كانت الأديرة والمؤسسات الدينية الأخرى، كالأديرة الصغيرة وأديرة الراهبات، جزءًا لا يتجزأ من المشهد في العصور الوسطى، ومكونًا هامًا من النسيج الاجتماعي للمجتمع فقد كرّس الرهبان والراهبات حياتهم للصلاة وخدمة المجتمع، موفرين الإرشاد الروحي، وفرص العمل، والتعليم، والطب، والمساعدة للفقراء والمحتاجين.
الأديرة والأرشيف
أثبتت الأديرة، بوصفها مؤسسات زاخرة بالمعلمين والعلماء، أنها أدوات قيّمة للدولة وفقا لموسوعة وورلد هيستوري فقد استعان الملوك في كثير من الأحيان بالرهبان، لما يتمتعون به من مهارات في اللغة اللاتينية وكتابة الوثائق، في مكاتبهم الملكية للكتابة، أو كان الدير نفسه يقوم بهذه المهمة ومن المعروف، على سبيل المثال، أن دير وينشومب في غلوسترشير بإنجلترا، ودير سان واندريل بالقرب من روان في فرنسا، استُخدما كأرشيف ملكي في القرن التاسع الميلادي لمملكتيهما.
إضافةً إلى ذلك، تولّت الأديرة الكبيرة تعليم طبقة النبلاء، وكثيراً ما امتلكت مرافق تعليمية متخصصة، كما هو الحال في دير ويتبي في شمال شرق إنجلترا، الذي خرّج سلسلة طويلة من الأساقفة، وكان من بين خريجيه القديس يوحنا من بيفرلي الذي توفي عام 721 ميلادية.
دير ويتبى
من أشهر الأديرة دير ويتبي ويعود تاريخه إلى القرن السابع الميلادي، ويقع في شمال يوركشاير، إنجلترا وأسس الدير الملك أوسوي ملك نورثمبريا (642-670 م) عام 657 م، وتولى إدارته أول رئيسة له، القديسة هيلدا من ويتبي (614-680 م)، هُجر الدير بعد حل الأديرة (1536-1545 م) على يد هنري الثامن (حكم من 1509 إلى 1547 م).

دير ويتبى
دير مونتي كاسينو في إيطاليا
تأسس الدير في القرن السادس الميلادي، وبلغ ذروته في القرن الحادي عشر الميلادي وعلى مر القرون، تضرر الدير جراء الحروب والاضطرابات السياسية وأُعيد بناؤه أخيرًا في منتصف القرن العشرين الميلادي، بعد أن لحقت به أضرار خلال الحرب العالمية الثانية.

دير سانت كاسينو

















0 تعليق