منذ ما يقارب ٦ أعوام، فى يوم ما، قرر محمد منصور تحويل خامات متهالكة كالـمشابك الخشبية القديمة إلى كوخ مصغر بطراز أوروبى، وبدأت من تلك اللحظة هوايته التى بنى من خلالها عالمه الخاص باستخدام الأخشاب والبلاستيك والرمل والمعدن، وغيرها من الخامات.
وجد «محمد» شغفه فى الأعمال اليدوية، وتعلم النحت والرسم والتلوين بنفسه، ومزج بين مهاراته العديدة حتى أنتج تصاميم مصغرة للمعمار التاريخى التى تتميز به القاهرة الفاطمية، تحديدًا فى شارع المعز.
وأعاد «محمد»، أحد أبناء محافظة الشرقية، ترتيب العناصر التى صممها وصنعها بيده بجانب بعضهما البعض حتى توصل إلى تكوين مشهد عريق، يمزج بين الإبداع والصبر والواقعية فى صورة مجسمات مصغرة.
يتحدث «محمد» عن عشقه القديم للحرف اليدوية، الذى ألهمه للبدء بإنتاج فن «المصغرات والديوراما»، حيث يصمم من خياله وحدسه الفنى ما يحب من التراث والتاريخ، بجانب تعلمه المهارات المطلوبة فى هذا الفن عبر المتابعة والمشاهدة لمختلف الفنانين من المصريين وجنسيات أخرى.
وظل يبحث ويتعلم أكثر عن الخامات المستخدمة والأدوات المطلوبة وطرق إنتاج القطعة وقياساتها ونسبها الصحيحة، ومع التجربة وتشجيع أسرته له استطاع تحويل التصاميم المرسومة على الأوراق إلى قطع مجسمة ملموسة تنقل الروح المصرية بطريقته الخاصة.
وبعد بلوغه سن الأربعين، اتخذ القرار بالتعمق فى فن المصغرات، وكانت بمثابة مفاجأة، كما وصفها لأهله وأصدقائه فى البداية، لاندهاشهم من قرار تطوير هوايته والتوسع بها والعمل بها بجانب وظيفته الأساسية، ومع مرور الوقت دعموه لممارسة هوايته، وبالفعل بدأ «محمد» فى التخطيط وتجميع الخامات والأدوات فى غرفته، لتصبح شاهدة على ليالٍ مليئة بالتعب والصبر وتحقيق حلمه خطوة تلو الأخرى.
من أبرز الأهداف التى يأمل محمد منصور بتحقيقها من خلال فنه، الاعتماد على تكوين رابط ذهنى بين القطعة والمشاهد، فمن أعماله مشهد مجسم مصغر حول مطبخ مصرى أثناء فترتى الستينيات والسبعينيات، الموجود فى أغلب البيوت المصرية القديمة، واشترك بهذه القطعة فى معرض بدار الأوبرا المصرية، ونالت إقبالًا كبيرًا وتفاعلًا من المشاهدين.
كما يقدم التراث المصرى القديم على شكل قطع أخرى؛ كالمشربيات وواجهات المبانى والمنشآت العريقة فى شارع المعز، التى نالت إعجاب المشاهدين والمتابعين له عبر مواقع التواصل الاجتماعى.
- حكايات النجوم مع الثانوية العامة.. من القمة إلى "عديت بالعافية"
- الإسكندرية ملهمة الشعراء فى العدد الجديد من الشارقة الثقافية
- سمراء الشاشة العربية مديحة يسري.. إرث فني خالد في ذاكرة السينما
- حسين بيكار فى ذكرى ميلاده.. ما قاله محمد جبريل عن الفنان فى كتاب أهل البحر
- الأحد.. توليفة فنية لكايرو كافيه بالأوبرا





