اليمن: معارك محتدمة في تعز ولحج ومخلفات الحرب وحركة النزوح تفاقم مأساة المدنيين

منذ 55 دقيقة

اليمن – «القدس العربي»: تزداد الاشتباكات بين قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا وقوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون) ضراوة على امتداد جبهات محافظة تعز، وتتركز بشكل أكثر كثافة في جبهات غرب وجنوب غرب، وتحديدًا على امتداد جغرافيا مناطق مقبنة وجبل حبشي والكدحة والوازعية، ومن هناك تمتد نيران المعارك إلى عقبة المنصورة والمشبك وحيد أمقارة وجبل منان وصولًا إلى عمق كهبوب في مديرية المضاربة في محافظة لحج.
وتكثف «قوات ألوية العمالقة» ومعها «قوات درع الوطن» مسنودة برجال قبائل الصبيحة من هجمات القصف الصاروخي والمدفعي والطيران المسيّر ضد تجمعات وتمركزات قوات الحوثيين في محاولة لإيقاف تقدمها وإخلاء السلسلة الجبلية في كهبوب وكافة المناطق الساحلية الجنوبية من أي سيطرة وتواجد للجماعة التي من جانبها تستميت في التقدم، وفق مصادر حكومية.
واستطاع الحوثيون خلال الأيام الماضية انتزاع جزء من السلسلة الجبلية، ويشنون على مدار الساعة هجمات بهدف التقدم باتجاه العمق، بما يضمن لهم تحقيق سيطرة كاملة على السلسلة الجبلية، وبما يؤمن تواجدهم في امتداد الساحل الغربي.
وفي منطقة كهبوب المطلة على باب المندب، كثفت قوات ألوية العمالقة من هجماتها ضد تجمعات وآليات تابعة للحوثيين مسنودة بغارات الطيران.
وفي الجبهة نفسها، قالت وكالة 2 ديسمبر التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» إن «مدفعية المقاومة الوطنية تواصل إسناد قوات العمالقة ودرع الوطن في جبهات كهبوب والمضاربة، بقصف مركز على أهداف للحوثيين».
وبينما اندلعت اشتباكات عنيفة، فجر الأربعاء، في جبهتي الخزام وذي عهدة بمديرية المضاربة ورأس العارة في محافظة لحج، شهدت منطقة عقبة المنصورة بالوازعية مواجهات وتبادل قصف مدفعي وصاروخي رافقها قصف عنيف للطيران الحربي، وفق مصادر حكومية.
وفي مديرية الوازعية، قالت القوات الحكومية إنها نفذت 8 استهدافات لآليات ومعدات تابعة للحوثيين دون تحديد مواقعها، وفق إعلام قوات المقاومة الوطنية.
فيما قالت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) التابعة للجماعة إن الطيران الحربي السعودي شن تسع غارات على مناطق متفرقة في المديرية.
ولم تقتصر رقعة المواجهات على تلك الجبهات، إذ تمتد خريطة الاشتباكات في تعز لتستمر نيران المعارك في الاشتعال على امتداد قوس يبدأ من مقبنة وجبل حبشي والكدحة، وصولًا إلى عقبة المنصورة في الوازعية، ومنها إلى مناطق مديرية المضاربة ورأس العارة وصولًا إلى جبهة راسن والعلقمة في مديرية الشمايتين.
وفي مديرية الشمايتين، شهد محيط مدينة التربة مركز المديرية، قصفًا صاروخيًا منسوبًا للحوثيين استهدف مرفقًا حكوميًا قيد الإنشاء، وفق مصادر حكومية. وتعد مدينة التربة منفذًا حيويًا يربط محافظة تعز بمحافظة لحج.
ولا تنحصر المعارك في مناطق الغرب والجنوب الغربي وصولًا إلى المناطق الحدودية بين تعز ولحج، بل تمتد إلى محيط مدينة تعز ومفرق ماوية وغيرها من المناطق التي تشهد قصفًا للطيران وتبادل هجمات.
واتهمت قناة «الجمهورية» الفضائية التابعة لقوات المقاومة الوطنية، الحوثيين باستهداف منزل في منطقة صالة شرقي المدينة، ما تسبب بمقتل طفل وإصابة امرأة.
وبالتزامن مع ذلك التصعيد المحتدم في محافظتي تعز ولحج، لم تتوقف المواجهات والغارات في محافظة الحديدة الساحلية، حيث قالت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة، إن الطيران الحربي السعودي استهدف بغارة مزارع المواطنين في قرية الشجن بمديرية الدريهمي.
وبينما لم تظهر ملامح حسم حقيقي في أفق المعارك الدائرة في جبهات مأرب والبيضاء والجوف والضالع، قالت مصادر حكومية إن الطيران الحربي شن غارات جوية استهدفت تعزيزات وتجمعات وثكنات منسوبة للحوثيين في مديرية الجوبة بمحافظة مأرب.
ولم تتوقف دائرة الغارات الجوية عند تخوم مأرب، بل اتسعت نطاقاتها لتشمل العمق الشمالي، ففي محافظة صعدة الحدودية قالت قناة «المسيرة» إن الطيران الحربي السعودي استهدف بثلاث غارات شبكة الاتصالات في مديرية سحار وبست غارات مديرية مران.
وذكرت، أيضاً، أن ذات الطيران استهدف لليوم الثالث محافظة عمران من خلال غارتين استهدفتا شبكة الاتصالات في جبل قرن الأعجم بمديرية ريدة وغارتين استهدفتا شبكة الاتصالات في جبل ظين بمديرية عيال سريح، وغارتين استهدفتا مناطق في مديرية حرف سفيان. ولم تقتصر تداعيات هذا التصعيد الميداني الواسع على الجبهات فحسب، بل يرافقه تصعيد سياسي ودبلوماسي متسارع، إذ دعا مجلس الدفاع الوطني التابع للحكومة المعترف بها دوليًا، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين «إلى الابتعاد عن المعسكرات ومخازن الأسلحة ومنصات إطلاق الصواريخ ومراكز القيادة والسيطرة والتحشيدات والمواقع العسكرية التابعة للجماعة». وانعقد اجتماع المجلس عقب موافقة مجلس النواب الموالي للحكومة على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي إعلان التعبئة العامة. وقالت وكالة «سبأ» الحكومية إنه «ناقش الإجراءات التنفيذية المتعلقة بالتعبئة العامة والعودة الآمنة».
وفي أول تعليق على بيان مجلس النواب الموالي للحكومة بشأن إقرار إعلان التعبئة العامة، قال بيان لمجلس النواب الموالي للجماعة «إن البيانات والقرارات الصادرة عن كيانات مزعومة تنتحل صفة مجلس النواب هي في الأساس فاقدة للشرعية والإرادة الوطنية ومسلوبة القرار ولا تتمتع بأي غطاء دستوري أو قانوني، وتتحمل تلك الكيانات وأفرادها كافة التبعات الجنائية والسياسية لمشاركتهم المباشرة في مضاعفة معاناة ملايين اليمنيين».
وعلى صعيد الحراك الأممي الدبلوماسي، اختتم المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، الأربعاء، زيارته للقاهرة. وقال بيان صادر عن مكتبه إنه التقى خلال الزيارة، وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، «وناقشوا التصعيد الأخير في اليمن وتداعياته الإقليمية، بما في ذلك في البحر الأحمر، وجهود الأمم المتحدة لإنهاء النزاع على نحو مستدام». وأعرب المبعوث الأممي عن امتنانه للدعم المتواصل الذي تقدمه مصر وجامعة الدول العربية لجهود الوساطة التي تبذلها الأمم المتحدة.
وعلى الصعيد الإنساني، يلقي هذا التصعيد بظلاله الثقيلة على المدنيين، مفاقمًا أزمة النزوح، حيث أعلن المجلس النرويجي للاجئين، الأربعاء، أن ما يقرب من 15,000 نازح جديد في اليمن قد وصلوا إلى مواقع للنازحين تدعمها المنظمة، وذلك في ظل استمرار القتال الذي يجبر العائلات على ترك منازلها في مختلف المحافظات.
وقال المجلس إن هذا الرقم يمثل زيادة بنسبة 78 ٪ مقارنة بالأعداد المسجلة قبل التصعيد في المواقع التي يدعمها المجلس في محافظات تعز ولحج وأبين الجنوبية.
وأشار إلى أن من بين الوافدين الجدد العديد من العائلات التي نزحت مرة أخرى بعد فرارها من مواقع كانت تدعمها المنظمة في تعز.
وأفاد البيان بأن القتال أدى إلى نزوح 128,000 شخص في جميع أنحاء البلاد منذ الأول من أغسطس/ آب،
فيما أفادت الإحصائية الأخيرة للمنظمة الدولية للهجرة، الصادرة، الإثنين، أن عدد النازحين يتجاوز 145 ألف شخص في ثماني محافظات يمنية منذ تصاعد الصراع.
هذه الأرقام تضاف إلى 5.2 ملايين شخص نزحوا إلى داخل اليمن قبل التصعيد الأخير، إذ أدت المعارك الحالية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يحتاج في الوقت الراهن أكثر من 22 مليون شخص إلى مساعدة إنسانية، بينما هناك 65.000 لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توثيق مقتل 32 مدنيًا، بينهم 15 طفلًا وثلاث نساء، في اليمن منذ مطلع آب/ أغسطس، ونزوح 125 ألفًا، جراء تصاعد الصراع.
وقالت أليسون بوتوملي، مستشارة المناصرة لدى المجلس النرويجي للاجئين في اليمن: «تصل عائلات جديدة كل ساعة، وينتقل الكثير منها من موقع نزوح إلى آخر. لقد التقيت بالعديد من العائلات التي وصلت وهي لا تملك شيئاً؛ فلا طعام يسد رمقها، ولا ملابس إضافية أو مأوى يحميها».
«وتضطر عائلات بأكملها للبقاء على قيد الحياة بوجبة واحدة يومياً، تتكون غالباً من علبة تونة واحدة وبعض الخبز، بينما لجأ آخرون إلى بناء مآوٍ خاصة بهم باستخدام الخشب وأوراق الموز والبطانيات المتوفرة لديهم»، وفق بيان المجلس.
وفي سياق متصل بهذه التداعيات المدمرة، حذّرت تقارير حقوقية من مخاطر مخلفات الحرب، حيث حذّرت مؤسسة هالو ترست، الأربعاء، «من أن النزوح الجماعي قد يدفع العائلات إلى مناطق ملوثة بالمتفجرات دون علمهم، مما يزيد من خطر الحوادث والوفيات».
وقالت «إن اليمن يُصنف بالفعل ضمن أسوأ دول العالم تضرراً من مخلفات الحرب المتفجرة، حيث يحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد ضحايا الألغام الأرضية خلال العقد الماضي. وتُعد الصواريخ الباليستية والقذائف وقذائف الهاون مشهداً مألوفاً في المراكز الحضرية المكتظة بالسكان».
وأشارت إلى «أن الخسائر في صفوف الأطفال تعد بالغة الخطورة. ففي عام 2024، تسببت الألغام الأرضية والذخائر غير المنفجرة في مقتل 260 مدنياً، من بينهم 44 طفلاً. ويواجه الأطفال مخاطر مميتة بشكل متكرر أثناء أنشطتهم اليومية كالزراعة ورعي الماشية، أو نتيجة ظنهم المتفجرات ألعاباً لامعة».
وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الإثنين، ارتفاع أعداد الضحايا جراء التصعيد الأخير في اليمن بمعدل يناهز مئة ضحية يوميًا، وأعلنت تسجيل 164 وفاة و645 إصابة بين 19 و26 سبتمبر/أيلول، ليصل الإجمالي التراكمي منذ 6 أغسطس/آب إلى 4481 حالة منها 838 حالة وفاة.
ولم تقتصر مآسي المدنيين على جبهات القتال وتداعياتها المباشرة، إذ امتدت لتشمل حوادث العمل الخطرة؛ إذ قُتل ستة يمنيين، وأصيب آخرون جراء انهيار مفاجئ لأحد مناجم الذهب التقليدية بمنطقة الحارقة بمديرية أفلح الشام بمحافظة حجة شمالي اليمن.
ونقل موقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع في حكومة الجماعة، عن مصادر محلية قولها، إن الانهيار الترابي والصخري وقع بشكل مفاجئ أثناء تواجد نحو20 شخصاً داخل المنجم لممارسة أعمال التنقيب، مما أدى إلى إغلاق المنافذ واحتجازهم في الداخل، مضيفة أن الأهالي والفرق المجتمعية هرعوا إلى موقع الحادث فور وقوعه، وتمكنوا بجهود ذاتية وأدوات حفر بدائية من انتشال جثامين الضحايا الستة، فيما تتواصل عمليات البحث للوصول إلى بقية العالقين وعددهم 14.

✎

فريق تحرير اعرف سبورت

فريق التحرير في اعرف سبورت — نتابع الخبر من مصادره ونقدّمه لك محرَّراً ومراجَعاً على مدار الساعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق