اليمن: معارك هي «الأعنف» تشمل جميع جبهات تعز

منذ 56 دقيقة

اليمن – «القدس العربي»: اتسعت رقعة المعارك في تعز وتصاعدت شرارة نيرانها منذ فجر الخميس، لتشمل جميع الجبهات، وتضم خريطتها مديرية حيفان في الجنوب الشرقي ومديرية سامع في الجنوب ومديريات الوازعية وجبل حبشي ومقبنة والمعافر في الغرب، ومنطقة العجرم ببني عمر في مديرية الشمايتين، والأقروض في مديرية المسراخ في الجنوب الغربي، وجبهة الشقب في مديرية صبر الموادم في الوسط، وصولًا إلى المنصورة على تخوم مديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، التي لم تسكت فيها نيران القصف بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وقوات جماعة

«أنصار الله» (الحوثيون)

وإذا كان هذا هو الإطار الجغرافي الواسع للتصعيد، فإن نقطة السخونة الأبرز تركزت منذ ساعات الفجر في محيط مدينة تعز، وتحديدًا في الجبهتين الشمالية والشرقية.
وقالت مصادر إن القوات الحكومية صدت هجومًا للحوثيين في الجبهة الشمالية، وأحبطت محاولات تسلل شرقي المدينة التي استيقظت فجرًا على أصوات المدافع. واتهمت وسائل إعلام موالية للحكومة، الحوثيين بقصف الأحياء الشمالية والشرقية، وهو ما لم يصدر بشأنه تعليق فوري من الجماعة حتى كتابة هذا التقرير.
وطبقًا لمصادر محلية، فإن عددًا من المدارس في المواقع القريبة من المواجهات علّقت الدراسة الخميس؛ جراء الاشتباكات التي استمرت حتى الساعة التاسعة صباحًا.

معارك العمق الريفي

وبالتوازي مع جبهات المركز المشتعلة، شهدت رقعة المواجهات في الأرياف الغربية والجنوبية الغربية والجنوبية الشرقية وغيرها تفاعلات ميدانية متسارعة اتسعت دائرتها هنا وانحسرت هناك.
وقال محور تعز العسكري إن القوات الحكومية خاضت معارك وصفها بـ»العنيفة» في بني بكاري بمديرية جبل حبشي وحِمير بمديرية مقبنة بالريف الغربي لتعز، وفي جبهة الأقروض جنوب شرق المحافظة، مشيرًا إلى إلحاق خسائر فادحة بقوات الحوثيين.
فيما ذكرت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» أن مواجهات عنيفة تخوضها قوات الجيش مسنودة بالمقاومة منذ ساعات الفجر في جبهة بني بكاري. واتهمت القناة قوات الحوثيين بقصف مناطق سكنية في مديرية سامع، فيما أشارت إلى غارات استهدفت مواقع للحوثيين في مديرية حيفان.
وفي مديرية سامع، قالت مصادر محلية إن ما تًعرف بـ»المقاومة الشعبية» أعادت تمركزها في مناطق شريع وحذيه والشعبات، بعد ساعات من اقتحام الحوثيين تلالًا ومرتفعات جبلية في تلك المناطق من اتجاه مدينة الدمنة والأقروض.
وفي مديرية حيفان، استهدفت غارات جوية مواقع وتجمعات منسوبة للحوثيين في عزلتي الأحكوم والأثاور، وفق مصادر حكومية.
وأعلن محور طور الباحة العسكري أن الطيران الحربي شن 6 غارات على مواقع للحوثيين في الأكبوش والأحكوم وحيفان جنوب شرق تعز.
فيما جاءت رواية وسائل إعلام جماعة «أنصار الله» مغايرة، حيث قالت إن الطيران الحربي السعودي شن 4 غارات على عزلتي الأثاور والأحكوم وغارتين على شبكة الاتصالات في عزلة الأعروق.
كما ذكرت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة أن الطيران الحربي السعودي شن غارة على منطقة البرح بمديرية مقبنة وغارة على منطقة الكدحة بمديرية المعافر.
وفي مديرية المسراخ، قال «اللواء 35 مدرع» الحكومي، على حسابه في «فيسبوك»، إن المواجهات في جبهة الأقروض أدت إلى مقتل 30 حوثيًا وإصابة 50 آخرين، مؤكدًا ثبات قواتهم في مختلف مواقع الجبهة.
كما قال محور طور الباحة العسكري إن القوات الحكومية أحبطت هجومًا حوثيًا واسعًا في جميع جبهات المحور، وقتلت جميع قواته.
وفي مديرية صبر الموادم، شهدت جبهة الشقب مواجهات واشتباكات.
وفي مديرية المعافر، لم تتوقف المعارك في جبهة الكدحة، التي تربط بين المرتفعات الجبلية والساحل الغربي، وتتقاطع عندها الطرق المؤدية إلى موزع، والوازعية، والمخا، وذوباب.
وفي السياق، تبادل الطرفان الاتهامات بشأن المسؤول عن تفجير جسر طريق هيجة العبد؛ وهي الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومحافظة عدن، ما تسبب في توقف حركة السيارات وشاحنات النقل.
وفي مديرية الوازعية، قالت مصادر حكومة إن الطيران الحربي استهدف مواقع للحوثيين شرقي المديرية.
وقالت القوات الحكومية، مساء الأربعاء، إنها نفذت 8 عمليات استهداف دقيقة طالت تعزيزات وأسلحة ومعدات عسكرية تابعة للحوثيين، ممثلة في ثلاث بطاريات مدفعية في جبهة الوازعية ومنظومة دفاع جوي جوالة في المخا، وتحييد قيادات وعناصر في المنصورة ومنطقة باب المندب.
وفي مديرية الشمايتين، وتحديدًا في جبهة العجرم ببني عمر، استمرت المواجهات بين الطرفين، وهي المواجهات الممتدة إلى جبهات الأغبّرة المتاخمة لجبهة كهبوب المطلة على باب المندب في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج.

