حنان وآيات.. واعظتان تكسران الصورة التقليدية للمرأة الداعية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نجحت حنان أحمد عزوز وآيات خالد إبراهيم فى تغيير نظرة المجتمع للمرأة بمحافظة أسيوط؛ فيما يتعلق بعملها فى مجال الوعظ والدعوة إلى الله، وأصبحتا من أشهر الواعظات المعتمدات لدى وزارة الأوقاف.

لم تكن البداية سهلة، فظهور المرأة واعظة داخل المسجد أثار لدى البعض تساؤلات واستغرابًا، بينما قابل آخرون التجربة بالانتقاد، خاصة من أصحاب النظرة التقليدية التى ترى أن دور المرأة يجب أن يظل داخل المنزل.

ومع الوقت تغيرت الصورة، وأثبتت التجربة أن الواعظة تستطيع أن تؤدى دورًا مؤثرًا فى المجتمع، ليس فقط من خلال تقديم الدروس الدينية، وإنما عبر الاستماع إلى النساء ومناقشة مشكلاتهن وتصحيح المفاهيم الدينية، والمساهمة فى احتواء الخلافات الأسرية والزوجية.

وقالت «حنان»، الواعظة المعتمدة بوزارة الأوقاف بمديرية أوقاف أسيوط، إنها عانت من الانتقادات فى بداية دخولها مجال الوعظ، حتى إن كلمة «شيخة» كانت تقال لها أحيانًا بنبرة تحمل استغرابًا أو اعتراضًا.

وأوضحت أنها لم تتوقف أمام تلك النظرة، واستمرت فى طريقها، ومع الوقت تبدلت المواقف، وتحول الانتقاد إلى فخر من جانب أفراد أسرتها والمقربين منها، خاصة عندما أصبحوا يشاهدون ظهورها فى وسائل الإعلام أو عبر مواقع التواصل الاجتماعى.

وتابعت: «أصبح أفراد الأسرة يقولون بفخر (دى قريبتنا)، فى مشهد يعكس كيف يمكن للنجاح فى المجال العام أن يغيّر بعض الأفكار التقليدية، ليس بالكلام وإنما بالممارسة وإثبات القدرة على العطاء».

وأكدت أن الواعظة قد تستمع إلى قصص ومشكلات لم تكن تتوقع يومًا أن تسمعها، لكنها تتعامل معها باعتبارها أمانة ومسئولية، وتسعى إلى مساعدة صاحبتها فى الوصول إلى الحل المناسب.

ولفتت إلى أن الواعظة لا تتعامل مع الأسئلة باعتبارها كبيرة أو صغيرة؛ فحتى السؤال الذى يبدو بسيطًا قد يكون بالنسبة لصاحبته أمرًا مؤرقًا يحتاج إلى من يسمعه باهتمام.

وذكرت أن جزءًا كبيرًا من الأسئلة التى تصل إليها يتعلق بالخلافات بين الأزواج، مشيرة إلى أهمية تعليم المرأة والزوج ثقافة التعامل مع الخلاف، وعدم تحويل كل مشكلة إلى أزمة تهدد استمرار الأسرة.

وأشارت إلى قيمة «التغافل» فى الحياة الزوجية، باعتبارها وسيلة للتعامل مع بعض المواقف التى لا تستحق أن تتحول إلى صراع، مؤكدة أن التسامح وتجاوز بعض الأخطاء يمكن أن يخففا الكثير من التوتر داخل المنزل.

وقالت: «ذات مرة لجأت إلىّ فتاة حديثة الزواج كانت مصممة على الطلاق. لم أتعامل مع الموقف باعتباره مجرد سؤال عابر، وإنما حرصت على الجلوس معها أكثر من مرة، وتواصلت مع والدتها، كما تحدثت مع الزوج، حتى نجحت جهود الإصلاح وعاد الزوجان إلى بيتهما».

وشددت على أن القراءة والتفسير والسيرة النبوية من أهم أدوات تطوير الواعظة، وأن الاستفادة من سير الصحابيات يمكن أن تقدم نماذج أخلاقية وتربوية تساعد المرأة فى حياتها اليومية.

أما الواعظة آيات خالد إبراهيم، الباحثة بمرحلة الماجستير، ففالت إنها استعانت بالصبر لتواجه التحديات، واعتمدت فى استمرارها على الإيمان بأن الدعوة مسئولية تحتاج إلى الاجتهاد والتعلم المستمر.

وأكدت «آيات» أن الداعم الأول للإنسان فى طريق الدعوة هو الاستعانة بالله، مع أهمية وجود العلماء والمشايخ وأهل الخبرة، الذين يوجهون الواعظات ويساعدونهن فى تطوير أدواتهن العلمية والدعوية.

وأوضحت: «كان أحد أهم أسباب نجاح تجربة الواعظات هو قدرتهن على الاقتراب من قضايا المرأة دون حواجز، فالمرأة قد تتردد فى الحديث عن بعض تفاصيل حياتها الخاصة أمام الرجل، لكنها تجد مساحة أكبر من الأمان عندما تجلس مع واعظة تشاركها طبيعتها وتستطيع فهم مشكلتها».

وتابعت: «الوعظ الناجح لا ينبغى أن ينفصل عن حياة الناس، فالدرس الدينى ليس مجرد معلومات فقهية، وإنما وسيلة لمساعدة الإنسان فى التعامل مع أزماته».

وأضافت: «أحرص فى دروسى على الربط بين القرآن والسنة والواقع الذى يعيشه الناس، بحيث تتعرف المرأة على كيفية مواجهة المشكلة وهى متمسكة بالقيم الدينية، بدلًا من أن تبحث عن حلول عشوائية قد تزيد الأزمة تعقيدًا».

وأكدت أن القرآن الكريم والسنة النبوية يمثلان الأساس الذى تستند إليه فى عملها، مع ضرورة الرجوع إلى العلماء والمتخصصين عند مواجهة القضايا التى تحتاج إلى بحث أو فتوى دقيقة.

ولفتت إلى أنها لا تتردد فى الاعتراف بعدم معرفة إجابة سؤال ما، وتعود إلى الكتب والمراجع أو تستعين بمن هم أكثر علمًا وخبرة، مؤكدة أن الواعظ لا يمكنه أن يمتلك إجابة عن كل شىء.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق