مؤلف "النسب الغائب" يلجأ للذكاء الاصطناعي لتوليد صور رمزية.. ما القصة؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تستعد دار روافد للنشر لطرح كتاب جديد بعنوان "أنثروبولوجيا النسب الغائب".. الزواج والاعتراف وإنتاج الهوية في الوطن العربي، من تأليف الباحث عبدالحكيم خليل سيد أحمد.

الزواج العرفي وإعادة إنتاج الهشاشة القانونية والاجتماعية

ويشير المؤلف في تقديمه للكتاب إلى أن الكتاب ينطلق من سؤالٍ جوهريّ: كيف يُنتج المجتمع العربيّ «الاعتراف»؟ ومتى يتحوّل الزواج إلى اختبارٍ رمزيٍّ يحدّد مَن يستحقّ الحُبّ والمرافقة والتصديق؟ ومن ثَمّ يستقصي البحث دورَ العُرف، والمثل الشعبي، والدراما، والتنشئة المدرسيّة والمتاحف في ترسيخ أو تفكيك تصوّرات الإقصاء تجاه مجهولي النسب. يُبرز الفصل الخاصّ بـ"الزواج العُرفي" - الذي ازداد شيوعًا بصفته مَخْرَجًا تفاوضيًّا للشباب العاجز عن توثيق زواجه رسميًّا- كيف يُعيد هذا الشكل نفسه إنتاج الهشاشة القانونيّة والاجتماعيّة للأطفال الناتجين عنه.

ويوضح: من الناحية النظريّة، يمزج الكتابُ بين مقاربة رأس المال الرمزيّ عند بورديو، وتحليل مفاهيم الطهر/النجاسة عند ماري دوغلاس بوصفها أدوات لضبط الحدود الاجتماعيّة وإعادة إنتاجها؛ ومن الناحية الميدانيّة، يعتمد وصفًا إثنوغرافيًّا لحالاتٍ من مصر والمغرب وتونس وبلدان الخليج وبلاد الشام، مُستندًا إلى مقابلاتٍ، وتحليل نصوصٍ شفهيّة، ورصد طقوس العبور غير المكتملة.

ولأنّ المقصود ليس مجرّد رصد الظاهرة بل تفكيك بنيتها، يُقترح في الخاتمة مسارٌ من السياسات الثقافيّة والتعليميّة التي تُعيد "الاعتراف" ممارسةً جماعيّةً لا مجرّد إجراءٍ قانوني.

ونظرًا لكون هذا الكتاب يتناول واحدًا من أكثر الموضوعات حساسية في الوعي الثقافي العربي، وهو زواج مجهولي النسب، بكل ما يحمله من توترات اجتماعية ورمزية. نلامس سيرة أولئك الذين وُلدوا بلا أنساب معترف بها في مجتمعات تُقيم وزنًا هائلًا للاسم والنَسَب والعائلة. ولأننا اقتربنا من حكايات بشرٍ -شاركونا شهاداتهم- لا يزالون يحملون عبء "السؤال عن الأصل"، فقد رأينا أن واجبنا الأخلاقي لا يقل أهمية عن التوثيق العلمي، احترامًا لخصوصيتهم ولأخلاقيات البحث الميداني.

مؤلف كتاب "النسب الغائب" يلجأ للذكاء الاصطناعي لتوليد صور رمزية

ويضيف "عبدالحكيم": من هذا المنطلق، آثرنا -التزامًا بأخلاقيات البحث الأنثروبولوجي- لقد امتنعنا، عمدًا، عن تضمين صور شخصية أو فوتوغرافية مباشرة للحالات الميدانية التي وردت في هذا الكتاب، ليس فقط لصعوبة الوصول إلى صور لا تخلّ بكرامة أصحابها، بل لأن مجرد الظهور قد يتحوّل في بعض السياقات المحلية إلى إعادة إنتاج للوصمة، حتى وإن تم ذلك دون نية مسبقة.

لذا، لجأنا إلى الذكاء الاصطناعي (AI) لتوليد صور رمزية، تُقرّب القارئ من أجواء الحكايات وسياقها الاجتماعي والنفسي، دون أن تُظهر وجوهًا حقيقية أو تفاصيل شخصية. دون أن تمسّ الهوية الحقيقية للأشخاص المعنيين. إن هذه الصور ليست تسجيلًا فوتوغرافيًا، بل محاكاة تخييلية ذات طابع بصري، تهدف إلى تجسيد المعنى دون المساس بالإنسان. ويُسهم في تقريب الفضاء الثقافي الذي يتحركون داخله.

لقد اخترنا أن يكون "الستر المعرفي" جزءًا من منهجنا، احترامًا لصوت الإخباري، وتقديرًا لحساسية الموقع الذي يتحدث منه. فبعض الحكايات لا تحتاج صورة للوجه، بل نافذة للقلب.

وبهذا الأسلوب، نحاول المواءمة بين صدق التمثيل وضرورة الحماية، بين الرؤية العلمية والرحمة الإنسانية. وبين أمانة التوثيق والواجب الأخلاقي في عدم تعريض الأفراد لأي تهديد رمزي أو اجتماعي. فبعض الحكايات، كما نؤمن، لا تحتاج إلى ملامح واضحة بقدر ما تحتاج إلى عدالة تأويلية تحفظ كرامة من باحوا بها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق