"شفردة الدقيقة 14".. إيناس عتمان ما بين السرد والشعر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تحت عنوان “شفرة الدقيقة 14”.. ترتيل بين الشعر والسرد، يصدر قريبا عن دار روافد للنشر والتوزيع، حتاب جديد للكاتبة، إيناس محمد عتمان. والذي يجمع ما بين السرد والشعر.

وتستهل المؤلفة كتابها بإهداء جاء فيه: إلى كلِّ من يحملون في حقائبهم كتابًا ورائحةً، ويحتمون بالصمت من صخب العالم الكاذب.. إلى السائرين بيقينٍ غامضٍ وسط نتوءات الطريق.هذه السطورُ صلاةُ عودةٍ إليكم.

إيناس عتمان ما بين السرد والشعر

وإيناس محمد عتمان، عضو اتحاد كتاب مصر. عضو الجمعية المصرية لكتاب القصة والرواية، وعضو نادي القصة بالمنصورة.

صدر لها من قبل أعمال: جدران ومرايا (مجموعة قصصية) ـ قالوا مضمض عينيك (قصص قصيرة جدًا) ـ تحج الحياة (نصوص أدبية سرد وشعر) ـ هسيس الأرض (مجموعة قصصية) ـ قيامة السنابل (ديوان) ـ عباءة على السياج (نصوص أدبية سرد وشعر) ـ وطن في زجاجة شاي (نصوص أدبية سرد وشعر) ـ بافي وتراتيل الذاكرة (مجموعة قصصية) ـ ما لم يقله الرمادي (مجموعة قصصية) ـ الضوء الأول (نصوص أدبية سرد وشعر).

ومما جاء في "شفرة الدقيقة 14 نقرأ: بقي الباب كما هو، والشارع كما هو، والمقهى الذي اعتادا الجلوس فيه كما هو، لكن العالم لم يعد العالم ذاته.

حاول أن يقاوم الفراغ بالعمل، فأغرق نفسه في الملفات والتقارير والاجتماعات. غير أن الغياب كان أكثر عنادًا من كل محاولاته. صار يراها في التفاصيل الصغيرة، في كتاب تركت بين صفحاته أثر أصابعها، في فنجان قهوة لم يكتمل، في أغنية عابرة سمعاها معًا ذات مساء، وفي كل مرة كان يظن أنه اقترب من النسيان، كانت الذاكرة تعود أكثر وضوحًا.

وذات ليلة، بينما كانت المدينة تغرق في صمتها المتأخر، فتح درج مكتبه القديم، وجد غصن كف مريم لا يزال هناك. كان جافًا كما تركته، هشًا كما بدا يوم رآه أول مرة، تأمله طويلًا، ثم وضعه في وعاء صغير من الماء.

لم يكن ينتظر شيئًا، لكن الأيام التالية حملت مفاجأة غريبة. بدأت النبتة تتفتح ببطء، وكأنها تستيقظ من نوم عميق، وقف أمامها مأخوذًا بالمشهد.

وفي تلك اللحظة أدرك شيئًا ظل غائبًا عنه طويلًا، ليست الحياة نقيض الغياب، وليست الذكرى نقيض الرحيل، بعض الأشياء تستمر بطريقة أخرى، أكثر هدوءًا وأقل ضجيجًا، هناك حضور لا يحتاج إلى جسد كي يبقى. وهناك محبة لا يطفئها البعد، وهناك حقائق لا تستطيع الرقابة أن تمحوها مهما أخفتها الأوراق. في صباح اليوم التالي، دخل إلى مقر الجريدة للمرة الأخيرة، وضع استقالته فوق المكتب.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق