في ذكراه.. هكذا صنع رؤوف عباس مشروعه التاريخي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعد المؤرخ المصري رؤوف عباس حامد والمولود في مثل هذا اليوم من العام 1939، من أبرز المؤرخين المصريين، 

وُلد رؤوف عباس عام 1939 بمحافظة بورسعيد، ودرس التاريخ بكلية الآداب جامعة عين شمس، ثم حصل على الماجستير عام 1966 والدكتوراه عام 1971، قبل أن يبدأ مسيرته الأكاديمية بجامعة القاهرة، حيث تدرج حتى أصبح أستاذًا للتاريخ الحديث ورئيسًا لقسم التاريخ بالكلية. 

كان كتابه «الحركة العمالية في مصر 1899-1952» أحد أبرز أعماله التي كشفت اهتمامه بتاريخ الفئات الاجتماعية، حيث تناول نشأة الحركة العمالية المصرية وتطور التنظيمات النقابية ودورها في الحياة العامة خلال النصف الأول من القرن العشرين، ليصبح هذا الكتاب مرجعًا مهمًا في دراسة تاريخ العمال في مصر. 

كما اهتم بدراسة الحركة الوطنية المصرية، ووثائقها، ومصادرها المختلفة، مؤكدًا أهمية الوثيقة التاريخية في بناء معرفة دقيقة بالماضي. وكان من المدافعين عن حماية الوثائق القومية والأوراق الشخصية باعتبارها جزءًا أساسيًا من ذاكرة الوطن. 

ارتبط اسم رؤوف عباس أيضًا بالعمل الوثائقي، فقد رأى أن الوثائق ليست مجرد أوراق محفوظة في الأرشيف، بل أدوات تكشف تفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. 

ولهذا شارك في عدد من المشروعات العلمية المرتبطة بالتاريخ والأرشيف، وترأس اللجنة العلمية لدار الوثائق القومية، كما تولى رئاسة تحرير مجلة «الروزنامة» التي اهتمت بالدراسات الوثائقية والتاريخية. 

تميزت كتابات رؤوف عباس بقدرتها على الجمع بين المنهج الأكاديمي والاقتراب من تفاصيل حياة المصريين، فقد اهتم بالطبقات الوسطى، والحرفيين، والعمال، والحركات الاجتماعية، معتبرًا أن فهم المجتمع هو الطريق لفهم التاريخ نفسه. 

ولم يقتصر عطاؤه على التأليف، بل امتد إلى تكوين أجيال من الباحثين في مجال التاريخ الاجتماعي، حيث أصبح مشروعه العلمي مدرسة أثرت الدراسات التاريخية داخل مصر وخارجها. 

حصل رؤوف عباس على العديد من التكريمات، من بينها وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1983، وجائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية عام 2000، تقديرًا لإسهاماته العلمية. 

ورحل عام 2008، لكنه ترك وراءه مشروعًا تاريخيًا يؤكد أن ذاكرة الوطن لا تُصنع فقط في قصور الحكم، بل أيضًا في الشوارع والمصانع والقرى وبين صفحات حياة الناس.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق