نظمت كلية الحقوق بجامعة المنصورة ندوة توعوية حول التأثيرات المباشرة للتنمر على الصحة النفسية والبدنية، ومخاطر الإدمان والتدخين، وذلك بمشاركة بيت التطوع بالجامعة، في إطار جهود الجامعة لنشر الوعي بين الطلاب ومواجهة السلوكيات السلبية التي تهدد الفرد والمجتمع.
التنمر ليس مجرد مزاح
وأُقيمت الندوة، اليوم الأحد 8 نوفمبر 2026، بمدرج الدكتور عبد الفتاح حسن بكلية الحقوق، برعاية الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، وريادة الدكتور طارق غلوش، نائب رئيس الجامعة لشؤون الدراسات العليا والبحوث والمشرف على قطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور ياسر لطفي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، وإشراف الدكتور وليد الشناوي، عميد الكلية.
وشارك في الندوة الدكتور نشأت محمد منصور، أستاذ علم النفس الرياضي بكلية علوم الرياضة، والشيخ إبراهيم حسن، الإمام والخطيب بوزارة الأوقاف، والدكتورة سحر عبد العزيز الدكروري، المشرف العام على بيت التطوع بجامعة المنصورة، والدكتور بلال شعبان، المشرف على البرامج الوقائية بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي بالدقهلية.
وأكد الدكتور إبراهيم عبد الله عبد الرؤوف، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، أن قضيتي التنمر ومكافحة الإدمان تتجاوز آثارهما الفرد لتنعكس على الأسرة والمجتمع والاقتصاد، مشيرًا إلى حرص الجامعة على تنظيم اللقاءات التوعوية التي ترفع وعي الطلاب بالقضايا المؤثرة في حاضرهم ومستقبلهم.
وشدد على أن التنمر لا يمكن اعتباره مجرد مزاح أو دعابة، نظرًا لما يترتب عليه من آثار نفسية وصحية خطيرة، مؤكدًا أن مسؤولية طلاب كلية الحقوق لا تقتصر على تحصيل المعرفة القانونية، بل تمتد إلى حماية المجتمع والدفاع عن حقوق أفراده، باعتبارهم كوادر المستقبل في مجالات القضاء والنيابة والمحاماة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور نشأت محمد منصور أن التنمر سلوك متعمد ومتكرر يستهدف إيذاء الآخرين جسديًا أو نفسيًا أو اجتماعيًا أو ماديًا، وغالبًا ما يرتبط باختلال ميزان القوة بين المتنمر والضحية، محذرًا من تداعياته التي قد تشمل القلق والخوف والاكتئاب وتراجع الثقة بالنفس، وصولًا إلى الأفكار الانتحارية.
وأشار إلى احتمالية انتقال السلوك العدواني إلى بعض ضحايا التنمر، بما يخلق دائرة جديدة من العنف والإيذاء، مؤكدًا ضرورة تكاتف الأسرة والمؤسسات التعليمية ومؤسسات الدولة لمواجهة هذه الظاهرة.
وطرح استراتيجية خماسية لمواجهة التنمر، ترتكز على بناء الضمير الإنساني والوازع الأخلاقي، وتنمية القدرات البدنية والعقلية والنفسية والمهنية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، وتطبيق القانون ومحاسبة المتنمرين، إلى جانب معالجة الآثار النفسية والاجتماعية التي لحقت بالضحايا وإعادة دمجهم في المجتمع.
الأوقاف: صون كرامة الإنسان واجب
وفي السياق ذاته، تناول الشيخ إبراهيم حسن الموقف الديني من التنمر والسخرية، مؤكدًا أن صون كرامة الإنسان واحترام الاختلاف من القيم الأصيلة التي حث عليها الإسلام، مستشهدًا بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تنهى عن السخرية واللمز والتنابز بالألقاب.
وأوضح أن التنمر قد يظهر في صورة إشارات أو تصرفات ساخرة أو ألقاب جارحة، حتى وإن جاءت تحت مسمى المزاح، لما تتركه من آثار نفسية عميقة، داعيًا الطلاب إلى التحلي بالتواضع والرحمة واحترام مشاعر الآخرين، والاقتداء بالمواقف النبوية في جبر الخواطر ونبذ الكبر.
تحذيرات من الإدمان الإلكتروني
ومن جانبها، استعرضت الدكتورة سحر عبد العزيز الدكروري مفهوم الإدمان، موضحة أنه لا يقتصر على تعاطي المواد المخدرة، بل يمتد إلى بعض السلوكيات التي تتحول إلى أنماط اعتمادية، مثل الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية والتسوق، بما يؤثر على التحصيل الدراسي والعلاقات الاجتماعية.
وتناولت أنواع المواد المخدرة وتأثيراتها على الجهاز العصبي، ومخاطر التدخين والسجائر الإلكترونية، محذرة من المفاهيم المغلوطة التي تروج لبعض المنتجات باعتبارها بدائل آمنة، أو تدعي أن تعاطي المخدرات يساعد على التركيز وتحسين الأداء الدراسي.
كما شددت على خطورة تناول الأدوية والمنشطات أو تغيير جرعاتها ومدد استخدامها دون الرجوع إلى الطبيب المختص، وتجنب المواد مجهولة المصدر، لما قد تسببه من تأثيرات سلبية على الذاكرة والإدراك والتركيز والقدرة على تقدير المسافات.
الواقع الافتراضي لمواجهة الإدمان
واستعرضت الدكتورة سحر الدكروري دور بيت التطوع بجامعة المنصورة، الذي أُنشئ بالتعاون مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، بهدف تأهيل الطلاب لنشر الوعي بمخاطر التدخين والإدمان وتصحيح المفاهيم المغلوطة، من خلال التواصل المباشر مع أقرانهم داخل الجامعة وخارجها.
وأوضحت أن بيت التطوع يتيح للطلاب الانضمام إلى فرق العمل التطوعي، والمشاركة في تنفيذ الأنشطة والندوات التوعوية بالجامعات والمدارس والمعاهد، بما يعزز دور الشباب في نقل الرسائل الوقائية إلى المجتمع.
ومن جانبه، استعرض الدكتور بلال شعبان مبادرة «شوفها قبل ما تجرّب تعيشها»، التي تعتمد على تقنية الواقع الافتراضي باستخدام نظارات تتيح للطلاب خوض تجربة محاكاة توعوية للتعرف على العواقب المحتملة للإدمان وتأثيراته على حياة الإنسان.
ودعا الطلاب إلى الاستفادة من التجربة المتاحة مجانًا داخل بيت التطوع، والانضمام إلى فرق المتطوعين، مشيرًا إلى مشاركة طلاب من كلية الحقوق في تنفيذ المحاضرات والندوات التوعوية، وأهمية توسيع مشاركة الشباب في جهود الوقاية.
وتأتي الندوة في إطار حرص جامعة المنصورة على بناء شخصية الطالب المتكاملة، وترسيخ ثقافة احترام الآخر ومواجهة التنمر، والتوعية بمخاطر الإدمان والتدخين، ودعم العمل التطوعي، بما يعزز مسؤولية الشباب تجاه أنفسهم ومجتمعهم.






