تستعد البنوك المصرية لمرحلة جديدة من التحول الرقمي، مع اعتماد البنك المركزي المصري القواعد المنظمة لمنظومة الهوية المالية الرقمية، التي تمثل خطوة محورية نحو تطوير الخدمات المصرفية الإلكترونية، وإتاحة تنفيذ العديد من المعاملات عن بُعد دون الحاجة إلى زيارة الفروع.
وأكد خبراء مصرفيون أن تطبيق منظومة الهوية المالية الرقمية «eKYC» سيغير شكل العلاقة بين العميل والبنك، من خلال توفير آلية آمنة للتحقق من هوية العملاء إلكترونيًا، بما يسمح بفتح الحسابات والحصول على المنتجات والخدمات المصرفية عبر القنوات الرقمية، مع تعزيز مستويات الأمان وحماية البيانات.
وقالت الدكتورة سهر الدماطي، الخبيرة المصرفية، إن إطلاق منظومة الهوية المالية الرقمية يمثل تطورًا مهمًا في مسار التحول الرقمي للقطاع المصرفي، موضحة أن قدرة العميل على إثبات هويته إلكترونيًا ستسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات البنكية، وتقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية التقليدية.
وأضافت الدماطي، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن المنظومة ستدعم جهود تحقيق الشمول المالي، من خلال جذب شرائح جديدة من المواطنين إلى القطاع المصرفي، خاصة الذين يواجهون صعوبة في الوصول إلى الفروع أو إتمام الإجراءات التقليدية، مشيرة إلى أن الخدمات الرقمية توفر الوقت والجهد، وترفع كفاءة تقديم الخدمات.
وأوضحت الدماطي أن وجود قواعد تنظيمية واضحة للهوية المالية الرقمية يعزز ثقة العملاء في المعاملات الإلكترونية، خاصة مع تضمين المنظومة ضوابط خاصة بحماية البيانات والأمن السيبراني، بما يضمن سلامة العمليات الرقمية، ويحد من مخاطر الاحتيال الإلكتروني.
من جانبه، أكد محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن الهوية المالية الرقمية تمثل نقلة نوعية في مفهوم الخدمات المصرفية، إذ تنقل البنوك من مرحلة تحويل الإجراءات الورقية إلى الشكل الإلكتروني إلى إعادة تصميم تجربة العميل بالكامل.
وأشار عبد العال، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، إلى أن التحقق الإلكتروني من هوية العملاء سيمنح البنوك قدرة أكبر على تقديم خدمات أسرع وأكثر مرونة، لافتًا إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعًا في تطوير المنصات الرقمية لتكون قادرة على التعامل مع منظومة الهوية المالية الرقمية، وإتمام الإجراءات المصرفية إلكترونيًا.
وأوضح عبد العال أن تأثير المنظومة لن يقتصر على فتح الحسابات فقط، وإنما سيمتد إلى تحديث بيانات العملاء، والموافقة الإلكترونية على الشروط والأحكام، واستخدام وسائل المصادقة الإلكترونية بدلًا من التوقيع اليدوي، بما يدعم بناء نموذج مصرفي يعتمد بشكل أكبر على التكنولوجيا.
وأكد الدكتور خالد شريف، مساعد وزير الاتصالات الأسبق، أن منظومة الهوية المالية الرقمية تمثل خطوة مهمة في مسار التحول الرقمي للقطاع المصرفي، موضحًا أن نجاح الخدمات الإلكترونية يعتمد على وجود آليات آمنة وموثوقة للتحقق من هوية المستخدمين.
وأوضح شريف، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن «eKYC» لا تقتصر على تحويل الإجراءات الورقية إلى إلكترونية، لكنها تعيد صياغة تجربة العميل المصرفية من خلال إتاحة الحصول على الخدمات عن بُعد، بما يوفر الوقت والجهد، ويدعم انتشار الخدمات الرقمية.
وأشار شريف إلى أن المنظومة ستسهم في تعزيز الشمول المالي عبر تسهيل وصول شرائح جديدة من المواطنين إلى الخدمات البنكية، وتقليل الاعتماد على الإجراءات التقليدية وزيارات الفروع.
وأضاف أن نجاح الهوية المالية الرقمية يتطلب مواصلة تطوير البنية التحتية الرقمية، ورفع الوعي بأهمية المعاملات الإلكترونية، مع تعزيز معايير الأمن السيبراني وحماية بيانات العملاء لضمان الثقة في الخدمات الرقمية.
وتأتي هذه الخطوة بعد اعتماد مجلس إدارة البنك المركزي المصري القواعد المنظمة لخدمات منظومة الهوية المالية الرقمية للتعرف على عملاء البنوك والتحقق من هوياتهم إلكترونيًا «eKYC»، في إطار خطة الدولة لتعزيز التحول الرقمي وتوسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.
وتتيح المنظومة الجديدة للعملاء إمكانية فتح الحسابات البنكية والحصول على الخدمات والمنتجات المصرفية من خلال القنوات الرقمية، إلى جانب تحديث البيانات والموافقة الإلكترونية على المستندات، بما يقلل الحاجة إلى التعاملات الورقية وزيارات الفروع.
ويضع البنك المركزي من خلال القواعد الجديدة إطارًا متكاملًا لتنظيم عمل المنظومة، يتضمن تحديد مسؤوليات الجهات المشاركة، والمتطلبات الفنية والتشغيلية، وضوابط حوكمة البيانات والأمن السيبراني، بما يضمن توفير بيئة مصرفية رقمية آمنة.
ويرى الخبراء أن الهوية المالية الرقمية ستسهم في تغيير مفهوم التعامل المصرفي، حيث يصبح الهاتف المحمول والقنوات الإلكترونية بوابة أساسية للحصول على الخدمات، بدلًا من اقتصار التعامل على الفروع التقليدية.
كما ستساعد المنظومة البنوك على توسيع قاعدة عملائها والوصول إلى فئات جديدة بتكلفة تشغيلية أقل، فضلًا عن دعم نمو التكنولوجيا المالية والبنوك الرقمية، التي تعتمد بشكل أساسي على وجود آليات موثوقة للتحقق من هوية العملاء إلكترونيًا.
وتعد منظومة «eKYC» إحدى الركائز الرئيسية لاستكمال البنية التحتية للخدمات المالية الرقمية، حيث توفر الأساس اللازم لتقديم خدمات مصرفية متطورة تجمع بين سهولة الاستخدام والسرعة، مع الالتزام بالضوابط الرقابية اللازمة لحماية حقوق العملاء.
وتمثل الهوية المالية الرقمية بداية مرحلة جديدة في القطاع المصرفي المصري، لا تقتصر على تسهيل إجراءات العملاء، وإنما تمتد إلى إعادة صياغة نموذج تقديم الخدمات المصرفية، ودعم خطط الدولة نحو اقتصاد رقمي أكثر شمولًا وكفاءة.

















0 تعليق