مع الافتتاح الأسطورى المُنتظر، سلطت كبريات الصحف العالمية الضوء على المتحف المصرى الكبير، باعتباره أكبر متحف يضم آثارًا من حضارة واحدة فى العالم، مع جمعه بين تراث مصر القديم وأحدث التقنيات التكنولوجية، فضلًا عن تصنيفه كمتحف أخضر صديق للبيئة.
واستعرضت هذه الصحف تاريخ إنشاء المتحف، وكيف تأجل أكثر من مرة، لمدة تزيد على ٢٠ عامًا كاملة، منذ وضع حجر الأساس عام ٢٠٠٢، قبل أن يأتى الرئيس السيسى ويحوله إلى حلم، فى إطار عملية التنمية الشاملة التى بدأ تنفيذها فى البلاد، منذ توليه الحكم فى ٢٠١٤.
«الإندبندنت»: الأضخم فى تاريخ المتاحف والأكبر لحضارة واحدة.. وتوقعات بآلاف الزائرين يوميًا
بعد ٢٠ عامًا من التخطيط والانتظار، وسلسلة طويلة من التأجيلات، تستعد مصر لحدث استثنائى يتمثل فى الافتتاح الرسمى للمتحف المصرى الكبير، الذى يشكل نقطة تحول بارزة فى مسيرة السياحة المصرية، ومعلمًا عالميًا يجسد حضارة متمركزة فى عمق التاريخ.
المتحف، الذى بلغت تكلفة إنشائه نحو مليار دولار، يُعد المشروع الأضخم فى تاريخ المتاحف، وهو الأكبر على مستوى العالم المُخصص لحضارة واحدة، مع ضمه أكثر من ٥٠ ألف قطعة أثرية توثق مختلف مراحل الحياة فى مصر القديمة. وللمقارنة، متحف اللوفر فى باريس يعرض نحو ٣٥ ألف قطعة فقط.
المتحف المصرى الكبير أحد أبرز المشاريع القومية التى تبناها الرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى أطلق منذ توليه الحكم، فى ٢٠١٤، خطة شاملة لتطوير البنية التحتية، وتنفيذ مشاريع تنموية كبرى، بهدف إنعاش الاقتصاد المصرى، الذى تأثر بفترات طويلة من التباطؤ والأزمات التى أعقبت أحداث عام ٢٠١١.
بدأت أعمال بناء المتحف فى ٢٠٠٥، ثم توقفت ٣ سنوات بسبب الاضطرابات السياسية التى أعقبت الثورة، قبل أن تُستأنف وتكتمل فى مراحل متتابعة وصولًا إلى لحظة الافتتاح المرتقبة.
يقع المتحف على مقربة من أهرامات الجيزة، بتصميم هندسى حديث، يتضمن واجهة زجاجية مُثلثة الشكل تحاكى عظمة الأهرامات المجاورة. يستقبل الزائر فى مدخل المتحف تمثال ضخم من الجرانيت للملك رمسيس الثانى بارتفاع ١١ مترًا، عمره أكثر من ٣٢٠٠ عام، نُقل من ميدان رمسيس بوسط القاهرة، بعد أن ظل هناك لعقود فى قلب الزحام المرورى.
ومن بهو المدخل، يمتد درج ضخم من ٦ طوابق، تصطف على جانبيه تماثيل فرعونية تقود إلى القاعات الرئيسية، التى تطل مباشرة على أهرامات الجيزة، مع إنشاء جسر يربط المتحف بمنطقة الأهرامات، يتيح للسياح التنقل سيرًا على الأقدام، أو عبر مركبات كهربائية صديقة للبيئة.
يضم المتحف مساحة عرض دائمة تبلغ ٢٤ ألف متر مربع، إلى جانب متحف مخصص للأطفال، وقاعات للمؤتمرات والتعليم، ومناطق تجارية ومركز ضخم للترميم. كما تشمل قاعاته الـ١٢ آثارًا تمتد من عصور ما قبل التاريخ حتى العصر الرومانى، مرتبة وفقًا للعصور والموضوعات.
وتضم المجموعة الأثرية أكثر من ٥٠ ألف قطعة، نُقل أغلبها من المتحف المصرى القديم فى ميدان التحرير، وأُضيفت إليها اكتشافات أثرية جديدة من مواقع متعددة أبرزها منطقة سقارة.
قاعات المتحف مزودة بتقنيات رقمية حديثة، وعروض تفاعلية تعتمد على الواقع المختلط، لتقديم محتوى تعليمى ممتع ومواكب للأجيال الجديدة، مع استخدام أساليب عرض رقمية مبتكرة تتجاوز الوسائل التقليدية فى المتاحف الكلاسيكية. من أبرز معالم المتحف تخصيص قاعتين كاملتين لمقتنيات الملك الشاب توت عنخ آمون، التى تُعرض للمرة الأولى كاملة، منذ اكتشاف مقبرته عام ١٩٢٢ فى مدينة الأقصر على يد عالم الآثار البريطانى هوارد كارتر.
تضم القاعتان نحو ٥ آلاف قطعة أثرية، بينها الأسِرة الجنائزية الثلاثة، والعربات الملكية الست، إضافة إلى العرش الذهبى، والتابوت المذهب، وقناع الدفن الشهير المصنوع من الذهب واللازورد والزجاج الملون.
هذه القطع خضعت لأعمال ترميم دقيقة فى مركز الترميم التابع للمتحف، حيث جرى إصلاح لحية القناع التى كانت قد تضررت عام ٢٠١٤، بطريقة علمية احترافية.
ومن القطع الفريدة الأخرى التى يحتضنها المتحف مركب الشمس الخاص بالملك خوفو، بانى الهرم الأكبر، الذى يعود إلى أكثر من ٤٦٠٠ عام، ويبلغ طوله ٤٣ مترًا، نُقل عام ٢٠٢١ من موقعه بجوار الهرم إلى المتحف، باستخدام مركبة آلية متطورة جُلبت خصيصًا من بلجيكا.
من المنتظر أن يكون المتحف الكبير مُحركًا رئيسيًا جديدًا للسياحة فى مصر، بعد أن سجلت البلاد رقمًا قياسيًا للزوار فى عام ٢٠٢٤، بلغ ١٥.٧ مليون زائر.
شهدت المنطقة المحيطة بالمتحف تطويرًا شاملًا، تضمن إنشاء طرق جديدة ومحطة مترو حديثة لتسهيل الوصول إلى الموقع، إضافة إلى مطار «سفنكس» الدولى الواقع على بُعد ٤٠ دقيقة فقط من المتحف، لخدمة الحركة السياحية المباشرة إلى المنطقة.
يتوقع القائمون على المشروع استقبال ما بين ١٥ و٢٠ ألف زائر يوميًا بعد افتتاح المتحف، الذى وصفه الخبراء بـ«مشروع القرن الثقافى».
«نيوزويك»: يروى تاريخ أعظم حضارة إنسانية بـ«3D»
المتحف الكبير هو صرح وطنى مصرى يهدف إلى إبراز مكانة مصر الحضارية على الساحة الدولية، وواجهة ثقافية عالمية تروى تاريخ أقدم وأعظم حضارة عرفتها الإنسانية.
يتميز المتحف بتصميمه المعمارى العصرى، مع دمج الطابع الفرعونى بالتقنيات الحديثة، وذلك بعرض القطع الأثرية بطريقة تفاعلية تعتمد على الوسائط الرقمية والعروض ثلاثية الأبعاد، بعيدًا عن الأسلوب التقليدى القائم على العرض خلف الزجاج.
يحتوى المتحف على أكثر من ١٠٠ ألف قطعة أثرية، تمثل مختلف العصور المصرية القديمة من الحقبة الفرعونية مرورًا بالعصرين اليونانى والرومانى. وتُعد مجموعة الملك توت عنخ آمون أبرز ما يميزه، إذ يضم مقتنياته الكاملة لأول مرة، ومنها كرسيه الاحتفالى، والمقصورة الجنائزية المذهبة، وأدواته الشخصية، ما يمنح الزائر تجربة غامرة تُعيده إلى أجواء مصر القديمة.
«الجارديان»: يقدم صورة متكاملة عن المجتمع المصرى القديم
من أضخم المشاريع الثقافية فى تاريخ مصر الحديث، وتُعرض المقتنيات فى قاعاته وفق ترتيب زمنى وديناميكى، يعكس تسلسل الأسر الحاكمة والعصور التاريخية. تضم كل قاعة ما لا يقل عن ١٥ ألف قطعة أثرية، وتشمل فترات تاريخية متنوعة.
خُصصت إحدى القاعات لعرض تماثيل أفراد العائلة المالكة، وكبار رجال الدولة الذين تولوا مناصب قيادية فى الجيش والكهنوت والإدارة، لتقدم للزائرين صورة متكاملة عن نخبة المجتمع المصرى القديم.
يحتوى المتحف على درج ضخم يمتد لـ٦ طوابق يطل مباشرة على أهرامات الجيزة، وقد فُتح للجمهور مع الساحات التجارية التى تضم عددًا من المعروضات الفريدة، مثل التوابيت الحجرية والتماثيل الضخمة، وتُعد هذه المساحات من أبرز نقاط الجذب للزوار فى المرحلة التجريبية.
«تايمز أوف إنديا»: محطة فارقة فى مسيرة الحفاظ على التراث
يُعد افتتاح المتحف الكبير محطة فارقة فى مسيرة الحفاظ على التراث المصرى القديم، وتقديمه للعالم بصورة حديثة ومبتكرة.
تعود فكرة إنشاء المتحف المصرى الكبير إلى عام ١٩٩٢، حين طرحت الحكومة المصرية رؤية لإنشاء صرح ثقافى عالمى يضم كنوز الحضارة المصرية تحت سقف واحد، ويكون مخصصًا بالكامل لحضارة واحدة هى الحضارة المصرية القديمة.
يتخذ المتحف شكلًا ثلاثى الأضلاع بواجهة من حجر «الألباستر» الشفاف، الذى يعكس ضوء الصحراء الذهبى، فيما تتماشى جدرانه الشمالية والجنوبية مع خطوط أهرامات «خوفو» و«منقرع»، فى انسجام بصرى يربط بين عظمة الماضى وحداثة الحاضر.
ولا يقتصر المتحف على دوره كموقع للعرض فقط، بل يضم واحدًا من أكبر معامل الترميم فى العالم المجهز بأحدث التقنيات، حيث يعمل فريق من الخبراء المصريين والدوليين على صيانة وترميم الكنوز الأثرية باستخدام أساليب علمية متطورة لضمان حفظها للأجيال القادمة.
«دويتش فيله»: صرح يستوعب 100 ألف قطعة أثرية
المتحف المصرى الكبير هو صرح معمارى هائل من الزجاج والحجر الرملى الفاتح، يمتد بطول يقارب ٨٠٠ متر، ينهض ليشكل تحفة معمارية فريدة لتاريخ مصر العريق، وخلف هذه الواجهة المهيبة، اكتمل أخيرًا أكبر مشروع ثقافى فى تاريخ البلاد، بعد سنوات طويلة من التأجيلات والتحديات.
هذا الفضاء الضخم يستوعب أكثر من ١٠٠ ألف قطعة أثرية، تجسد ٧ آلاف عام من تاريخ مصر، من العصور الفرعونية، مرورًا بالعهدين اليونانى والرومانى، ولعل أبرزها القناع الذهبى الأسطورى للملك توت عنخ آمون، الذى يعد أحد أشهر رموز الحضارة المصرية القديمة. كما يحتضن المتحف مركب الملك خوفو الجنائزى الشهير، الذى يبلغ طوله ٤٢ مترًا، ويعود تاريخه إلى أكثر من ٤٠٠٠ عام.
وتتنوع قاعات العرض داخل المتحف بين أقسام مخصصة للملكية والمجتمع والدين، وتضم قطعًا فنية نادرة تروى قصص العظمة المصرية على مر العصور. بينما يقف تمثال الملك رمسيس الثانى بطول ١١ مترًا أمام عرشه، مرحبًا بزوار المتحف.
«جلوبال آند ميل»: تجربة تُحوّل زيارة الأهرامات إلى متعة
لأول مرة، أصبحت أهرامات الجيزة مرتبطة مباشرة بالمتحف المصرى الكبير، الذى يُعد أكبر مشروع ثقافى فى تاريخ مصر الحديث، منذ إنقاذ معابد أبوسمبل وفيلة فى ستينيات القرن الماضى، عبر ممشى مرتفع بطول ١.٣ كيلومتر مخصص للمشاة والحافلات الكهربائية الصغيرة، ما سهّل حركة الزوار، وأضفى على التجربة السياحية طابعًا حضاريًا ومتكاملًا.
هذا الربط بين الهضبة والمتحف الكبير أحدث نقلة نوعية فى السياحة المصرية، إذ بات بإمكان الزائر مشاهدة الأهرامات واستكشاف آلاف القطع الأثرية فى مكان واحد، فى تجربة توصف بأنها تحولت من معاناة إلى متعة ثقافية فريدة.
فى بهو المتحف، يقف الملك رمسيس شامخًا يبتسم، كأنه يرحب بالضيوف فى صرح حضارى يجسد عظمة مصر. وتستخدم القاعات تقنيات عرض تفاعلية رائعة، تجعل الزائر يعيش تجربة بصرية تفاعلية داخل عالم الملك الذهبى.
«راديو فرنسا»: منارة ثقافية تعكس مكانة «مهد الإنسانية»
على بعد خطوات قليلة من أهرامات الجيزة، يقع المتحف الكبير، ما يجعله جزءًا من المشهد الأثرى الأيقونى الذى يجسد عظمة التاريخ المصرى القديم.
المبنى، الذى صممته المهندسة المعمارية الأيرلندية رويسين هينيجان، صُممت جدرانه الشمالية والجنوبية بحيث تتماشى بدقة هندسية مع اتجاه هرمى «خوفو» و«منقرع»، فى إشارة رمزية لامتداد الصلة البصرية بين الماضى المجيد والحاضر العصرى.
من المتوقع أن يستقبل المتحف المصرى الكبير بعد افتتاحه الرسمى ما يصل إلى ٥ ملايين زائر سنويًا، ليصبح ليس فقط مركزًا عالميًا للآثار المصرية، بل أيضًا منارة ثقافية وسياحية تعكس الدور الحضارى لمصر كمهدٍ للتاريخ الإنسانى.
«ناشيونال جيوجرافيك»: تجسيد حى للتاريخ يمزج بين العراقة والحداثة
يعتبر المتحف الكبير، الذى يقع على مقربة من أهرامات الجيزة، تجسيدًا حيًا للتاريخ المصرى عبر العصور.
يبدأ الزائر رحلته عبر درج فخم، تتوزع على جانبيه تماثيل ضخمة ونقوش هائلة قبل أن يصل إلى القاعات العلوية، التى تطل من خلال نوافذ زجاجية تمتد من الأرض إلى السقف، لتُظهر مشهد الأهرامات فى الأفق، فى تصميم معمارى يمزج بين العراقة والحداثة. تشهد منطقة الجيزة الأثرية منذ عام ٢٠٠٩ مشروعًا متكاملًا لتطوير الخدمات السياحية والبنية التحتية، ويشمل إنشاء مركز استقبال جديد للزوار، وتشغيل حافلات كهربائية تعمل بنظام التوقف المتعدد، منذ أبريل الماضى، لتسهيل حركة السياح بين الأهرامات والمتحف الكبير.
- عمره 11 عاما.. طفل أمريكى يدخل موسوعة جينيس كأصغر أمين متحف فى العالم
- الأميرة ديانا تعود إلى باريس بعد 28 عامًا: "فستان الانتقام" يروي قصتها
- المتحف المصرى بالتحرير يحتفل بمرور 123 عاما على افتتاحه
- قالوا عن المتحف المصري الكبير.. هالة صدقي: فخورة بافتتاح أهم متحف في العالم
- حسانين فهمى: المتحف الكبير ما كان ليرى النور لولا اهتمام ومتابعة السيسى





