الإهمال الطبي في مصر.. متى يحصل المريض على تعويض؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تقوم الفلسفة الطبية  على قاعدة ذهبية وهي أن التزام الطبيب هو التزام ببذل عناية، وليس تحقيق نتيجة؛ فالطبيب غير ملزم قانوناً بشفاء المريض، لأن الشفاء بيد الله، ولكنه ملزم باتباع الأصول العلمية المستقرة في مهنتهـ ولكن، ماذا يحدث عندما ينحرف المشرط عن مساره العلمي؟ متى يتحول غرف العمليات من ساحة للنجاة إلى مسرح لجريمة إهمال؟

في أروقة المحاكم المصرية، ووسط المناقشات البرلمانية المستمرة لإصدار قانون متكامل للمسؤولية الطبية، يحتكم القضاء حالياً إلى القواعد العامة في القانون المدني المصري (تحديداً المادة 163) لإنصاف ضحايا الأخطاء الطبية. 

أول وأهم عقبة تواجه المريض في ساحات المحاكم هي إثبات أن ما تعرض له هو إهمال وليس مضاعفات محتملة، والمضاعفات الطبية التي لا تعويض فيها، هي آثار جانبية معروفة علمياً ومسجلة في المراجع الطبية (مثل حدوث نزيف بنسبة معينة في جراحات القلب، أو حساسية من دواء معين لم يكن المريض يعرف بها)، وإذا حدثت هذه المضاعفات رغم اتباع الطبيب للأصول العلمية، فلا يحق للمريض طلب التعويض، خاصة إذا كان قد وقع على إقرار الموافقة المستنيرة الذي يوضح هذه المخاطر قبل الجراحة.

الإهمال الطبي (يوجب التعويض) يتحقق عندما يخالف الطبيب الأصول المهنية المستقرة، أو يرتكب خطأ لا يقع فيه طبيب مبتدئ (مثل: نسيان أدوات جراحية داخل بطن المريض، استئصال عضو سليم بالخطأ، إعطاء جرعة تخدير زائدة دون قياسات طبية، أو إجراء جراحة في تخصص غير تخصصه).

متى يحكم القاضي بالتعويض؟

لكي يحصل المريض (أو ورثته) على حكم مالي بالتعويض، يجب أن ينجح محاميه في إثبات 3 أركان قانونية لا تنفصل (أركان المسؤولية التقصيرية)، أولهم الخطأ عبر إثبات أن الطبيب أو المستشفى ارتكب فعلاً يخالف القواعد الطبية، بالإضافة إلي الضرر، أن يثبت المريض أنه تعرض لأذى (مادي كعاهة مستديمة أو فقدان القدرة على العمل، وأدبي كالألم النفسي والجسدي).

بجانب وجود علاقة السببية، وهي الركن الأصعب؛ حيث يجب إثبات أن الضرر الذي لحق بالمريض كان نتيجة مباشرة لخطأ الطبيب، وليس بسبب تطور طبيعي للمرض أو إهمال من المريض نفسه في تناول الدواء.

الطب الشرعي.. (الكلمة العليا في القاعة)

القاضي المدني أو الجنائي هو خبير في القانون وليس خبيراً في الطب، لذا فإنه لا يستطيع بمفرده تحديد ما إذا كان الطبيب قد أخطأ أم لا.

هنا تتدخل مصلحة الطب الشرعي أو اللجان الطبية الثلاثية المشكلة من كبار أساتذة الجامعات. يقوم هؤلاء بمراجعة الملف الطبي (التذكرة الطبية، الفحوصات، تقرير العملية).

تقرير الطب الشرعي هو كلمة السر التي يبني عليها القاضي حكمه، وإذا انتهى التقرير إلى وجود إهمال أو تقصير، يُفتح الباب فوراً لتقدير التعويض المالي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق