ما حصل تلك الليلة ليس “سوء تفاهم” ولا “انفعالًا عابرًا”، بل سلوك اعتداء مباشر، وانتكاسة أخلاقية على صحافي يؤدي عمله، وعلى حق الرأي العام في المعرفة. فالصحافي ليس خصمًا في معركة شخصية، بل هو شاهد وناقل لما يجري داخل المؤسسات التي يُفترض أن تكون حصنًا للحريات، وفي طليعتها نقابة المحامين. وعندما يعتدي محامٍ على صحافي، فهو يوجّه الصفعة إلى أبعد من وجه فرد واحد؛ إنّها صفعة للصحافة، للنقابة، ولصورتها أمام المجتمع.
المحامي الذي يختار طريق المهنة، يقسم أن يدافع عن الحق ويحترم القانون وأصول المرافعة. وحين يتراجع عن لغة القانون إلى لغة اليد، يكون قد نكث بقسمه قبل أن يُسقط هيبته. كيف يمكن لمحامٍ مثل المحامي رمضان أن يحاضر في قاعات المحاكم عن الحقوق والحريات، وهو لا يحتمل وجود صحافي يراقب ويرصد وينقل؟ وكيف يمكن لنقابة المحامين أن تقبل بأن تتحوّل أروقتها إلى مساحة تخويف للصحافيين بدل أن تكون نموذجًا في احترام حرية الكلمة؟
الخطر في هذه الحادثة لا يكمن فقط في فعل الصفع نفسه، بل في الرسالة التي يحملها: إذا سُمح بالتطاول على الصحافيين داخل بيئة قانونية ومهنية، فماذا عن الشارع، وماذا عن مواقع النفوذ الأخرى؟ وإذا مرّ الأمر كأنه تفصيل انتخابي عابر، فإننا نكون أمام سابقة خطيرة تشجّع كل من يزعجه سؤال أو تقرير أو قلم، على اللجوء إلى اليد بدل الردّ بالحجة.
إقرأ أيضاً
- محمد الكسار: عبدالحليم علام رجل المرحلة.. ونقابة المحامين شهدت تطويرًا كبيرًا في الخدمات النقابية
- في خطابها لمجلس النواب.. نقابة المحامين تعلن موافقتها على مشروع تعديل قانون الإجراءات الجنائية
- تعرف على مواعيد تلقي طلبات الإحالة إلى معاش المحامين
- نقيب المحامين يبحث بروتوكول تعاون مع نقابة أطباء الأسنان لإعادة خدمات علاج الأسنان للمحامين
- "المهندسين" و"المحامين" بمطروح في جلسة حوارية لمناقشة معوقات ملفات التصالح



