هل يمكن وقف الاستيطان؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نظريًا، يمكن لمجلس الأمن وكل الدول والجهات الدولية ذات الصلة، اتخاذ تدابير عاجلة وفعالة لوقف مشروع «E١» الإسرائيلى، ومخطط التوسع الاستيطانى غير القانونى، إجمالًا، وحماية الشعب الفلسطينى، وحقوقه غير القابلة للتصرف، بما فى ذلك حقه فى تقرير المصير، وتجسيد دولته المستقلة، وفقًا للقانون الدولى وقرارات الأمم المتحدة. وهذا الممكن، نظريًا، هو ما طالب به، أمس الأول الجمعة، وزراء خارجية مصر، والأردن، والإمارات، والسعودية، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، وقطر.

طولبت إسرائيل بذلك، أيضًا، من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا وكندا والنرويج، فى بيان مشترك، رحب به الرئيس الفلسطينى محمود عباس، قبل أن يدعو الدول الموقعة على البيان، والاتحاد الأوروبى، وأعضاء مجلس الأمن والمجتمع الدولى كافة، إلى ترجمة هذا الموقف إلى إجراءات عملية لوقف الأنشطة الاستيطانية، وإرهاب المستوطنين، وعدم الاعتراف أو التعامل مع أى تغييرات تفرضها إسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة. وفى بيان نشرته «لوموند» الفرنسية، أمس السبت، طالب عشرات الدبلوماسيين الفرنسيين والبريطانيين السابقين بلديهما، العضوين الدائمين فى مجلس الأمن، واللذين اعترفا بدولة فلسطين، السنة الماضية، بترجمة هذا الاعتراف إلى إجراءات ملموسة، والتحرك، معًا، لضمان احترام القانون الدولى وقرارات محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية.

مع ذلك، واصل مستوطنون، أمس السبت، إرهابهم، لليوم الرابع عشر على التوالى، وحاصروا عددًا من المنازل فى بلدة قصرة، جنوب نابلس بشمال الضفة الغربية، تحت حماية الجيش الإسرائيلى، فى محاولة للاستيلاء عليها، وفرض أمر واقع فى هذه المنطقة. ولعلك تتذكر أننا كنا قد أشرنا إلى أن التوسع الاستيطانى تزايد بشكل حاد، منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، وصولًا إلى قيام وزارة الإسكان الإسرائيلية، الأربعاء الماضى، بطرح مناقصة لبناء أكثر من ١٢٠٠ وحدة سكنية، على مساحة ١٢ كيلومترًا مربعًا، تقع بين مستوطنة «معاليه أدوميم» والقدس الشرقية، ضمن مشروع الاستيطان المعروف باسم «E١»، والذى هو جزء من خطة إسرائيلية أوسع تستهدف توسيع النطاق الجغرافى للقدس وربطها بعدد من الكتل الاستيطانية.

لا تنهتك هذه الممارسات القانون الدولى وقرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية فقط، بل تشكل، أيضًا، تحديًا مباشرًا للجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، وفى مقدمتها خطة الرئيس دونالد ترامب، بما تتضمنه من رفض قاطع للضم والتهجير القسرى، إضافة عن الآليات المتوخاة لتنفيذها، بما فى ذلك من خلال مجلس السلام، والتزام الرئيس ترامب بعدم السماح بضم الضفة الغربية، بهدف تحقيق الاستقرار وإنهاء الصراع. وهذا، هو ما أشار إليه وزراء خارجية مصر، والأردن، والإمارات، والسعودية، وإندونيسيا، وباكستان، وتركيا، وقطر، فى البيان المشترك، الصادر، أمس الأول الجمعة، الذى أعربوا فيه عن إدانتهم القاطعة لاستمرار سياسات إسرائيل الاستيطانية فى الأرض الفلسطينية المحتلة. 

فى هذا السياق، أكد وزراء الخارجية دعمهم جميع الجهود الرامية إلى «ضمان المساءلة»، بما فى ذلك من خلال اتخاذ التدابير الدولية المناسبة، وفرض العقوبات على الكيانات والأفراد المسئولين عن الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما فى ذلك مخطط «E١» الاستيطانى، وكذلك الجهات التى تدعم أو تسهّل أو تنفذ سياسات التوسع الاستيطانى والضم. كما دعوا إلى وقف أى دعم أو تمويل يسهم فى إنشاء المستوطنات غير القانونية أو توسيعها أو ترسيخها. غير أن الوزراء الثمانية أكدوا، فى البيان نفسه، أن «غياب المساءلة يسهم فى استمرار الانتهاكات ويقوض بصورة أكبر فرص تحقيق سلام عادل وشامل»، ما يعنى تسليمهم بأن «المساءلة» الممكنة، هى الأخرى، نظريًا، غير واردة، أو غائبة، عمليًا، أو واقعيًا! 

.. وتبقى الإشارة إلى أن البيان، الذى أصدره عشرات الدبلوماسيين الفرنسيين والبريطانيين السابقين، ندّد بما وصفه بـ«الجرائم المشينة» التى ارتكبتها حركة «حماس» فى هجوم ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، لكنه شدد على أن «السياسة المنهجية لتدمير غزة وسكانها» لا يمكن تبريرها، وطالب الفلسطينيين بضمان أن تلتزم دولتهم التى نالت اعتراف أكثر من ثلثى دول العالم، باحترام القانون وإجراء انتخابات حرة ونزيهة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق