تُعد رؤية الأطفال بعد الانفصال من الحقوق التي نظمها القانون للحفاظ على صلة الصغير بوالديه وأقاربه، ووضع المشرع ضوابط لممارسة هذا الحق بما يراعي مصلحة الطفل ويحافظ على الروابط الأسرية، ولا يترك تنفيذ أحكام الرؤية لرغبة الحاضن أو الطرف الآخر.
وينظم قانون الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 وتعديلاته عددًا من مسائل الأحوال الشخصية، ومن بينها أحكام حضانة الصغير ورؤيته، وقد خضعت المادة 20 منه لتعديل بموجب القانون رقم 4 لسنة 2005، الصادر في 7 مارس 2005 والمنشور في الجريدة الرسمية في 8 مارس من العام نفسه.
ماذا يحدث إذا امتنع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية؟
أقر القانون أنه إذا صدر حكم قضائي بتنظيم رؤية الصغير، ثم امتنع الحاضن عن تنفيذه، فلا يجوز اعتبار الحكم مجرد اتفاق اختياري، ويحق لصاحب الحق في الرؤية اللجوء إلى الجهات المختصة لاتخاذ إجراءات تنفيذ الحكم وفقًا للقانون.
وتنص المادة 20 من القانون رقم 25 لسنة 1929 بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية وتعديلاته على تنظيم حق الرؤية، كما منحت القاضي الحق في تنظيم الرؤية عند تعذر اتفاق الأطراف عليها، وهو ما أكدته أحكام قضائية تناولت الاختصاص المنوط بالقاضي في تنظيم هذا الحق.
ويتعين عند تنفيذ حكم الرؤية الالتزام بالمواعيد والمكان والضوابط التي حددها الحكم، ولا يجوز للحاضن تعطيل التنفيذ من تلقاء نفسه لمجرد وجود خلاف مع صاحب الحق في الرؤية.
هل امتناع الحاضن عن تنفيذ الرؤية يسقط الحضانة؟
امتناع الحاضن عن تنفيذ حكم الرؤية لا يعني تلقائيًا سقوط الحضانة أو انتقالها إلى الطرف الآخر، إذ إن الحضانة لها شروط وأسباب قانونية مستقلة، وتخضع المنازعات المتعلقة بها لتقدير المحكمة المختصة وفقًا للقواعد القانونية المنظمة.
وبالتالي، فإن وجود نزاع بشأن الرؤية لا يؤدي بمجرده إلى تغيير الحضانة، وإنما تبحث المحكمة ظروف كل واقعة ومدى توافر سبب قانوني يؤثر في استمرار الحضانة، مع مراعاة مصلحة الصغير.
ماذا يفعل الأب أو الأم عند منع الرؤية؟
في حالة وجود حكم قضائي واجب التنفيذ وتنصل الحاضن من تنفيذه، يستطيع صاحب الحق في الرؤية اتخاذ الإجراءات القانونية المقررة لتنفيذ الحكم، مع تقديم المستندات التي تثبت صدور الحكم ووقائع الامتناع عن التنفيذ.
وهناك فرق بين الامتناع المتعمد عن تنفيذ حكم الرؤية وبين وجود سبب مشروع أو ظرف قهري يحول دون التنفيذ في موعد معين، إذ تملك المحكمة المختصة تقدير ظروف الواقعة وما يترتب عليها قانونًا.
كما أن تنظيم الرؤية لا يستهدف الإضرار بالحاضن أو الطفل، وإنما يهدف إلى الحفاظ على الصلة بين الصغير ووالديه وأقاربه. وقد تناولت أحكام القضاء الدستوري مسألة حق الأجداد في رؤية أحفادهم، بما يؤكد أهمية الحفاظ على الروابط الأسرية في إطار الضوابط القانونية.
ويظل القانون رقم 25 لسنة 1929 بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية وتعديلاته هو أحد النصوص التشريعية الأساسية المنظمة لهذه المسائل، مع ضرورة الرجوع إلى التعديلات التشريعية والأحكام القضائية ذات الصلة عند تحديد الحكم القانوني لكل واقعة على حدة.















0 تعليق