الداء ها هنا.. الداء ها هنا.. لا داعى لأن نبحث كثيرًا.. وأن نلقى كل الرزايا على «إخوان ودواعش الخارج» فقط.. فثمة داء يتغلغل فى شقوقنا، ويكمن فى جحورنا التى صنعناها بأنفسنا ووفرنا لها شرعية القانون وشرعية المجتمع وقصفوا أدمغة أولادنا قصفًا فكريًا داعشيًا.. والمؤلم «الطريف!» أن يتم ذلك فى مساجد بنيناها ومؤسسات أنشأناها ودور علم وكتب ختمناها بختم النسر!! هل نقول ألغازًا؟ إذن لنتحدث بوضوح أكثر!!
منذ فترة لدينا اعتقاد سبق وكتبنا عنه، وهو أن «الإخوان والقاعدة وداعش والنصرة وغيرها» ليست فقط هى تلك التنظيمات المسلحة والمتناثرة فى بلاد الشام وسيناء المصرية وليبيا وبعض بلاد المغرب العربى، والتى انطلقت كالجراد السام مع ما سمى باسم ثورات الربيع العربى «٢٠١١».
إننا نرى أن الأخطر منها هى تلك التنظيمات والأحزاب والجمعيات التى تدعى «السلفية» والتى توفر عبر الفكر والفتاوى المتطرفة البيئة الحاضنة والمفرخة للإخوان وداعش المسلحة.. هذه هى الأخطر، وعلينا أن ننتبه لها ونواجهها ونكشفها مبكرًا قبل أن تستفحل وتخلق فى بلادنا أكثر من «الإخوان وداعش».
هذه على سبيل المثال لا الحصر تسيطر فى بلد مثل مصر على ٩ آلاف مسجد و٦ آلاف زاوية من إجمالى ١٣٠ ألف زاوية ومسجد فى مصر، منها ٣٠ ألف غير مرخصة، و٢٠ ألف جمعية «خيرية!!» تصنع جنودًا من الحاملين لفكر الغلو يبثون فيها فكرهم وعقيدتهم المخالفة لعقيدة الإسلام الصحيح، إسلام النبى محمد، إسلام الأزهر والصحابة رضوان الله عليهم جميعًا، إذا علمنا ذلك فوجب علينا أن نتحسس رءوسنا ونطالب فورًا بإعادة النظر، والرقابة، والانتباه الدينى قبل الأمنى.
وعندما نعلم أن تلك التيارات السلفية المتشددة تتلقى من بعض الدول أموالًا اقتربت خلال الـ٢٥ عامًا الماضية فقط من نحو ٤٦ مليار دولار لنشر فكرها الشاذ، ودعوتها المخالفة لروح الإسلام والعصر وتستخدم وسائل التواصل والتكنولوجيا الحديثة لخلق الفتن بين المذاهب والشعوب- فإن علينا أن نذهب فورًا إلى تجفيف المنابع المالية، فالدم يأتى مخلوطًا بالدولار!.
عندما يعتبر هذا التيار أن مجرد إلقاء التحية والسلام على المسيحى أو تهنئته كفرًا وعصيانًا، وأن «المسلم الشيعى» خارج عن الملة «طبعًا ملتهم هم السلفية التكفيرية الجاهلة!» فإن علينا أن ننتبه ونعيد النظر فى مجمل علاقة الدولة والأجهزة الأمنية بهذه التيارات.
وعندما نعلم أن لهذه التيارات السلفية المتشددة مصريًا وعربيًا نحو ٤٠ فضائية تبث أفكارها الشاذة المخالفة لوسطية الإسلام والداعية لتكفير أتباع المذاهب الإسلامية من السنة والشيعة وتكفير الأشاعرة «مذهب الأزهر الشريف» وكأنها تمسك بمفاتيح الجنة بأياديها.. عندما نعلم ذلك ولا نفعل شيئًا فلا نلم عند الطوفان إلا أنفسنا!
لكل هذه الاعتبارات فإن ناقوس الخطر ينبغى أن يدق!
إن الأمر لم يعد يحتمل أن نصمت أكثر من هذا، فمع كل صباح، يتصدر المشهد الإسلامى، فتوى للتكفير، أو للتحريم والتفسيق تصدرها تلك المؤسسات السلفية المتشددة، فى محاولة منها لـ«خطفه» وتشويهه وكأنها بالفعل ينطبق عليها تلك العبارة البليغة التى قالها ذات يوم أحد علماء الأزهر «كأن الدين الذى يدعو إليه هؤلاء دين آخر غير دين الإسلام الذى نعرفه ونعتز به». هذه العبارة فى تقديرنا تلخص حال السلفية المتشددة اليوم تجاه الإسلام وقضاياه وتجاه الأمة الإسلامية وهمومها المتفجرة، إن السلفية- وفقًا للعبارة السابقة ووفقًا لما يقدمه دعاة هذه السلفية من فتاوى شاذة وغريبة- تطرح على علماء الأمة، هذا السؤال الذى بات يحتاج إلى إجابة: هل «السلفية الراهنة» بأفكارها وفتاواها قد أصبحت دينًا آخر غير دين الإسلام الذى تنسب نفسها إليه زورًا وبهتانًا؟
إن المتأمل فى النماذج التى سنقدمها من أفكار وفتاوى تلك القوى الداعشية المتشددة سوف يخرج بحقيقة مهمة وهى أن هؤلاء الوعاظ «لأنهم فى الواقع لا ينسحب عليهم لفظ شيوخ فهو أرقى وأجل» قد أتوا بأفكار ودعاوى لا علاقة للإسلام المحمدى الطاهر المنزه بها، ودعونا نقف أمام نماذج من أفكارهم ومن الأحاديث الشاذة التى ينسبونها للرسول الكريم وهو لم يقلها، ليكونوا من خلال كل هذا ما يشبه «النظرية الداعشية القاتلة النائمة الآن والمستيقظة غدًا ومعها السيف» تلك التى تلوثت أيديها بدماء الأبرياء!!.
أولًا: لأحد شيوخهم فى دولة خارجية كتاب مهم وغريب عن «أهمية تعدد الزوجات» وقد قدم له بمقدمة ضافية وتقريزية «الشيخ» أبوبكر الجزائرى، و«الشيخ» على بن محمد بن سنان من كبار العلماء «وطبعًا لا هم علماء ولا يحزنون إنهم مجرد وعاظ للسلاطين وللمستعمرين!» كما يطلقون على أنفسهم. فى هذا الكتيب يزعمون الآتى:
- إن تعدد الزوجات هو الأصل فى الإسلام وليس مجرد رخصة ومن كان قادرًا ماليًا وصحيًا على التعدد ولم يفعل فهو عاصٍ لله وللرسول.
- إن تعدد الزوجات يُعينه على غض البصر وعفة الفرج عن الحرام.
- إن التعدد يغنيه عن الخادمات ومشاكلهن الاجتماعية والاقتصادية.
- إنه وسيلة لكثرة النسل وزيادة عدد المسلمين وقوتهم.
- إن جميع مشاكل التعدد تحل بحزم الزوج وشدته وصلابته «وضرب الزوجة مطلوب».
- إن المرأة التى ترفض أن يتزوج زوجها عليها عاصية لله والرسول.
- إن المرأة عرضة للحيض والنفاس فلا بد من بديلة حتى لا ينحرف الأزواج، «هذه الأفكار فى رأينا تخالف الإسلام الصحيح مخالفة قاطعة ولقد أوردناها هنا لكى ندلل على شذوذ هذا الفكر وتطرفه».
ثانيًا: موقفهم من كراهية الاحتفال بمولد الرسول وأعياد الميلاد:
إن التكفيريين الذين فى داخلنا يعتبرون الاحتفال بمولده- صلى الله عليه وسلم- «والذى تحل ذكراه العطرة هذه الأيام!»، معصية وكفرًا، وإن الصوفية بكل طرقها وأتباعها «كافرة» لأنها تحتفل بالمولد النبوى الشريف، أما حجتهم فى ذلك أن الاحتفال بمولد الرسول لا بد أن تحدث فيها منكرات مثل التصوير ومثل الموسيقى والغناء والعزف على المعازف وغيرها من الترهات التى لا توجد إلا فى عقولهم المريضة والمسكونة فقط بـ«فقه التحريم».
راجع الكتيب السلفى «الدروس المهمة لعامة الأمة»، وكتاب «التحذير من المغالاة فى المهور والإسراف فى حفلات الزواج والحج والطهور».
ثالثًا: وإذا أضفنا لما سبق قيامهم بتقديم ونشر الأحاديث الشاذة عن الرسول، بهدف تشويه الإسلام فإن الأمر يصبح بمثابة مشكلة كبيرة لأن الرسول يقول «من كذب علىّ فليتبوأ مقعده من النار» حديث شريف، ومن أمثلة افترائهم عليه «صلى الله عليه وسلم»:
١- حديث لا تسلموا على اليهود أو النصارى وإذا لقيتموهم فاضطروهم إلى أضيق الطريق، وهو حديث مكذوب وموضوع بهدف الفتنة!!.
٢- حديث لن يفلح قوم ولوا أمورهم امرأة، وهو حديث موضوع وهدفه عزل المرأة المسلمة عن الحياة والعمل حتى يضعف المسلمون!!.
٣- أحاديث السحر وسحر الرسول.. كلها موضوعة حتى ينشروا الدجل والشعوذة بين المسلمين وبه إهانة للرسول الكريم.
٤- أحاديث أن الفنون الجميلة حرام والغناء والموسيقى حرام، وهى أحاديث موضوعة وتهدف إلى قتل المشاعر النبيلة والجميلة لدى المسلم!!.
٥- أحاديث أن الصورة والتمثال حرام، والخلط بين الأصنام والصور التى كانت تعبد فى الجاهلية وبين الفنون الجميلة المعاصرة التى تربى المشاعر الراقية بين الناس!!
٦-حديث أن المسلم يدخل الجنة وإن سرق وإن زنى، حديث موضوع ويهدف إلى نشر السرقة والزنى بين شباب المسلمين!!.
٧- حديث إرضاع الكبير، يهدف إلى تحقير المرأة المسلمة ونشر الفحشاء والزنى!!
٨- حديث إن المسلم لا يدخل الجنة بعمله، يهدف إلى نشر التواكل وقتل المروءة والنجدة بين المسلمين.
٩- أحاديث الذباب والبراغيث والقمل كلها مدسوسة من الفكر البدوى المتخلف!!
وغيرها من الأحاديث الموضوعة والشاذة التى تسىء للرسول وللإسلام.. وننصح هنا بالاطلاع على كتاب «أحاديث موضوعة فى كتب التراث» الناشر: أخبار اليوم- مكتبة مدبولى للمفكر الإسلامى الراحل الدكتور أحمد شوقى الفنجرى عليه رحمة الله.
خلاصة القول هنا: إننا نحذر أن ثمة تكفيريين بداخلنا «إخوان وداعش أخرى فى قلبنا!» لا تزال تتحرك بحرية ولا تزال تعاملها بعض الحكومات والأجهزة الأمنية العربية باحترام، وربما بجهل كامل عن فتاواها وفضائياتها ومساجدها.. وآن لتلك الحكومات أن تنتبه وأن تدرك أن مواجهة الفكر والفقه التكفيرى ومواجهة تلك الأسلحة «الناعمة» لهذه التنظيمات السلفية أشد وأوجب من مقاتلة الإخوان والدواعش المسلحين.. لأن هذا الفكر هو «الأساس» وهو أصل الداء وهو البيئة الحاضنة والمفرخة.. ومنه ستخرج أجيال جديدة من التكفيريين والدواعش.. وعلى الدولة- فى مصر وغيرها من دولنا الإسلامية- أن تتحرك قبل فوات الأوان!
















0 تعليق