اليمن- «القدس العربي»: أعلنت جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، الخميس، تنفيذ عملية «استباقية واسعة» بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، استهدفت ما سمتها تحشيدات عسكرية وعددًا من المعسكرات السعودية في منطقة جيزان جنوبي المملكة، مؤكدة أن «الإصابات كانت دقيقة ومباشرة».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، أن العملية استهدفت غرف العمليات والقيادة والسيطرة ومخازن الأسلحة ومواقع مهمة أخرى تابعة لتحشيدات ما تُسمَى الفرقةَ السادسةَ طوارئ.
وأشار سريع إلى أن العملية استهدفت مواقع ومنصات إطلاق الصواريخ في معسكر الدغارير وعدد من المعسكرات السعودية في منطقة جيزان.
وذكر أن العملية تسببت بمصرع وإصابة المئات من اليمنيين والسودانيين والعشرات من أفراد وضباط سعوديين، بالإضافة إلى تدمير وإحراق عدد من مخازن أسلحة سعودية.
وأكّد استمرار قواتهم «بالرد على مصادر التهديد وعلى أي اعتداء أو عدوان ورصد واستهداف كل التحركات المعادية أينما كانت».
وتُعد «قوات الطوارئ اليمنية»، التي تضم 6 فرق بقوام 22 لواء، تشكيلاً قتالياً أنشئ من المنتمين للتيار السلفي بالتوازي مع تشكيل «قوات درع الوطن» التابعة لمجلس القيادة الرئاسي. وشكّلت هذه القوات وتمّول ميزانيتها الرياض، وتخضع كليًا لقيادة القوات المشتركة (السعودية).
وفي سياق التصعيد العابر للحدود، كانت جماعة الحوثيين قد أعلنت في وقت سابق من ليل الأربعاء/ الخميس، عن استهداف تحشيدات ومخازن أسلحة سعودية في معسكرات الطوال، في عملية قالت إنها تسببت بعشرات القتلى والجرحى من الجنود السعوديين والسودانيين واليمنيين، وإحراق مخازن أسلحة في المعسكرات، وفق وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للجماعة.
وفي محافظة صعدة، قالت الجماعة إن الطيران الحربي السعودي شن أربع غارات على مديريتي قطابر ومران، معلنة عن مقتل امرأة وإصابة طفلة جراء قصف مدفعي سعودي استهدف منزلهما في جبل الأزد بمديرية رازح، فيما تسبب قصف صاروخي سعودي لمنزل في منطقة الحجلة بالمديرية نفسها في بتر يد فتاة وإصابتها بجروح، وفق وكالة «سبأ» التابعة للجماعة.
وقالت قناة «المسيرة» الفضائية التابعة للجماعة إن قصفًا صاروخيًا سعوديَا استهدف مديرية مران. فيما أعلنت وكالة «سبأ» التابعة للجماعة عن إصابة خمسة أشخاص نتيجة قصف صاروخي ومدفعي سعودي على منطقة آل ثابت بمديرية قطابر.
وفي محافظة تعز أيضًا، أعلنت الجماعة أن الطيران الحربي السعودي شنّ غارتين استهدفتا مقبرة الجنيدة بعزلة الأحكوم في مديرية حيفان، ودمّر محطة مياه وسيارة مواطن في منطقة الكمب بمديرية مقبنة.
تطورات ميدانية
وبالتوازي مع هذا التصعيد الواسع على الحدود الجنوبية للمملكة، شهدت جبهات الداخل اليمني تطورات عسكرية متزامنة، حيث أعلنت قوات الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة وانتشارها في جبهة حيفان جنوب شرقي محافظة تعز بعد كسر محاولات تسلل لقوات جماعة «أنصار الله» (الحوثيون)، التي لم يصدر عنها تعليق فوري إزاء ذلك.
وأعلن الناطق باسم القوات الحكومية، العقيد ماجد النزيلي، تصدّيهم لمحاولات تسلل متزامنة باتجاه وادي المقاطرة ضمن جبهات حيفان، موضحًا أن وحدات من محوري تعز وطور الباحة ووحدات من ألوية العمالقة وبإسناد من المقاومة الشعبية تصدت للتسلل، وخاضت اشتباكات أسفرت عن إفشال محاولات التسلل وإجبارها على التراجع، وواصلت تأمين المنطقة والطريق.
كما أعلن عن كسر هجوم للحوثيين على عزلة الأحكوم بمديرية حيفان وتكبيدها خسائر كبيرة أدت إلى انسحابها، مشيرًا إلى أن قواتهم انتشرت في كامل جبهة حيفان.
وفي جبهة جبل حبشي بمحافظة تعز أيضاً، قال المحور العسكري لتعز إن القوات الحكومية أسقطت طائرة مسيّرة منسوبة للحوثيين.
وكان المركز الإعلامي للقوات الحكومية قد تحدث عن خوض مواجهات ضارية في عدة جبهات بتعز بإسناد مباشر من الطيران الحربي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية. وأوضح أن المواجهات تركزت في جبهات الأحطوب والكدحة والضباب والصلو والجبهة الشرقية للمدينة.
في المقابل، قالت وسائل إعلام قريبة من جماعة الحوثيين إن قوات الجماعة أمنت طريق هيجة العبد، وأعادت فتحه، وفق موقع وكالة الصحافة اليمنية، الذي ذكر أن صنعاء أعادت فتح خط تعز – عدن المار بمنطقة «هيجة العبد» الاستراتيجية الواقعة على الحدود بين محافظتي تعز ولحج، وذلك عقب استكمال قوات صنعاء تأمين الخط الرئيسي وتطهيره بالكامل.
وفي محافظة لحج، اتهمت قناة «الجمهورية» التابعة لـ»قوات المقاومة الوطنية» الموالية، قوات الحوثيين باستهداف قرى في مديرية المضاربة وراس العارة، موقعة ستة قتلى و8 جرحى.
وفي جبهات مأرب والبيضاء والجوف، لم تتوقف الهجمات المتبادلة على مختلف المواقع، باستخدام القصف المدفعي والصاروخي والهجمات بالطيران المسيّر.
توثيق أممي لمقتل 32 مدنياً
ووسط هذه التعقيدات السياسية العميقة، يظل الملف الإنساني وتوثيق الضحايا في صدارة الاهتمام الحقوقي الدولي، حيث أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان توثيق مقتل 32 مدنيًا، بينهم 15 طفلًا وثلاث نساء، في اليمن منذ مطلع آب/ أغسطس، ونزوح 125 ألفاً، جراء تصاعد الصراع بين جماعة «أنصار الله» والحكومة اليمنية والقوات التابعة لها.
وأعرب مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الخميس، عن صدمته حيال تزايد أعداد الضحايا المدنيين نتيجة تصاعد النزاع في اليمن، مندداً بتفاقم المعاناة والخوف بين السكان المنهكين أصلاً.
وحسب بيان المفوضية، فمنذ مطلع أغسطس «أسفرت الاشتباكات البرية ونيران المدفعية والغارات الجوية، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، عن مقتل وإصابة ما لا يقل عن 125 مدنياً. وأدى تجدد الأعمال العدائية إلى تهجير أعداد كبيرة من المدنيين، فرّ بعضهم إلى خارج البلاد، كما ألحق مزيداً من الأضرار بالبنية التحتية المدنية الهشة أصلاً، وقيّد حصول المدنيين على الخدمات الأساسية».
وقال تورك: «كأن ما عاناه سكان اليمن من بؤس لم يكن كافياً، فإذا بالمدنيين يتحملون اليوم وطأة هذا التصعيد الجديد في القتال. ويُضطر كثيرون منهم إلى الفرار حفاظاً على أرواحهم»، وأضاف: «يجب ألا يُستهدف المدنيون أبداً، ويجب أن تحتلّ حمايتهم الأولوية القصوى».
وطالب «الأطراف المتحاربة بأن تميّز في جميع الأوقات بين المدنيين والمقاتلين، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية»، داعيًا «إلى السماح بإيصال الإغاثة الإنسانية إلى المدنيين المحتاجين وتيسير وصولها بسرعة ومن دون عوائق».
وحث «جميع الأطراف على الإحجام عن أي تصعيد إضافي، واحترام وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية».
وكانت منظمة العفو الدولية «أمنيستي» قد نددت بالأعمال العدائية في اليمن، وقالت: «يتعين على جميع أطراف النزاع الامتثال للقانون الدولي الإنساني وضمان حماية المدنيين، إذ يجب أن تكون الأولوية هي الحيلولة دون تفاقم معاناة المدنيين». وأضافت: «بموجب القانون الدولي الإنساني، يُحظر استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، كما تُحظر الهجمات العشوائية وتلك التي لا تراعي مبدأ التناسب؛ ويجب على الأطراف المتحاربة اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتجنيب المدنيين والأعيان المدنية ويلات النزاع».
- السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي
- تيزي وزو.. حريق مهول بمصنع لمواد التغليف بذراع بن خدة
- فيفا يختبر قوانين جديدة لإهدار الوقت والكرات الثابتة
- وزير الخارجية يجتمع بنظيره النرويجي لمناقشة العلاقات الثنائية وعدد من القضايا الدولية والإقليمية
- دعوات متزايدة لاعتقال “مجرم الحرب المتعطش للدماء” نتنياهو مع وصوله إلى نيويورك


















0 تعليق