الخاصرة الجنوبية لتعز

ولم تقتصر رقعة الاشتباكات على العمق الريفي، بل امتدت بسخونتها نحو الخاصرة الجنوبية الساحلية، حيث تواصلت المواجهات في جبهات مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، إذ لم تتوقف الاشتباكات وتبادل القصف في كهبوب والأغبّرة حتى المنصورة، حيث يتبادل الطرفان السيطرة على الجبل هناك.
وعلى الرغم من سخونة المعارك التي اُستخدم فيها مختلف الأسلحة، إلا أنها لم تتجاوز تبادل الهجمات، دون تحقيق أي تقدم استراتيجي، حتى كتابة هذا التقرير. بينما قالت القوات الحكومية إنها تمكنت من كسر سلسلة هجمات الحوثيين في عدد من جبهات تعز.
وفي السياق، ذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، أجرى مشاورات موسعة بشأن تطورات الأوضاع الميدانية في محافظة تعز.
وفي خضم هذه المعارك الميدانية المفتوحة، برزت على السطح خلافات واتهامات حادة حول إدارة العمليات، تمثلت في تحميل مدير الإعلام العسكري لـ»قوات المقاومة الوطنية» عبدالناصر المملوح، محور تعز مسؤولية سقوط المخا. وقال إن السبب وراء تقدم قوات الحوثيين هو ترك محور تعز للجبال والتباب الواقعة جنوب الكدحة والمطلة على الوازعية، خالية من أي تمركز عسكري.
وأشار إلى تواصل التنسيق، قبل التصعيد، لضمان تواجد قوة للمحور في المنطقة أو قوة من قوات المقاومة الوطنية، إلا أن شيئًا من ذلك لم يتحقق. وقال إن سيطرة قوات الحوثيين على تلك المواقع مكنها من الضغط على قوات المقاومة الوطنية.

غارات جوية مكثفة

وبالتزامن مع جبهات القتال البري والجوي في تعز، شهدت مسارح العمليات الجوية تطورات، تمثلت في تكثيف الغارات على محافظتي صعدة الحدودية وعمران الواقعة شمال صنعاء، حيث قال الناطق العسكري الحكومي إنه تم رصد واستهداف وتدمير مخازن أسلحة تحتوي على كميات كبيرة من الذخائر من بينها الصواريخ الحرارية المضادة للدبابات وقذائف مدفعية وغيرها من الأسلحة في شرق محافظة صعدة.
فيما أوردت وسائل إعلام «أنصار الله» رواية مختلفة، حيث قالت قناة «المسيرة» الفضائية إن الطيران الحربي السعودي كثف من غاراته على محافظة صعدة منذ صباح الخميس، حيث استهدف بغارتين شبكة الاتصالات في مديرية الصفراء، وبغارتين مديرية آل سالم، وبغارتين شبكة الاتصالات في مديرية منبه، وست غارات جنوب مدينة صعدة، وثلاث غارات على مديرية سحار، مشيرة إلى إصابة مواطنين اثنين بقذيفة ألقاها الطيران المسيّر على مديرية مران.
كما ذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة أن الطيران الحربي السعودي استهدف بغارتين مديرية البقع وكتاف في ذات المحافظة.
وفي محافظة عمران، قالت الوكالة إن ذات الطيران الحربي استهدف بأربع غارات شبكة اتصالات في جبل ذروة بمديرية ذيبين، مشيرة إلى إصابة حارس منشأة شبكة الاتصالات في جبل قرن الأعجم بمديرية ريدة نتيجة تعرضها لذات القصف.

خطاب سياسي موازٍ للتصعيد

وفي مسار موازٍ للتصعيد الميداني، انعكس التوتر عسكريًا على الخطاب السياسي والإعلامي للأطراف المتصارعة، حيث قال الناطق العسكري للقوات الحكومية، ماجد النزيلي، إن قواتهم في جبهات تعز «ثابتة في مواقعها، ومتماسكة في صفوفها، والميدان هو الشاهد».
وأضاف: «تعز تعرف رجالها والمعارك تحسم على الأرض، لا في غرف الدعاية، وهنا على الأرض تواصل قواتنا المسلحة أداء مهامها في مواجهة الحوثيين على مختلف الجبهات».
وفي المقابل، قال عضو المكتب السياسي للجماعة، حزام الأسد، في تدوينة على منصة «إكس»: «تُرفع القبعات لأبناء تعز الأحرار الشرفاء؛ فما يتحقق اليوم، بفضل الله، من تحريرٍ وانتصارات، هو ثمرة صمودكم وثباتكم ومقاومتكم للتحشيدات السعودية، ومواقفكم المشرّفة في مساندة القوات المسلحة، وتطهير مناطقكم وتأمينها».

كلفة إنسانية باهظة

ووسط هذه التعقيدات الميدانية والعسكرية، ألقى التصعيد المتواصل بكلفته الباهظة على الجانب الإنساني، متمثلًا في الأزمة المترتبة عن استمرار ارتفاع أرقام النازحين، إذ أعلن تقرير أممي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، الخميس، أن 142 ألفًا نزحوا حديثًا داخل اليمن منذ 1 أغسطس/آب، بينما عبر ما يقرب من 3,793 لاجئًا عن طريق البحر إلى جيبوتي، ووصل حوالي 150 شخصًا، بما في ذلك لاجئون يمنيون ومواطنون إثيوبيون وعائدون صوماليون، إلى أرض الصومال وبونتلاند.
وقال التقرير إنه لا يزال عدد الوافدين إلى الصومال منخفضًا، ولكن من المتوقع أن يرتفع اعتبارًا من منتصف أكتوبر/تشرين الأول، عندما تتحسن ظروف البحر.
فيما لاحظ تقرير للاتحاد الدولي للصليب الأحمر والهلال الأحمر، الخميس، تدفقاً كبيراً لحركة السكان نحو جيبوتي. وقال: «منذ 10 سبتمبر/أيلول، تشهد منطقة «أوبوك» وصولاً مفاجئاً وكثيفاً لأشخاص قادمين من اليمن، غالبيتهم من النساء والأطفال. ووفقاً للأرقام الأولية التي قدمتها الهيئة الوطنية للمساعدة وإعادة التوطين، وصل ما يقرب من 1,600 شخص من اليمن إلى منطقة «أوبوك» بحلول يوم السبت 13 سبتمبر/أيلول 2026. وقد ارتفع هذا العدد ليصل إلى 2,935 شخصاً بحلول يوم الخميس 17 سبتمبر/أيلول 2026، ومن المتوقع أن يستمر العدد في الزيادة».
وأشار إلى أن القاصرين يُشكلون ما يقرب من 50% من إجمالي الوافدين. وقال إنه تم رصد وصول هؤلاء الأشخاص في عدة مواقع على طول الساحل، بما في ذلك ميناء «أوبوك» والمناطق الساحلية في «خور أنغار» و»مولهول» و»سيام».
على الصعيد الحكومي المحلي، أعلن تقرير حكومي ارتفاع عدد النازحين قسرًا إلى 197.906.
وذكرت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين، في تقريرها الإنساني الموحد حتى 29 سبتمبر/أيلول، أن عدد الأسر النازحة جراء استمرار التصعيد العسكري والقصف المباشر وتدهور الأوضاع الأمنية وصل إلى 29 ألفاً و519 أسرة تنتمي إلى محافظات مشمولة بالرصد.
وحسب التقرير، فقد تركز النازحون بدرجة أكثر كثافة بمحافظة تعز بواقع 13.925 أسرة تضم 97,529 فرداً، وجاءت محافظة لحج في المرتبة الثانية باستقبالها 7,179 أسرة تضم 50,253 فرداً وغالبيتهم قادمون من مناطق النزاع في تعز والحديدة.
هذه الأرقام تضاف إلى 5.2 ملايين شخص نزحوا إلى داخل اليمن قبل التصعيد الأخير، إذ أدت المعارك الحالية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يحتاج في الوقت الراهن أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدة إنسانية، بينما هناك 65.000 لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توثيق مقتل 32 مدنيًا، بينهم 15 طفلًا وثلاث نساء، في اليمن منذ مطلع آب/ أغسطس، ونزوح 125 ألفًا، جراء تصاعد الصراع.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الإثنين، ارتفاع أعداد الضحايا جراء التصعيد الأخير في اليمن بمعدل يناهز مئة ضحية يوميًا، وأعلنت تسجيل 164 وفاة و645 إصابة بين 19 و26 سبتمبر، ليصل الإجمالي التراكمي منذ 6 أغسطس/آب إلى 4 آلاف و481 حالة، منها 838 حالة وفاة.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق