«حلوى غطاس».. حكاية 100 سنة من المحبة في مولد النبي بسوهاج

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

فى موسم المولد النبوى الشريف، وبين رائحة السمسم والفول السودانى والحمص فى الأسواق والشوادر، تتجدد حكاية أسرة مسيحية ارتبط اسمها بصناعة حلوى المولد لأكثر من قرن من الزمان فى محافظة سوهاج، لدرجة أن بائعى الحلوى المسلمين والمسيحيين يطلقون على حلواهم اسم غطاس لتحقيق أعلى نسب بيع.

فى ميدان سيدى العارف بالله الشهير بسوهاج وبجوار مسجده ومقامه، تبقى أسرة غطاس شاهدة على المحبة والفرحة، يقول جاد الله غطاس، البالغ من العمر نحو ٧٥ عامًا، إن عائلته بدأت صناعة الحلوى منذ عام ١٩٢٣، وظلت المهنة تنتقل من الأب إلى الابن، حتى أصبحت جزءًا من تاريخ الأسرة وذاكرة زبائنها.

رحل والده عم غطاس، لكن جاد الله واصل المسيرة، ليقف اليوم فى مكانه وعلى عربته الخشبية، يستقبل الزبائن بابتسامة، ويبيع لهم أصناف الحلوى التى ارتبطت بالمولد النبوى، محافظًا على الطريقة التى ورثها عن والده وأجداده فى الضحك والهزار مع زبائنه، فيداعب هذا ويعطى قطعة حلوى لهذا، وسط حالة من الزحام على عربته الخشبية التى عاصرت الابن وأباه لما يقرب من ٨٠ عامًا.

بالنسبة لجاد الله، الأمر يتجاوز فكرة التجارة، يقول إن صناعة حلوى المولد بالنسبة له ولأسرته هى محبة ومشاركة لإخوتهم المسلمين فى فرحتهم بالمولد النبوى الشريف، مضيفًا: «الناس بتحبنا وبتيجى لينا من كل مكان، واحنا بنحبهم وبنعملها بإيدينا زى الأكل البلدى اللى فى البيت».

وتابع: «إحنا بنحب إخوتنا المسلمين، وبنشاركهم فرحتهم بالمولد كل سنة، وبنفرح لما الناس تاخد الحلوى وهى مبسوطة وفرحانة، إحنا كمان بنبقى فرحانين بغض النظر عن البيع والشراء، اللى معاه يشترى.. واللى مش معاه ياخد».

لم تعد شهرة حلوى أسرة غطاس مقتصرة على أبناء المكان، فالزبائن يأتون من مراكز وقرى مختلفة، وبعضهم يقطع مسافات طويلة لشراء الحلوى.

هناك من يأتى من مركز البلينا فى الجنوب، وآخر من أخميم، وثالث من طما فى أقصى الشمال، وغيرهم من أماكن مختلفة، وكل منهم يحمل ذكرى خاصة مع حلوى الأسرة.

يقول أحد الزبائن: «أنا باجى كل سنة، لأن حاجته نضيفة ومحترمة ومعمولة كويس ومضمونة، وطعمها زى زمان».

وبمرور السنوات، أصبح هؤلاء الزبائن جزء من طقوسهم فى المولد زيارة مقام العارف بالله بسوهاج، وزيارة عربية غطاس الخشبية لشراء الحلوى من عم جاد الله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق