لم تعد شركة إنفيديا تكتفي بكونها الشركة التي توفر الرقائق التي تشغل طفرة الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت تتجه الآن إلى لعب دور أكبر في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها.
ومن خلال صفقة بقيمة 6 مليارات دولار تتعلق بشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة Poolside، تراهن شركة تصنيع الرقائق العملاقة بشكل أكبر على نماذج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا التي تقف وراءها، وستمنح الصفقة إنفيديا إمكانية الوصول إلى تكنولوجيا Poolside، كما ستنضم إليها أكثر من 100 موظف من الشركة الناشئة، معظمهم من المهندسين.
وبحسب The Wall Street Journal، ستستثمر إنفيديا أيضًا مليار دولار إضافي في Poolside، وذلك عند تقييم مسبق للتمويل بقيمة 12 مليار دولار.
مهندسو Poolside ينضمون إلى فريق Nemotron
سينضم المهندسون إلى فريق Nemotron التابع لإنفيديا، والذي يعمل على تطوير نماذج ذكاء اصطناعي ذات أوزان مفتوحة.
وتتميز هذه النماذج بإمكانية تنزيلها وتعديلها، وهو ما يمنح الشركات مرونة أكبر، وقد يساعد أيضًا في خفض تكلفة تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأنظمة المغلقة التي تقدمها شركات مثل OpenAI وAnthropic.
إنفيديا تستهدف DeepSeek مع اشتداد سباق الذكاء الاصطناعي
تأتي الصفقة في توقيت مهم بالنسبة إلى إنفيديا، إذ حققت الشركات الصينية تقدمًا كبيرًا في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة منذ أن أطلقت شركة DeepSeek نموذجًا منخفض التكلفة في أوائل عام 2025، كما تمكنت شركات صينية أخرى، من بينها Moonshot وZ.AI، من تطوير نماذج أصبحت أكثر قدرة على المنافسة مع النماذج التي تقدمها الشركات الأمريكية.
وتحاول إنفيديا تعزيز الجانب الأمريكي في سباق النماذج المفتوحة، حيث أطلقت الشركة في وقت سابق من هذا العام Nemotron Coalition، بالتعاون مع شركات من بينها Mistral وThinking Machines Lab وPerplexity.
وتمنح صفقة Poolside هذا التوجه إمكانية الوصول إلى مجموعة أكبر من المواهب الهندسية، إلى جانب التكنولوجيا التي طورتها الشركة الناشئة.
من هي شركة Poolside؟
تأسست Poolside في عام 2023 على يد Eiso Kant وJason Warner، الرئيس التنفيذي السابق للتكنولوجيا في GitHub، وقد أطلقت الشركة مؤخرًا نموذج Laguna S.
وكانت الشركة الناشئة قد واجهت أيضًا انتكاسة في مجال التمويل بعد فشلها في جمع ما يكفي من الأموال العام الماضي لإنشاء مجموعة حوسبة ضخمة تعمل برقائق إنفيديا.
وقال مؤسسا الشركة إن الاتفاق مع إنفيديا سيوفر لـPoolside إمكانية الوصول إلى موارد الحوسبة اللازمة للعمل على مشروعاتها طويلة المدى، وفي إطار الصفقة، سيبقى كبار المسؤولين في Poolside خارج شركة إنفيديا، بينما سينتقل معظم المهندسين إلى شركة تصنيع الرقائق.
وتخلق الصفقة وضعًا غير معتاد بالنسبة إلى إنفيديا، إذ تعد OpenAI وAnthropic من بين عملائها الرئيسيين، بينما ستبدأ إنفيديا في الوقت نفسه في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة يمكنها منافسة التكنولوجيا التي تبيعها هذه الشركات.
وهذا يعني أن إنفيديا تتحول تدريجيًا من مجرد مورد للبنية التحتية والرقائق التي تعتمد عليها شركات الذكاء الاصطناعي، إلى لاعب مباشر في سوق نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها.
ارتفاع تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
يأتي توجه إنفيديا نحو نماذج الذكاء الاصطناعي في الوقت الذي ترتفع فيه تكلفة بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
وبحسب Bloomberg، أُبلغ بعض أكبر عملاء إنفيديا بأن أسعار الخوادم التي تحتوي على رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة قد ترتفع بأكثر من 15% بالنسبة إلى الأنظمة التي سيتم شحنها في بداية العام المقبل، وتشمل الأنظمة المتأثرة تلك التي تعتمد على منصتي Vera Rubin وGrace Blackwell من إنفيديا.
ومع استعداد إنفيديا للإعلان عن نتائجها الفصلية في 26 أغسطس، سيراقب المستثمرون أيضًا تأثير ارتفاع تكاليف البنية التحتية على طفرة الذكاء الاصطناعي بشكل عام.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تتوسع فيه المنافسة بين شركات التكنولوجيا الأمريكية والصينية، ليس فقط في مجال الرقائق ومراكز البيانات، وإنما أيضًا في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي القادرة على منافسة أبرز النماذج الموجودة في السوق.
















0 تعليق