تحوّل في سياسة "حزب الله".. مجلس النواب مثال

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
ليس صعباً على من يراقب مسار جلسات مجلس النواب الأخيرة أن يلاحظ تبدلاً واضحاً في السلوك السياسي لحزب الله، يبدو أبعد من أن يكون مجرد رد فعل عابر على سجال نيابي أو موقف سياسي. طريقة تحرك نواب الحزب، وطبيعة خطابهم، وحدّة ردودهم، كلها تعطي انطباعاً بأن هناك قراراً سياسياً برفع مستوى المواجهة في الداخل.

المؤشر الأول ظهر في أداء نواب الحزب داخل المجلس. فمنذ فترة طويلة، لم يظهر حزب الله بهذا الوضوح في الاشتباك السياسي الداخلي. خلال الجلسات الأخيرة، لم تمر تقريباً أي مداخلة تحمل انتقاداً مباشراً للحزب أو لسلاحه أو لدوره من دون رد، وأحياناً من دون سجال حاد. بدا واضحاً أن القرار لم يعد يقوم على تجاهل الخصوم أو ترك الهجمات تمر، بل على الرد المباشر ووضع حدود سياسية واضحة أمام كل من يحاول تحميل الحزب مسؤولية ما جرى أو مهاجمة خياراته.

Advertisement


وهذه النقطة تحديداً تستحق التوقف عندها، لأنها قد تكون من أبرز التحولات في أداء الحزب السياسي الداخلي منذ حرب الستة والستين يوماً. فالحزب الذي أمضى المرحلة الماضية محاولاً تخفيف الاحتكاك في الداخل، يبدو اليوم أكثر استعداداً لخوض المواجهة السياسية، وخصوصاً عندما يتعلق الأمر بالملفات التي يعتبر أنها تستهدف موقعه ودوره وسلاحه.

أما المؤشر الثاني، وربما الأكثر أهمية، فهو طريقة تعامل الحزب مع الحكومة. ففي مرحلة سابقة، كان حزب الله جزءاً من الغطاء النيابي والسياسي الذي سمح للحكومة بالعمل والاستمرار، حتى في ظل وجود خلافات معها. أما اليوم، فالمشهد تغير. خروج كتلة الحزب من الجلسة قبل التصويت على الثقة حمل رسالة سياسية واضحة: الحزب لم يعد مستعداً لمنح الحكومة الغطاء نفسه الذي وفره لها سابقاً.

لكن اللافت أن الحزب، في الوقت نفسه، لم يذهب إلى خيار التصويت بـ اللا ثقة بالحكومة. وهنا تحديداً تكمن دلالة المشهد الجديد. فهو يريد، على ما يبدو، الانتقال من المهادنة إلى المواجهة، ولكن من دون الذهاب حتى الآن إلى قلب الطاولة بالكامل.

بمعنى آخر، قد نكون أمام مرحلة عنوانها الضغط على الحكومة لا إسقاطها، ورفع كلفة خياراتها السياسية من دون دفع البلاد مباشرة نحو أزمة حكومية مفتوحة.

وإذا استمر هذا المسار، فإن السؤال لن يبقى محصوراً بما يفعله نواب حزب الله داخل مجلس النواب. فرفع سقف المواجهة في المؤسسات قد يكون مجرد البداية، خصوصاً إذا شعر الحزب بأن الضغط النيابي والسياسي لا يحقق النتائج المطلوبة.


عندها تصبح احتمالات انتقال الاعتراض إلى خارج المؤسسات مطروحة أكثر من السابق، سواء عبر تحركات سياسية أو شعبية أو عبر أدوات ضغط أخرى. وهذا لا يعني أن قرار النزول إلى الشارع قد اتُخذ، لكنه يعني أن حزب الله يرسل إشارات واضحة بأن مرحلة المهادنة مع الحكومة تتراجع، وأن المرحلة المقبلة قد تحمل مستوى أعلى من الاشتباك السياسي الداخلي.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق