أزمة دخان عابرة للحدود تضرب جنوب شرق آسيا بسبب حرائق غابات إندونيسيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قالت وكالة “أسوشيتد برس” إن سكان كاليمانتان، الجزء الإندونيسي من جزيرة بورنيو، يعيشون منذ أسابيع وسط ظروف خانقة، مع اندلاع حرائق واسعة التهمت عشرات الآلاف من الأفدنة، بينها مساحات من الغابات المطيرة القديمة، ما أدى إلى تشكل سحابة دخان عابرة للحدود تهدد ماليزيا وسنغافورة.

وأضافت الوكالة أن كثافة الدخان تسببت في تراجع مدى الرؤية إلى نحو خمسة أمتار في بعض المناطق، بينما وصف سكان المنطقة استنشاق الهواء بأنه يشبه تدخين سيجارة، في ظل استمرار انتشار الدخان الكثيف وتزايد المخاوف من تداعياته على الصحة العامة.

آلاف الحالات المرضية في إندونيسيا بسبب الدخان

وأوضحت الوكالة أن غرب كاليمانتان شهد ارتفاعًا حادًا في أعداد المترددين على أقسام الطوارئ، إذ تستقبل المنشآت الصحية نحو 5 آلاف شخص أسبوعيًا يعانون أعراضًا مرتبطة بالجهاز التنفسي منذ يوليو، مقارنة بنحو 500 حالة أسبوعيًا خلال النصف الأول من العام، وفق بيانات وزارة الصحة الإندونيسية.

ولا تزال المدارس وأماكن العمل مفتوحة في العديد من المناطق، لكن السكان يواجهون آثار التعرض المستمر للدخان الكثيف، لافتة ماذا عن الأطفال الرضع وكبار السن والنساء الحوامل الذين يتعرضون لهذا؟.

وذكر التقرير أن بعض الفصول الدراسية أُوقفت، فيما طالب أولياء الأمور بتحويل الدراسة إلى نظام التعليم عن بُعد، بسبب تدهور جودة الهواء.

النينيو فائق القوة يفاقم حرائق غابات إندونيسيا

وسلطت الوكالة الضوء على ارتباط الحرائق السنوية في كاليمانتان بممارسات حرق الغابات لإخلاء الأراضي واستخدامها في زراعة المحاصيل، ولا سيما مزارع زيت النخيل، الذي تعد إندونيسيا أكبر منتج له عالميًا.

لكن السلطات الإندونيسية ترى أن ظاهرة إل نينيو الفائقة قد تكون عاملًا إضافيًا في زيادة شدة الحرائق هذا العام، في وقت يتوقع أن تبلغ الظاهرة ذروتها خلال سبتمبر.

وحذر خبراء من أن الأسوأ قد يكون لم يأتِ بعد، مع استمرار موسم الجفاف حتى أكتوبر، بينما لا يُتوقع هطول الأمطار القادرة على إخماد الحرائق قبل نوفمبر.

الدخان يتحول إلى أزمة إقليمية

وقالت إن الدخان لم يعد مشكلة إندونيسية داخلية، بل يتحول سريعًا إلى أزمة إقليمية، بعدما بدأت السحب الدخانية الناتجة عن حرائق الغابات والأراضي في الانتقال إلى الدول المجاورة.

واتفقت ماليزيا وبروناي على طرح أزمة الدخان في إطار رابطة دول جنوب شرق آسيا آسيان، فيما دخلت سنغافورة في حالة تأهب.

وبحسب شركة IQAir المتخصصة في مراقبة جودة الهواء، تصدرت العاصمة الماليزية كوالالمبور قائمة المدن الأكثر تلوثًا في العالم الثلاثاء، تلتها جاكرتا.

وأشارت إلى إغلاق نحو 600 مدرسة في ولاية ساراواك الماليزية بجزيرة بورنيو بسبب ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الظروف الجوية.

وأظهرت بيانات وزارة الغابات الإندونيسية أن الحرائق التهمت نحو 94 ألف هكتار، أي ما يعادل 232 ألف فدان، في أنحاء البلاد خلال يوليو وحده.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حاول إندونيسيون لفت الانتباه إلى حجم الكارثة، مسلطين الضوء على الحرائق في كاليمانتان وسومطرة وبابوا الغربية ولومبوك، حيث دمر حريق اندلع خلال عطلة نهاية الأسبوع قرية سادِه التقليدية.

وأوضحت أن المخاوف تتزايد من تكرار سيناريوهات حرائق سابقة شهدتها إندونيسيا خلال دورات إل نينيو، مشيرة إلى أن عام 2015 شهد احتراق أكثر من 6 ملايين فدان، مع وصول الدخان إلى ماليزيا وسنغافورة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق