حدث نادر.. لماذا أمطرت بغزارة في آخر آب؟

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
لم يحتج الطقس إلى أكثر من ساعات قليلة لينقل لبنان من حرّ آب إلى مشهد شتوي كامل. أمطار غزيرة، عواصف رعدية، تساقط للبرد وسيول جارفة ألحقت أضراراً بالمنازل والسيارات والأراضي الزراعية، ولا سيما في الشمال.

Advertisement

 

الأرقام تكشف حجم الحالة الجوية وسرعة تطورها. فقد بلغت المتساقطات نحو 141 مليمتراً في شدرا، و82 مليمتراً في عكار العتيقة، و49 مليمتراً في منطقة المونسة – أكروم، فيما سجلت طرابلس نحو 35 مليمتراً وزحلة 18 مليمتراً خلال فترة قصيرة. والمشكلة لم تكن في كمية الأمطار وحدها، بل في هطولها المكثف فوق مناطق محدودة وخلال ساعات، ما أدى إلى تشكل السيول وانجراف التربة وارتفاع منسوب المياه بسرعة.

 

ما حصل لا يعني أن الشتاء وصل باكراً. لبنان تأثر بكتلة هوائية باردة في طبقات الجو العليا، تحركت من البحر الأسود عبر تركيا وسوريا، قبل أن تلتقي فوق المنطقة بهواء دافئ ورطب قريب من سطح الأرض.

 

هذا الفارق الكبير في درجات الحرارة أدى إلى حالة قوية من عدم الاستقرار. ارتفع الهواء الدافئ المحمّل بالرطوبة بسرعة، ثم برد وتكاثف في الطبقات العليا، فتشكلت سحب رعدية عميقة قادرة على تفريغ كميات كبيرة من الأمطار خلال وقت قصير، إلى جانب البرق والرعد وتساقط حبات البرد.

 

وكان الشمال الأكثر تأثراً لوجوده في المسار الأول للكتلة الباردة، إضافة إلى دور التضاريس الجبلية في دفع الهواء الرطب إلى الأعلى. وهذا يفسر أيضاً التفاوت الكبير في المتساقطات بين منطقة وأخرى، حتى عندما تكون المسافة بينهما محدودة.

 

الأمطار في آب ليست حدثاً غير مسبوق، إذ شهد لبنان حالات مماثلة في سنوات سابقة، بينها عام 2023. لكن الاستثنائي هذه المرة كان اجتماع عناصر الحالة الجوية في توقيت صيفي، وشدة الأمطار وتركيزها الجغرافي خلال فترة قصيرة.

 

وكما وصلت الحالة سريعاً، غادرت سريعاً أيضاً. ومع ابتعاد الكتلة الباردة وعودة الاستقرار إلى الأجواء، تستعيد درجات الحرارة ارتفاعها. فما شهده لبنان لم يكن بداية مبكرة للشتاء، بل حالة صيفية نادرة وحادة كشفت مجدداً حجم الأضرار التي يمكن أن تسببها الأمطار المفاجئة عندما تصطدم ببنية تحتية عاجزة عن استيعابها.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق