يثير انتشار جرائم اختراق الحسابات الإلكترونية العديد من التساؤلات حول الموقف القانوني من الاستيلاء على حسابات الأشخاص على مواقع التواصل الاجتماعي، وهل يقتصر الأمر على استعادة الحساب فقط، أم أن القانون يفرض عقوبات جنائية على من يدخل إلى حسابات الآخرين دون إذن أو يستخدمها لتحقيق أغراض غير مشروعة؟.
ويعد اختراق حسابات فيسبوك أو واتساب من الجرائم الإلكترونية التي تواجهها التشريعات المصرية بعقوبات رادعة، خاصة مع اعتماد الأفراد والشركات بشكل متزايد على المنصات الرقمية في التواصل وحفظ البيانات والمعلومات الشخصية.
وينظم قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 جريمة الدخول غير المشروع إلى الحسابات والأنظمة الإلكترونية، حيث يفرض عقوبات تختلف بحسب طبيعة الحساب المخترق والهدف من عملية الاختراق والنتائج المترتبة عليها.
العقوبة
وبحسب القانون، فإن اختراق حساب شخصي على مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك أو واتساب قد يعرض مرتكبه للحبس مدة لا تقل عن شهر، وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألف جنيه و100 ألف جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين.
وتزداد العقوبة إذا تعلق الاختراق بحسابات أو أنظمة تخص أشخاصًا اعتباريين مثل الشركات والمؤسسات، حيث تصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر، وغرامة تتراوح بين 100 ألف جنيه و200 ألف جنيه.
كما يعاقب القانون على مجرد الدخول غير المشروع إلى حساب أو نظام إلكتروني دون وجه حق، حتى لو لم يترتب على ذلك ضرر مباشر، باعتباره اعتداءً على سرية البيانات وخصوصية المستخدمين، وقد تصل العقوبة في هذه الحالة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة، وغرامة مالية تتراوح بين 50 ألف جنيه و100 ألف جنيه.
وتصبح العقوبة أشد إذا ارتبط الاختراق بأفعال أخرى مثل سرقة البيانات، أو حذفها، أو تعديلها، أو نشر محتوى خاص بصاحب الحساب، أو استخدام الحساب في عمليات ابتزاز أو نصب أو انتحال صفة، حيث قد تنطبق نصوص قانونية أخرى بعقوبات إضافية وفقًا لطبيعة كل واقعة.
ولا يقتصر التجريم على الاستيلاء الكامل على الحساب، بل يشمل أيضًا تجاوز حدود الصلاحيات أو البقاء داخل الحساب الإلكتروني دون سند قانوني، باعتبار أن حماية البيانات والمعلومات الشخصية أصبحت من الحقوق التي يحميها القانون.
وعند تعرض شخص لاختراق حسابه الإلكتروني، يجب عليه اتخاذ عدد من الإجراءات القانونية، تبدأ بتوثيق الواقعة من خلال الاحتفاظ بلقطات الشاشة والرسائل أو أي أدلة تثبت السيطرة غير المشروعة على الحساب، ثم التوجه إلى الجهات المختصة لتحرير محضر رسمي.
كما يمكن التوجه إلى الإدارة العامة لمكافحة جرائم تقنية المعلومات بوزارة الداخلية لتقديم بلاغ، حيث تتولى الجهات الفنية المختصة فحص الأدلة الرقمية وتتبع مرتكب الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
















0 تعليق