور الثعالب في الحدائق والمناطق السكنية لا تقتصر على جهود المكافحة والاصطياد من قبل الجهات المختصة، بل تتطلب في المقام الأول وعيًا مجتمعيًا حاسمًا يمنع إلقاء الأطعمة النيئة والمخلفات الحية، وذلك تجنبًا لتحويل المدن والمناطق السكنية إلى ساحات جاذبة للحيوانات المفترسة والبرية وحفاظًا على أمن وسلامة المواطنين.














0 تعليق