صدر حديثًا للشيف مهاب الهنيد كتاب جديد بعنوان «أطباق صنعت الذاكرة»، والذي يسلط الضوء على العلاقة العميقة بين الطعام والذكريات الإنسانية، من خلال مجموعة من الوصفات والقصص التي توثق محطات مختلفة من الحياة الاجتماعية والثقافية في العالم العربي.
وأوضح مهاب الهنيد أن الكتاب لا يقتصر على تقديم وصفات الطهي التقليدية، بل يتجاوز ذلك إلى استعراض الحكايات الإنسانية المرتبطة بالأطباق التي شكلت جزءًا من ذاكرة الأفراد والعائلات عبر أجيال متعاقبة. وأشار إلى أن العديد من الأكلات الشعبية تحمل في طياتها قصصًا عن المناسبات العائلية والاحتفالات والأزمات وحتى لحظات الفرح والحزن التي عاشتها المجتمعات العربية.
وأضاف أن فكرة الكتاب جاءت من إيمانه بأن الطعام ليس مجرد وسيلة للتغذية، بل يمثل جزءًا من الهوية الثقافية للشعوب، مؤكدًا أن لكل طبق قصة تستحق أن تُروى، وأن الحفاظ على هذه القصص يوازي أهمية الحفاظ على الوصفة نفسها. وأوضح أن العمل استغرق عدة أشهر من البحث والتوثيق وجمع الروايات الشفوية من أشخاص من خلفيات متنوعة.
ويتناول الكتاب مجموعة واسعة من الأطباق المصرية والعربية التي ارتبطت بذكريات خاصة لدى أصحابها، مع توثيق لتطور بعض الوصفات عبر الزمن وتأثرها بالمتغيرات الاجتماعية والثقافية. كما يتضمن فصولًا تتناول تاريخ المائدة العربية ودور الطعام في تعزيز الروابط الأسرية وبناء الذاكرة الجماعية.
وأكد الهنيد أن أحد أهداف الكتاب هو تشجيع الأجيال الجديدة على إعادة اكتشاف التراث الغذائي العربي، بعيدًا عن الوجبات السريعة وأنماط الاستهلاك الحديثة التي تهدد باندثار الكثير من الوصفات التقليدية. كما يسعى إلى إبراز أهمية نقل الخبرات المطبخية من جيل إلى آخر باعتبارها جزءًا من الموروث الثقافي غير المادي.
وأشار إلى أن الكتاب يضم صورًا توثيقية ووصفات مفصلة ونصائح عملية للطهاة والهواة، إلى جانب شهادات وقصص واقعية تعكس كيف يمكن لطبق بسيط أن يستحضر ذكريات الطفولة أو يعيد إحياء لحظات غائبة من الماضي.
واختتم الشيف مهاب الهنيد حديثه بالتأكيد على أن «أطباق صنعت الذاكرة» يمثل رحلة بين النكهات والذكريات، ويهدف إلى إبراز الدور الذي يلعبه الطعام في تشكيل وجدان الأفراد وحفظ تفاصيل الحياة اليومية التي قد لا توثقها الكتب التاريخية التقليدية. كما يأتي العمل في إطار الاهتمام المتزايد بتوثيق التراث الغذائي العربي، وهو توجه تشهده العديد من الإصدارات الحديثة المتخصصة في تاريخ وثقافة الطعام.
غلاف الكتاب

















0 تعليق