الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 10:12 م 8/25/2026 10:12:37 PM
قضى محمد طلب شاهين، ٧٠ سنة، من مدينة سرس الليان بمحافظة المنوفية، نحو ٥٠ عامًا من عمره وسط النار والزجاج، حتى أصبحت الحرارة المرتفعة جزءًا أساسيًا من يومه، لا يخشاها ولا يشعر بغرابتها، فقد اعتاد عليها صيفًا وشتاءً.
واستعاد محمد طلب شاهين رحلة نصف قرن قضاها فى مهنة صناعة الزجاج اليدوى، المهنة التى اختارها مصدرًا لرزقه، وظل متمسكًا بها رغم مشقتها وخطورتها، ورغم تقدمه فى العمر.
يقول «محمد»: «العامل هنا بيقضى حوالى ٨ ساعات يوميًا فى المهنة، من بداية مراحل التصنيع حتى إخراج الزجاج من الأفران، ودرجات الحرارة داخل بعض الأفران بتتجاوز ٣٠٠٠ درجة مئوية، عشان كده لازم كل حركة تكون محسوبة، لأن أى خطأ أو حركة غير صحيحة ممكن تسبب إصابة».
ويضيف: «مع مرور السنين، اتعودنا على النار وحرارتها، وبقت جزء من حياتنا. صحيح المهنة صعبة وخطورتها أكبر من مهن كتير، لكن الإنسان لما يتعود على شغله ويكون هو مصدر رزقه، بيستحمل الصعب عشان يوفر احتياجات بيته».
ورغم بلوغه السبعين، لا يزال «محمد» يذهب إلى عمله يوميًا، إذ يرى أن التوقف عن العمل يعنى فقدان مصدر دخله الوحيد، فيقول: «أنا لو قعدت يوم فى البيت مش هلاقى قوت يومى. أنا بشتغل كل يوم عشان أوفر رزقى، ومش باخد معاش، والشغل هو اللى بعيش منه».
ويكشف عن أنه أب لـ٥ أبناء، ٣ بنات وولدين، وجميعهم تزوجوا، ويرى أن مهمته الأساسية فى الحياة كانت أن يربى أبناءه ويوصلهم إلى بر الأمان، مختتمًا حديثه قائلًا: «نفسى أموت وأنا مش محتاج لحد، ولا أحمّل أولادى فوق طاقتهم. أنا أديت رسالتى وربيت أولادى ووصلتهم لبر الأمان، وكل اللى بطلبه إنى أفضل قادر أشتغل وأوفر رزقى لآخر يوم فى عمرى».


















0 تعليق