منذ أن أُغلق مضيق هرمز فعلياً مع اندلاع الحرب على إيران، صار خط الشرق–الغرب شريان النجاة للنفط السعودي. يمتد الخط نحو 1200 كيلومتر وينقل نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يومياً من حقول الشرق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وطاقته التصميمية تصل إلى 7 ملايين برميل. وقد قال الرئيس التنفيذي لأرامكو أمين ناصر إن دور الخط في تخفيف اضطراب الإمدادات فاق دور السحب من المخزونات الاستراتيجية.
ولكن ما الذي حدث؟
صباح 10 أيلول، تعرّض الخط لهجمات متعددة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، وأُغلق احترازياً، مع وقوع إصابات. وقالت الخارجية
السعودية إن الهجمات نُفذت بطائرات مسيّرة من
العراق، وإنها لن ترد الآن لتمنح الحكومة
العراقية وقتاً لمنع الهجمات من أراضيها. لم تتبنَّ أي جهة الهجوم. واتهمت
واشنطن فصائل مدعومة من إيران، ونفت طهران ذلك.
كم سيطول العطل؟
التقديرات متباينة. وزير الطاقة الأميركي وصفه بأنه انقطاع قصير يُقاس بالأيام، بينما رأى محللون بعد رؤية صور الأقمار الصناعية أن الإصلاح قد يستغرق أشهراً. ونقلت معلومات أن الإصلاحات قد تحتاج من خمسة إلى ستة أسابيع. ويتوقع بعض المحللين عودة جزئية خلال أسبوعين بنحو 40–60% من الطاقة. وتقدّر "كبلر" أن السوق قد تخسر 120 مليون برميل إذا استمر الإغلاق شهراً.
المشكلة أن الطريق البديل ينتهي عند مضيق آخر. فقد شنّ الحوثيون في أيلول هجوماً على ساحل اليمن
الغربي، استولوا فيه على ميناء المخا ثم
جزيرة بريم داخل مضيق باب المندب. وبحسب شركة "برونز" انهارت تدفقات
النفط السعودي عبر باب المندب إلى نحو 400 ألف برميل يومياً في آب، بعد أن كان نحو 3 ملايين برميل يومياً عند الذروة. والالتفاف حول أفريقيا يضيف نحو شهر إلى الرحلة ويرفع كلفة الشحن. لذلك اتجهت الرياض مجدداً إلى هرمز، إذ عرضت أرامكو على المشترين تحميل الخام عبر نقل من سفينة إلى سفينة في ميناء صحار العُماني. ويصف تحليل حديث الوضع بأنه ضغط على طرفي منظومة التصدير، لكنه يؤكد أن النفط السعودي لم يُحاصر بالكامل، فما زالت هناك بدائل.
أما على صعيد الوقود، فقد قفز خام برنت إلى نحو 110 دولارات ثم تراجع إلى 105 دولارات بعد الإغلاق. وكان ذلك أول إغلاق فوق 100 دولار منذ أيار. ورأى محللون أن الأسعار لن تهبط دون 100 دولار قريباً. وتشير مؤشرات الشحن إلى أن أسعار الديزل قد تنفصل عن الخام، وهذا مهم للدول العربية لأن الديزل وقود النقل والزراعة.
أيضا، تنتقل الصدمة إلى الغذاء عبر الطاقة والأسمدة والشحن. فقد بلغ مؤشر الفاو للأغذية 133.3 نقطة في آب، بارتفاع 1.9% عن تموز، وسجل مؤشر الحبوب أعلى مستوى منذ أيار 2024. وارتفع مؤشر الزيوت النباتية إلى أعلى مستوى منذ حزيران 2022، وقفز مؤشر السكر 12% في شهر. وتحذّر الفاو من أن اضطراب هرمز يهدد إمدادات الأسمدة ويرفع أسعار الغذاء لاحقاً في 2026 وحتى 2027.
0 تعليق