الهاتف المحمول يتحول إلى "بنك في الجيب".. كيف غيّرت التكنولوجيا شكل التعاملات المالية؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يعد الهاتف المحمول مجرد وسيلة للاتصال أو تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، بل تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أداة مالية متكاملة تتيح للمواطن تنفيذ عدد كبير من معاملاته اليومية، دون الحاجة إلى الذهاب إلى البنك أو الوقوف أمام ماكينة الصراف الآلي.

ومع تسارع خطوات التحول الرقمي في القطاع المصرفي المصري، أصبح الهاتف الذكي أحد أهم الأبواب التي يدخل منها المواطن إلى المنظومة المالية، سواء من خلال تطبيقات البنوك، أو محافظ الهاتف المحمول، أو تطبيق «إنستاباي»، وصولًا إلى خدمات الدفع اللاتلامسي التي تتيح استخدام الهاتف نفسه في إتمام عمليات الشراء.

تعكس الأرقام الرسمية حجم التغير الذي طرأ على سلوك العملاء، فقد أعلن البنك المركزي المصري أن عدد مشتركي الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول وصل إلى نحو 18 مليون مشترك بنهاية عام 2024، مع تنفيذ 114 مليون معاملة بقيمة 11.7 تريليون جنيه.

كما ارتفع عدد محافظ الهاتف المحمول إلى 55.5 مليون محفظة حتى يونيو 2025، ونفذ العملاء من خلالها نحو 1.4 مليار معاملة بقيمة تجاوزت 1.8 تريليون جنيه.

وفي الوقت نفسه، تجاوز عدد مستخدمي شبكة المدفوعات اللحظية «إنستاباي» 16 مليون عميل، مع تنفيذ أكثر من 1.1 مليار معاملة بقيمة 2.4 تريليون جنيه حتى يونيو 2025.

الهاتف.. «فرع بنك» في الجيب

من تحويل الأموال بين الحسابات إلى دفع الفواتير، وشحن الهاتف، وسداد المشتريات، يستطيع العميل تنفيذ مجموعة واسعة من الخدمات من خلال شاشة هاتفه.

وتتيح شبكة المدفوعات اللحظية، على سبيل المثال، ربط أكثر من حساب بنكي على تطبيق واحد، وإجراء تحويلات لحظية إلى حسابات وبطاقات ومحافظ إلكترونية، إلى جانب الاستعلام عن الرصيد وكشف الحساب، وسداد الفواتير، وشحن الرصيد على مدار الساعة.

أما محافظ الهاتف المحمول، فأصبحت بدورها أداة أساسية لإجراء التحويلات والمدفوعات، مع إمكانية فتح المحفظة باستخدام بطاقة رقم قومي سارية ورقم الهاتف المحمول، وفق الضوابط التي يحددها البنك المركزي.

من تطبيق البنك إلى الدفع بالهاتف

لم يتوقف التطور عند التطبيقات والتحويلات، إذ اتجهت السوق المصرية أيضًا إلى توسيع نطاق استخدام الهاتف في عمليات الدفع المباشر.

وفي فبراير 2026، أعلن البنك المركزي المصري إطلاق خدمة قبول المدفوعات الإلكترونية اللاتلامسية من خلال الهواتف والأجهزة الذكية باستخدام تطبيقات Soft POS، بما يسمح للتاجر بتحويل هاتفه أو جهازه اللوحي إلى نقطة قبول إلكترونية للمدفوعات اللاتلامسية.

الهاتف أصبح نقطة الالتقاء بين المواطن والقطاع المالي

ويرى الخبراء أن انتشار الخدمات المالية عبر الهاتف يعكس تغيرًا جوهريًا في طبيعة العلاقة بين العميل والبنك.

فلم تعد الخدمات المصرفية مرتبطة بالفرع ومواعيد العمل، وإنما أصبحت متاحة على مدار الساعة، وهو ما يرفع سرعة تنفيذ المعاملات ويقلل الوقت والتكلفة، كما يساعد البنوك على الوصول إلى شرائح أكبر من العملاء.

ويتوافق هذا الاتجاه مع استراتيجية البنك المركزي نحو بناء مجتمع أقل اعتمادًا على النقد، إذ أكد البنك أن تطوير الخدمات المصرفية عبر الإنترنت والهاتف المحمول كان من أبرز محاور التحول الرقمي خلال السنوات الماضية.

ويرى متخصصون أن القيمة الحقيقية للتحول الرقمي لا تكمن فقط في استبدال الورق بتطبيق إلكتروني، وإنما في تغيير تجربة العميل بالكامل؛ فالخدمة التي كانت تحتاج إلى زيارة فرع وانتظار ومراجعة مستندات يمكن أن تتحول إلى خطوات بسيطة تتم من الهاتف.

الشمول المالي.. المستفيد الأكبر

يمثل الهاتف المحمول أيضًا أداة مهمة في توسيع قاعدة المستفيدين من الخدمات المالية.

ووفق أحدث بيانات البنك المركزي، ارتفع معدل الشمول المالي في مصر إلى 79% بنهاية يونيو 2026، بما يعادل 56.4 مليون مواطن يمتلكون حسابات نشطة تمكنهم من إجراء معاملات مالية.

وتشمل هذه الحسابات البنوك، والبريد، ومحافظ الهاتف المحمول، والبطاقات مسبقة الدفع.

الأمان.. الوجه الآخر للتحول الرقمي

ورغم سهولة التعامل عبر الهاتف، فإن زيادة الاعتماد عليه تفرض تحديًا مهمًا يتعلق بحماية بيانات العملاء ومواجهة عمليات الاحتيال الإلكتروني.

فكلما زادت قيمة المعاملات التي تتم عبر الهاتف، زادت أهمية تأمين التطبيقات والأجهزة وحسابات المستخدمين، إلى جانب رفع وعي العملاء بطرق الاحتيال الإلكتروني، وعدم مشاركة كلمات المرور أو رموز التحقق مع أي شخص.

ويولي البنك المركزي اهتمامًا واضحًا بهذا الجانب، إذ يتضمن دليل التعليمات الرقابية أبوابًا متخصصة لتكنولوجيا المعلومات، وحماية حقوق عملاء البنوك، ومكافحة الاحتيال.

المرحلة المقبلة.. خدمات أكثر من مجرد تحويل الأموال

ومع استمرار تطوير البنية التحتية الرقمية، يبدو أن استخدام الهاتف في الخدمات المالية مرشح للتوسع بصورة أكبر خلال السنوات المقبلة.

فقد أعلن البنك المركزي في يونيو 2026 انتقال القطاع المصرفي المصري إلى معيار ISO 20022 الدولي في التحويلات المالية بين البنوك، مؤكدًا أن الخطوة تفتح المجال أمام دعم خدمات مالية حديثة، من بينها الخدمات المصرفية المفتوحة، والتحليلات المتقدمة للبيانات، وتطوير منتجات مصرفية ومالية مبتكرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق