Advertisement
لماذا تحتاج السعودية إلى هرمز رغم امتلاكها طريقاً بديلاً؟
يمثل مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم، إذ يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب؛ لكن حركة الملاحة خلال الأزمة الحالية تراجعت بشكل كبير. ووفق بيانات نقلتها «رويترز»، لم تمر عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع سوى 12 سفينة تحمل سلعاً، مقارنة بنحو 125 سفينة يومياً قبل اندلاع الصراع الحالي. ومع ذلك، بقيت تدفقات النفط أعلى بكثير من حركة السفن الإجمالية، إذ استمرت بعض الشحنات بالخروج من المنطقة.
وهنا تظهر المفارقة: المضيق ليس مغلقاً بصورة كاملة، لكن مجرد ارتفاع مخاطر العبور يمكن أن يكون كافياً لرفع كلفة التأمين والشحن وإجبار بعض الشركات على تغيير مساراتها.
من جانبها، تمتلك السعودية خط أنابيب شرق–غرب، المعروف باسم «Petroline»، والذي يمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتكمن أهمية هذا الخط في أنه يسمح بنقل النفط إلى البحر الأحمر من دون المرور بمضيق هرمز.
باب المندب.. المشكلة لا تنتهي عند ينبع
فالمشكلة بالنسبة إلى السعودية لا تقتصر على حماية خط الأنابيب أو ميناء ينبع، بل تمتد إلى أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، خصوصاً مع استمرار المواجهة مع الحوثيين. وقد حذرت تحليلات حديثة من أن تطورات الساحل اليمني يمكن أن تزيد المخاطر على هذا الممر الحيوي، كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن حركة النفط عبر باب المندب بلغت في الربع الثاني من 2026 نحو 8.1 ملايين برميل يومياً من النفط والسوائل النفطية، مقارنة بـ5.6 ملايين برميل يومياً في الربع الأول. وهذا يعني أن أهمية باب المندب بالنسبة إلى سوق الطاقة لم تختفِ، حتى مع اضطرابات المنطقة.
وهنا تكمن العقدة الأساسية. ففي الظروف الطبيعية، يمكن للسعودية استخدام خط شرق–غرب لتقليل اعتمادها على هرمز، لكن إذا تعرض خط الأنابيب أو ميناء ينبع للخطر، فإن جزءاً من هذه المرونة يختفي، وهذا ما دفع السعودية إلى زيادة صادراتها عبر موانئ الخليج في أيلول. ووفق بيانات نقلتها «رويترز»، ارتفعت صادرات الخام السعودية إلى أكثر من 4 ملايين برميل يومياً في أيلول، مقارنة بنحو 2.4 مليون برميل يومياً في آب، لتعويض جزء من تراجع الشحنات عبر ينبع. كما تحدثت مصادر تجارية عن خطة لشحن نحو 60 مليون برميل من ميناء رأس تنورة عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى في ميناء صحار العُماني خلال أيلول وتشرين الأول، في محاولة لتعويض انخفاض الإمدادات عبر البحر الأحمر.
بمعنى آخر، السعودية لا تزال قادرة على تحريك النفط، لكنها تستخدم شبكة أكثر تعقيداً وكلفة من المسارات المعتادة.
حتى الآن، لا تشير البيانات إلى توقف شامل لصادرات النفط من الخليجP بل على العكس، تشير بيانات حديثة إلى أن تدفقات النفط من الشرق الأوسط بقيت قوية نسبياً، رغم انخفاض حركة الملاحة في هرمز. وذكرت «رويترز» أن متوسط تدفقات النفط من المنطقة خلال الأيام العشرة الأخيرة بلغ نحو 17.1 مليون برميل يومياً، وهو أقل من مستويات عام 2025، لكنه لا يمثل انهياراً كاملاً للإمدادات.
وفي الواقع، تمتلك السعودية عدة أدوات لتخفيف اعتمادها على ممر واحد، أبرزها:
خط شرق–غرب: ينقل النفط من شرق المملكة إلى ينبع على البحر الأحمر.
موانئ الخليج: مثل رأس تنورة، التي تستطيع من خلالها السعودية شحن كميات كبيرة عبر الخليج.
المسار العُماني: يمكن استخدام عمليات نقل من سفينة إلى أخرى بالقرب من عُمان لتسهيل وصول النفط إلى الناقلات المتجهة إلى الأسواق الآسيوية.
لكن لا يوجد بديل واحد يستطيع ببساطة أن يحل محل كل المسارات الأخرى؛ فخط الأنابيب يحتاج إلى حماية وتشغيل مستقر، والموانئ الخليجية تبقى مرتبطة بمخاطر هرمز، بينما يظل طريق البحر الأحمر مرتبطاً بأمن باب المندب.
ماذا يحدث إذا تعطّل الممران معاً؟
إن السيناريو الأكثر حساسية ليس إغلاق هرمز وحده، ولا اضطراب باب المندب وحده، بل حدوث اضطراب كبير في المسارين في الوقت نفسه؛ عندها ستضطر السعودية ودول خليجية أخرى إلى الاعتماد بصورة أكبر على المخزونات، وخطوط الأنابيب البديلة، وإعادة توزيع الشحنات، وربما مسارات أطول حول رأس الرجاء الصالح بالنسبة إلى بعض الرحلات.
وهذا لا يعني بالضرورة فقدان السوق العالمية لإمدادات النفط فوراً، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف النقل والتأمين، خصوصاً إذا استمر الاضطراب لفترة طويلة.











0 تعليق