دعا الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية، العميد الركن عاصم عوض، وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية إلى توثيق الجرائم والانتهاكات التي ترتكبها ميليشيات الدعم السريع في مدينة الفاشر، مؤكدًا أن ما يتعرض له المدنيون هناك يتطلب موقفًا وطنيًا وإنسانيًا حازمًا.
وفي تصريح رسمي، شدد العميد عاصم على أهمية إيصال أصوات الضحايا إلى العالم، وعدم التزام الصمت تجاه الفظائع الجارية، داعيًا إلى تحرك عاجل لكشف الحقائق ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.
وأكد الناطق الرسمي، أن القوات المسلحة السودانية ستظل ركيزة الوطن الصلبة، لا تساوم في حماية سيادته ووحدته، وستواصل أداء واجبها في الدفاع عن الشعب مهما اشتدت التحديات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه مدينة الفاشر تصاعدًا في وتيرة القتال، وسط دعوات محلية ودولية إلى وقف الانتهاكات وضمان حماية المدنيين، فيما تتزايد المطالب بضرورة توثيق الجرائم التي تُرتكب على الأرض لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
وفي سياق متصل، قال حاكم إقليم دارفور، إن مدينة الفاشر وعددًا من القرى المجاورة شهدت مجازر مروعة وعمليات إبادة جماعية نفذتها ميليشيات الدعم السريع ضد المدنيين.
وأوضح الحاكم أن هذه الميليشيات لم تميز بين الأطفال والنساء والمواطنين العُزّل في هجماتها، مؤكدًا أن ما يجري في الفاشر ليس نهاية المأساة، بل بدايتها، في ظل تصاعد أعمال العنف واتساع رقعة الانتهاكات في الإقليم.
استعادة السيطرة على جبل الهشابة
وكانت قد تمكنت القوات المسلحة السودانية من استعادة السيطرة على منطقة جبل الهشابة، الواقعة على بُعد نحو 17 كيلومتراً جنوب غرب مدينة الأبيض، وذلك بعد ساعات من سيطرة ميليشيات الدعم السريع عليها في هجوم مباغت.
وأوضحت المصادر، أن العملية جاءت كرد فعل سريع لإحباط محاولة تطويق المدينة، حيث استخدمت القوات خطة تكتيكية خداعية تمثلت في السماح للمهاجمين بالتقدم نحو الموقع ثم مهاجمتهم من الجنوب، ما أدى إلى إرباك صفوفهم وتحقيق تقدم ميداني حاسم.
ومن حانبه، وجه وزير الصحة السوداني بروفيسور هيثم محمد إبراهيم بتفعيل غرفة طوارئ دارفور بصورة عاجلة، مؤكداً دعمه الكامل للقوات المسلحة والقوات المساندة، وداعياً إلى تنسيق التدخلات العاجلة مع الشركاء الدوليين والمحليين والولايات لترتيب أوضاع النازحين وتوفير الغذاء والكساء والإيواء والرعاية الصحية للمتضررين.
جاء ذلك خلال الاجتماع رقم (113) لمركز عمليات الطوارئ بمقر وزارة الصحة بالخرطوم، برئاسة وكيل الوزارة د. علي بابكر سيد أحمد وتشريف وزير الصحة، وبحضور مدير الإدارة العامة للطوارئ الصحية ومكافحة الأوبئة د. منتصر محمد عثمان وعدد من المسؤولين.
وترحم الوزير على شهداء مدينة الفاشر، مدينا بأشد العبارات ما وصفه بـ"الأفعال الإجرامية المنظمة" التي ارتكبتها مليشيات الدعم السريع الإرهابية بحق المدنيين من أطفال ونساء وكبار سن، مشيراً إلى أن تلك الجرائم تمثل استهدافاً ممنهجاً لما تبقى من منظومة الرعاية الصحية في الإقليم.
وشدد على أهمية التنسيق بين الجهات المختصة لتأمين الإمداد الطبي وضمان استمرار الخدمات رغم الظروف الأمنية الحرجة، مثمناً جهود مركز عمليات الطوارئ في متابعة الوضع الصحي الميداني.
اختطاف الكوادر الطبية
وفي سياق متصل، أعلنت شبكة أطباء السودان أن مليشيات الدعم السريع اختطفت ستة من الكوادر الطبية بمدينة الفاشر، بينهم أربعة أطباء وصيدلي وكادر تمريض، مطالبة ذويهم بدفع فدية مالية قدرها مائة مليون جنيه سوداني عن كل طبيب مقابل إطلاق سراحه. ووصفت الشبكة الحادثة بأنها عمل إجرامي منظم يستهدف ضرب ما تبقى من النظام الصحي في دارفور.
كما ناشدت منظمة أطباء بلا حدود، الثلاثاء، بإنقاذ حياة المدنيين في الفاشر عاصمة شمال دارفور، والسماح لهم بالخروج إلى مناطق أكثر أماناً، معربة عن قلقها من تصاعد العنف القائم على أساس عرقي واحتمال تكرار المجازر، كما حدث خلال استيلاء ميليشيا الدعم السريع على أحد مخيمات النازحين في أبريل الماضي.
من جهته أكد رئيس مجلس السيادة - القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان مساء الاثنين في خطاب له، إن القيادة الموجودة في الفاشر بما فيها لجنة الأمن قدروا تقديرات بأنه يجب أن يغادروا المدينة نسبة لما تعرضت له من تدمير ممنهج وقتل ممنهج للمدنيين ورأوا أن يغادروا ووافقهم علي أن يغادروا المدينة ويذهبوا إلي مكان آمن حتي يجنبوا بقية المواطنين وبقية المدينة الدمار .
ردود افعال الانتهاكات الواسعة لميليشيا الدعم السريع
وأثارت الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها ميليشيا الدعم السريع في مدينة الفاشر موجة من الإدانات الإقليمية والدولية، وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة الإنسانية واتساع رقعة الصراع في إقليم دارفور.
ففي بيان رسمي، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن بالغ قلقها واستنكارها للانتهاكات الإنسانية الجسيمة التي شهدتها الفاشر، مؤكدة على ضرورة حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والالتزام بما ورد في إعلان جدة لحماية المدنيين في السودان الموقّع في مايو 2023.
كما دعت المملكة إلى العودة للحوار ووقف إطلاق النار فورًا، مشددة على أهمية وحدة السودان واستقراره ورفض التدخلات الخارجية التي تؤجج الصراع.
وفي واشنطن، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي، جيم ريش، إن «الفظائع في الفاشر ليست صدفة، بل خطة ممنهجة وضعتها ميليشيا الدعم السريع منذ بداية الحرب»، مطالبًا بتصنيفها منظمة إرهابية أجنبية لما ارتكبته من جرائم إبادة وانتهاكات ممنهجة ضد المدنيين.
وفي السياق ذاته، جددت الأمم المتحدة دعوتها لميليشيا الدعم السريع للسماح بمرور آمن للمدنيين المحاصرين، حيث حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية، دينيس براون، من أن الفارين «يتعرضون للاحتجاز وطلب الفدية وسوء التغذية»، مؤكدة أن الأوضاع الإنسانية في الفاشر تزداد سوءًا مع استمرار القتال والحصار منذ أكثر من 500 يوم.
- سفارة السودان بالقاهرة تناقش انتهاكات "الدعم السريع" في الفاشر.. الأحد
- نفي سوداني للتوصل إلى هدنة مع الدعم السريع.. وتوثيق اغتصاب وقتل للصحفيين بالفاشر
- فرار آلاف المدنيين من الفاشر إلى طويلة جراء تصاعد عنف ميليشيات الدعم السريع
- إدانات عربية ودولية للانتهاكات ضد المدنيين في الفاشر.. ونزوح 33 ألف شخص خلال 72 ساعة
- الأمم المتحدة تدين هجمات الدعم السريع في الفاشر وتطالب بتحقيق دولي عاجل





