Advertisement
ومن هنا كان الجنوب، في رؤية الإمام الصدر، قلبَ لبنان الذي لا يجوز أن يُستأصل منه، وأرضًا لا تُقاس مساحتها على الخريطة، بل بما أودع فيها أهلها من عرقٍ ودمٍ وكرامة. فالتراب الذي حمل خطى أبنائه، وشَهِد تعبهم وصلواتهم ودماءهم، لا يصبح فائضًا عن الوطن حين يطمع به المحتلّ، ولا تصبح مقاومةُ اغتصابه عبئًا على السيادة، بل تكون من أصدق وجوه الوفاء لها.
فالمحتلّ لا يريد الأرض وحدها؛ يريد أن يقنع أهلها بأنّها ليست لهم، وأنّ الدفاع عنها خطيئة، وأنّ التخلّي عنها قدر. أمّا مدرسة الإمام الصدر فتقول إنَّ الإنسان الذي يفقد صلته بأرضه، يفقد شيئًا من صلته بنفسه، وإنَّ الوطن الذي يطلب من أبنائه أن يغضّوا الطرف عن احتلال أرضهم، إنما يطلب منهم أن يكونوا غرباء في وطنهم.
ولذلك يبقى فكر الإمام الصدر حاضرًا كلّما وقف لبنانيٌّ في وجه الظلم والاحتلال، وكلّما امتدّت يدٌ لبنانية إلى يدٍ لبنانية أخرى لتقول: إن اختلفنا في السياسة، فلا نختلف على الوطن؛ وإن تنوّعت بنا الطوائف والمناطق، فلا يتنوّع علينا لبنان؛ وإن اشتدّ علينا المحتلّ، فلا نمنحه من داخلنا ما عجز عن انتزاعه من خارجنا.
ذلك هو الإمام الصدر الذي نحتاجه اليوم: لا ذكرى نحييها، بل ضميرًا نُحيي به لبنان؛ لا رجلًا نستعيد كلامه، بل قيمةً نستعيد بها معنى الإنسان، ومعنى الإيمان، ومعنى الدولة القادرة العادلة، ومعنى لبنان النقيض لكيان أعداء الإنسانية.











0 تعليق