Advertisement
فبعد إعلان إسرائيل أنّها أقدمت على تفجير الأنفاق الموجودة تحت الأرض في مُرتفعات علي الطاهر، أحكمت سيطرتها الجويّة والناريّة بواسطة المدفعيّة على المنطقة، ولا تزال تستهدفها يوميّاً، لمنع عناصر "الحزب" من العودة إلى مواقعهم، إنّ لم تُؤدِّ التفجيرات إلى تدميرها بشكلٍ تامّ. وحالياً، ينصبّ تركيزها على السيطرة على بلدات وتلال جديدة في الجنوب، لتعطيل قُدرة "الحزب" نهائيّاً على إطلاق الصواريخ والمسيّرات من مواقعه الجنوبيّة، وتوسيع "الخطّ الأصفر" لزيادة الضغوط على لبنان الرسميّ في المُفاوضات التي لا تزال مُعلّقة.
فمن المتوقّع في الأيّام المُقبلة أنّ يقوم الجيش الإسرائيليّ ببناء المزيد من التحصينات في الجنوب، واستقدام آليات إضافيّة، من أجل التوغّل أكثر داخل العمق الجنوبيّ. وقد أتى السكوت الإيرانيّ على سقوط "علي الطاهر" ليُعطي تل أبيب الضوء الأخضر للتوسّع أكثر. فطهران لا يُمكنها خوض موُاجهة في آنٍ واحدٍ مع كلّ من الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل، وهي تقوم بمُناوشات في الوقت الراهن مع واشنطن، من أجل التوصّل إلى إتّفاق لإعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها.
وجدت إسرائيل بعد إمتناع إيران عن تنفيذ تهديداتها في ما يتعلّق بتلة علي الطاهر، أنّ "حزب الله" أمسى وحيداً الآن، وسط تزايد الضغوط عليه داخليّاً بسبب رغبة الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام بنزع سلاحه من جهّة، وارتفاع الأصوات في البيئة الشيعيّة التي تُطالب الجيش بالدخول إلى البلدات الجنوبيّة، من أجل تأمينها من جهّة ثانية.
تعتبر إسرائيل حالياً ان "حزب الله" في موقع ضعيفٍ على عدّة مستويات. لذا، لا يُمكن أنّ تُفوّت الفرصة في توجيه ضربة معنويّة جديدة له. وقد يشهد لبنان سيناريوهات شبيهة لما حدث في "علي الطاهر" قبل أيّام، وخصوصاً وأنّ إسرائيل تُسيطر عملياتيّاً على الأجواء اللبنانيّة، وعلى أبرز النقاط الرئيسيّة الإستراتيجيّة في الجنوب، ما يمنحها الأفضليّة على "الحزب" في أيّ موُاجهة قد تحصل بينهما.
أما بشأن توسّع إسرائيل أكثر في الجنوب، فيقول خبراء عسكريّون إنّ "هذا الأمر سيكون شبيهاً لما جرى في "علي الطاهر"، معارك خفيفة مع "حزب الله" من دون إندلاع حربٍ، لأنّ إيران تُريد التوصّل إلى إتّفاق مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لإيقاف الحرب عليها، بينما "الحزب" لا يستطيع أيضاً الدخول في نزاع طويلٍ مع الجيش الإسرائيليّ، لأنّه أمسى في وضعٍ عسكريّ صعبٍ، حتّى ولو أنّ تل أبيب لم تهزمه حتّى الساعة".
ويُضيف الخبراء أنّ "واشنطن تُريد أنّ يتسلّم الجيش مواقع وبلدات جديدة في الجنوب، كيّ تنتقل الشرعيّة في القرى الجنوبيّة من "حزب الله" إلى الدولة، وسط ترقّب أيضاً ما ستُقدّمه الحكومة من مُساعدات إلى الجنوبيين الصامدين، الذين تعبوا من حالة الحرب منذ العام 2006".
كذلك، تتّجه الأنظار إلى نتائج المؤتمر التحضيريّ في باريس لدعم القوى المسلّحة اللبنانيّة اليوم ، وإلى ما سينتج عمليا عن إجتماع السفيرين اللبنانيّ والإسرائيليّ لدى واشنطن، من أجل إستنئناف المُفاوضات ووقف الإعتداءات الإسرائيليّة، بالتوازي مع تقديم المُساعدات إلى المؤسسة العسكريّة لبسط سيطرتها في الجنوب وحصر السلاح.








0 تعليق