مجلس الكنائس العالمي يسلط الضوء علي حقوق الإنسان في تنزانيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سلّط حوار حول حقوق الإنسان، استضافه كل من مجلس الكنائس العالمي والاتحاد اللوثري العالمي، بمشاركة عدد من الجهات الدينية الفاعلة في تنزانيا، الضوء على أبرز الأمور التي تواجه الكنائس والمجتمعات المحلية في البلاد، بالتزامن مع الاستعداد للدورة الرابعة من الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان المقرر عقدها في جنيف يوم 5 نوفمبر.

وخضعت تنزانيا لثلاث دورات من آلية الاستعراض الدوري الشامل، فيما قدم تحالف يضم أطرافًا من ديانات مختلفة في عام 2026 مساهمة رسمية للدورة الرابعة من الاستعراض، بهدف طرح القضايا التي تشغل المجتمعات المحلية أمام الآليات الدولية المعنية بحقوق الإنسان.

وفي هذا السياق، توجه عدد من القادة الدينيين من مختلف الأديان في تنزانيا إلى جنيف، بتنسيق من الاتحاد اللوثري العالمي ومنظمة «دان ميشن»، لعرض التقرير والمشاركة في عدد من جلسات الإحاطة التي سبقت انعقاد الاستعراض الدوري الشامل.

مجلس الكنائس العالمي: المناصرة الدينية تضمن حضور قضايا تنزانيا دوليًا

وفي كلمته الافتتاحية، أكد بيتر بروف، مدير لجنة الكنائس للشؤون الدولية التابعة لمجلس الكنائس العالمي، أهمية جهود المناصرة التي تبذلها الكنائس والمجتمعات الدينية في تنزانيا، مشددًا على ضرورة استمرار طرح أوضاع البلاد على الأجندة الدولية.

وقال بروف إن آليات الأمم المتحدة قد لا تحقق بصورة فورية النتائج التي تتطلع إليها المجتمعات وتصلي من أجلها، لكنها تظل مؤثرة، داعيًا المشاركين إلى عدم الشعور بالإحباط بسبب غياب النتائج السريعة.

وشدد على أن الشهادة المستمرة والمثابرة على مدار الوقت يمكن أن تحدث فرقًا، مؤكدًا أهمية استمرار جهود المناصرة وطرح قضايا حقوق الإنسان أمام المؤسسات الدولية.

ثلاثة محاور رئيسية للحوار

وتناول الحوار ثلاثة محاور رئيسية، تمثلت في مدى الاستماع إلى أصوات المجتمعات، والكرامة الإنسانية في الحياة اليومية، وبناء الثقة ومستقبل شامل للجميع.

وشملت القضايا المطروحة عددًا من التحديات التي تواجه المواطنين في حياتهم اليومية، من بينها ضعف دعم المجتمعات المحلية لمشاركة المرأة في الحياة السياسية، وغياب بعض الفتيات عن المدارس بسبب اضطرارهن إلى جلب المياه، فضلًا عن استخدام الشرطة للقوة ضد الشباب عند تجمعهم، إلى جانب الفجوة بين الضمانات الدستورية والواقع المعاش فيما يتعلق بحرية المعتقد.

القس موسى ماتونيا: نحتاج إلى تغيير لاهوتي بشأن دور المرأة

من جانبه، وصف القس الدكتور موسى ماتونيا، الأمين العام للمجلس المسيحي في تنزانيا وممثل القيادات الدينية المشتركة في البلاد، واقع مشاركة المرأة في بعض التجمعات المجتمعية، موضحًا أن النساء يجلسن في كثير من الأحيان بمعزل عن الرجال، ويكتفين بالاستماع ولا يتحدثن إلا عند استشارتهن.

وقال ماتونيا إن الرجال هم صناع القرار، بينما تقتصر أدوار النساء على تلقي القرارات، مشيرًا إلى الصعوبات التي تواجهها المرشحات في البيئة الانتخابية، والتي قد تصل إلى تعرض بعضهن للضرب، وكذلك الاعتداء على أزواجهن.

وأكد أن المساواة تقتضي الاعتراف بقدرة النساء على الإسهام في المجتمع، داعيًا إلى الاستماع إلى أصواتهن والاستفادة من مشاركتهن.

وشدد ماتونيا على أن التغيير المطلوب لا ينبغي أن يكون اجتماعيًا فقط، بل لاهوتيًا أيضًا، في ظل استمرار بعض رجال الدين في القول إن النساء لا يمكنهن تولي أدوار قيادية.

ودعا إلى تعزيز مبدأ «كهنوت جميع المؤمنين»، مؤكدًا أن الخدمة الدينية متاحة للرجال والنساء على حد سواء.

المياه والاقتصاد وحقوق الإنسان.. مسؤوليات تتجاوز جدران الكنيسة

وأشار ماتونيا إلى أن دور القائد الديني لا يقتصر على إعداد الناس للآخرة، وإنما يشمل أيضًا العمل من أجل حياة كريمة لهم، لافتًا إلى أن قضايا المياه والزراعة والاقتصاد وحقوق الإنسان أصبحت جزءًا من الواقع الذي يتعين على القيادات الدينية التعامل معه.

ودعا إلى تدريب القادة الدينيين لفهم اتساع نطاق مسؤولياتهم، خاصة في ظل وجود قطاع كبير من الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، واطلاعهم على الأحداث والتجارب التي يشهدها العالم من حولهم.

وقال إن بعض الشباب قد يصلون، في ظل غياب المساحات المناسبة للتعبير عن آرائهم، إلى قناعة بأن القوة هي السبيل الوحيد لإيصال أصواتهم.

وأوضح أن مطالب الشباب لا تقتصر على توفير فرص العمل، وإنما تشمل أيضًا إتاحة مساحة للتعبير والمشاركة، مؤكدًا أن التفاعل معهم لا ينبغي أن يقوم فقط على إخبارهم بما يجب عليهم فعله.

الكنيسة الإنجيلية اللوثرية: التغيير يبدأ من الداخل

ومن جانبه، أشار روغاث موليل، الأمين العام للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في تنزانيا، إلى أن المناصب العليا في الكنائس يشغلها الأساقفة، وجميعهم من الرجال، مؤكدًا أن عملية التغيير يجب أن تبدأ من داخل المؤسسة الكنسية نفسها.

وتطرق موليل إلى العلاقة بين القيادات الدينية والحكومة، مشيرًا إلى أن الرسالة التي تصل إلى قادة الكنائس تتمثل في أن دورهم هو التبشير بالإنجيل وترك القضايا السياسية للسياسيين.

إلا أنه شدد في الوقت نفسه على استمرار قضايا حقوق الإنسان، ومن بينها حوادث الاختفاء القسري، مؤكدًا أن هذه القضايا تظل حاضرة ولا يمكن فصلها عن النقاش المجتمعي الأوسع حول الكرامة الإنسانية والحقوق والحريات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق