بغداد ـ “القدس العربي”: طالب النائب غيث الكلابي، بإعلان حالة الطوارئ القصوى لمعالجة كارثة التلوث في مياه نهري دجلة والفرات، مقترحًا تشكيل لجنة تتولى حصر مواقع تصريف مياه المجاري إلى الأنهار ووضعها على خارطة بنظام المعلومات الجغرافية (جي آي إس) إلى جانب إعادة تشغيل محطات المعالجة المتوقفة.
وقال في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن “إعلان حالة الطوارئ ضروري، لأن منع تصريف مياه المجاري من دون إيجاد بدائل قد يؤدي إلى فيضانها داخل البيوت”.
وأوضح أن “إعلان الطوارئ يستلزم تشكيل لجنة برئاسة رئيس الوزراء”، مبينًا أنه “يؤيد أن تكون برئاسة وزير البيئة باعتبار الوزارة الأقرب إلى الاختصاص بهذا الملف”.
وأضاف أن “اللجنة ستعمل على تكليف الوزارات ذات العلاقة بجرد الأماكن التي يتم فيها إلقاء مياه المجاري إلى الأنهار، وتحديدها على خارطة بنظام المعلومات الجغرافية (جي آي إس)، بحيث تكون المواقع واضحة أمام رئيس الوزراء والوزارات المعنية”.
وأشار إلى “وجود محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي منشأة لكنها متوقفة عن العمل بسبب أعطال في بعض معداتها”، مشددًا على ضرورة “إعادتها إلى الخدمة بشكل سريع”.
ولفت إلى أن “بعض المحطات تحتاج إلى التوسعة، فيما تتطلب مناطق أخرى إنشاء محطات جديدة”، مبينًا أن “إنشاء المحطات وتوسعتها قد يستغرق وقتًا، في حين يمكن معالجة بعض الحالات بشكل أسرع من خلال تغيير مسارات تصريف مياه المجاري”.
في السياق، كشفت وزيرة البيئة، سروة عبد الواحد، عن خطط حكومية لمعالجة التلوث بمياه نهري دجلة والفرات خلال سنة، فيما أشارت إلى التوجه لوضع محطات مراقبة تلوث المياه.
وقالت للوكالة الحكومية إن “وزارة البيئة عقدت عدة اجتماعات مع مختلف القطاعات الحكومية، من أجل حل مشكلة تلوث نهري دجلة والفرات، إثر دعوة رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي”.
وأشارت إلى أن “هناك توصيات سنعلن عنها قريباً، منها وضع التخصيصات المالية لإكمال مشاريع المعالجة”.
وأضافت أن “وزارة البيئة تنتظر بقية الوزارات والمؤسسات الحكومية لإرسال كتب رسمية بالمدة الزمنية التي يحتاجونها لإنجاز مشاريع معالجة التلوث في نهري دجلة والفرات، على ألا تتجاوز سنة”، مؤكدة أن “جميع المؤسسات ملتزمة بإعطاء خطة حقيقية لمعالجة تلوث نهري دجلة والفرات”.
وبشأن تلوث الهواء والمياه، أوضحت وزيرة البيئة: “لدينا محطات لمراقبة الهواء في بغداد، وسوف نقوم بوضع محطات لمراقبة تلوث المياه على نهري دجلة والفرات”.
وأكدت أن “مشروع مراقبة المياه لا نزال بصدده، ولكن مراقبة الهواء تم استعمالها بالفعل في بغداد، ونعمل على تعميمها أيضاً في المحافظات، ونحن بحاجة إلى المزيد من المحطات”.
ويعد التلوث في نهريّ دجلة والفرات مصدراً لـ13 مرضاً تصيب الإنسان، حسبما كشف مرصد “العراق الأخضر” المعني بالبيئة، مشيراً إلى أن معالجة ذلك تحتاج إلى سنوات طويلة.
وقال في بيان إن “التوقعات التي تشير إلى أن حلّ مشكلة التلوث في نهريّ دجلة والفرات ستكون سريعة وفعالة، غير صحيحة تماماً، لأن هذا الأمر يحتاج إلى سنوات وبعضها إلى عقود”.
تلوث المياه يتسبب بـ13 مرضاً للإنسان من بينها اضطرابات الجهاز الهضمي والتهابات المسالك البولية وأخطرها هو متلازمة انحلال الدم اليوريمية
وأضاف أنه “من غير المعقول حصول تغيير سريع بمجرى الأنابيب التي ترمي بالمياه الثقيلة إلى دجلة، إذ يحتاج ذلك إلى مشاريع استراتيجية وعملاقة لتغيير مسارها، وهذا ما حصل أيضاً مع المصانع التي توجه مخلفاتها إلى النهر ومحطات الطاقة الكهربائية التي ترمي بالوقود والزيت في دجلة”.
وأشار إلى أن “هذا الأمر يشمل أيضاً نهر الفرات الذي تقع عليه العديد من المشاريع الصحية والزراعية”.
وأكد أن “اللجنة النيابية المختصة بمراقبة التلوث في نهري دجلة والفرات والتي ستصدر توصياتها، لن تأتي بجديد”، موضحاً أن “التوصيات ستكون منع الجهات التي تلوث النهرين من ذلك وتهديدها بإجراءات قضائية، في حين أن تلك الجهات لن تجد حلولاً لغاية الآن لهذا الأمر الذي يتطلب الكثير من الوقت والمشاريع لمنع رمي المياه غير المعالجة إلى النهر”.
وتابع أن “تلك الملوثات ستتفاقم خلال المرحلة المقبلة بسبب انخفاض مناسيب النهرين وازدياد الضغط السكاني على المدن والذي بدوره سيضغط على الخدمات التي تقدمها أمانة بغداد والبلديات في المحافظات، ومن ثم المستشفيات، سواء الحكومية منها أو الأهلية”.
ونبه إلى أن “تلوث المياه يتسبب بـ13 مرضاً للإنسان من بينها اضطرابات الجهاز الهضمي والتهابات المسالك البولية وأخطرها هو متلازمة انحلال الدم اليوريمية، إذ يمكن أن تسبب السلالات المنتجة للسموم حالة خطيرة تؤدي إلى تدمير خلايا الدم الحمراء، وفشل كلوي حاد، وانخفاض شديد في صفائح الدم، والتهابات أخرى في الجسم”.

















0 تعليق