تواجه صحيفة «ديلي ميل» البريطانية أزمة جديدة تهدد مصداقيتها بعد تتبعها امرأة سرًا وتصويرها في مدينة ديترويت، قبل أن تنشر مقالًا وصورًا تتهمها فيها بأنها «ميغ وايت»، العازفة السابقة في فرقة «ذا وايت سترايبس» (The White Stripes)، رغم إبلاغ المرأة الصحيفة أنها أخطأت في التعرف على هويتها.
وكانت الصحيفة البريطانية سحبت المقال والصور بالكامل من موقعها الإلكتروني الأسبوع الماضي، بعد نشرها لأول مرة في 6 أغسطس الماضي، دون أن تصدر أي تصحيح صحفي أو تنويه إداري يشرح أسباب هذا الحذف بحسب صحيفة “الجارديان” البريطانية.
يُذكر أن «وايت»، التي حظيت بإشادة واسعة لبراعتها الاستثنائية وتوظيفها المبتكر للقوة الإيقاعية والمساحات الصوتية، كانت قد صُنفت ضمن قائمة أفضل 100 عازف طبول على مر العصور من قِبل مجلة «رولينغ ستون» عام 2016.
ومنذ انفصال فرقة «ذا وايت سترايبس» عام 2011، آثرت العيش كمواطنة بعيدة عن الأضواء في مسقط رأس الفرقة بولاية ميتشيغان، متجنبةً تمامًا كافة الظهورات الإعلامية والفعاليات العامة
صيد الصور الزائفة يتسبب في توريط «ديلي ميل» بمطاردة الضحية الخطأ
وعندما تم إدراج ثنائي «الجاراج روك» (Garage rock) الشهير في «قاعة مشاهير الروك آند رول» العام الماضي، اعتذرت «وايت» عن عدم الحضور، واكتفت بإرسال رسالة امتنان عبر زميلها السابق في الفرقة «جاك وايت».
وكان تقرير صحيفة «ديلي ميل»، الذي كتبه مراسلها الرئيسي «جو هاتشيسون»، تباهى بأن الصحيفة نجحت في العثور على «الموسيقية العالمية المعتزلة بعيدًا عن الأضواء»، ووعد التقرير بكشف النقاب عن «حياتها السرية الجديدة»، متضمنًا ما زعم أنها أول صور عامة لـ «وايت» منذ 17 عامًا.
بيد أن صحيفة «الجارديان» علمت أن الصحيفة البريطانية قامت بتتبع وتصوير امرأة أخرى تمامًا تصادف أنها صديقة لـ «وايت». ونشرت «ديلي ميل» عدة صور التقُطت للمرأة أثناء نزولها من إحدى السيارات وتجاذبها أطراف الحديث مع شخصين آخرين خارج أحد المطاعم.
رد «ذا وايت سترايبس» على مطاردات ديلي ميل
فيما قال مسؤول تنفيذي في شركة تسجيلات موسيقية شاركت في إنتاج العديد من ألبومات «ذا وايت سترايبس»، وهو صديق مقرب لكل من «وايت» والصديقة التي تم تصويرها: «لم يكن لدى ميغ ولا صديقتها المصوَّرة أي علم بأنهما كانتا تحت المطاردة والتتبع. ولو علمت أي منهما بذلك، فلن تختار طواعية الظهور في أي شيء يرتبط بصحيفة ديلي ميل».
وأكد المصدر نفسه، الذي تحدث إلى صحيفة «الجارديان» أن المرأة التي صوّرتها الصحيفة و«وايت» لا ترغبان مطلقًا في التحدث إلى الصحافة. وأضاف المصدر: «يمكنني أيضًا أن أؤكد لكم أن ميغ بخير، وتعيش الحياة الخاصة التي تختارها وتستحقها في ديترويت».
وفقًا لتقارير الصحيفة نفسها، فعندما اقترب مراسل «ديلي ميل» أخيرًا من المرأة واتهمها بأنها «ميغ وايت»، ضحكت المرأة وأخبرت الصحيفة صراحةً بأنها أخطأت في التعرف عليها.
خبراء الصحافة يُعرّون السقوط المهني لـ «ديلي ميل» في قضية ميغ وايت
وكتب المراسل «هاتشيسون» أنه وعلى الرغم من هذا التكذيب خلصت الصحيفة إلى أنها «وايت»، لمجرد أن المرأة ردت بلباقة قائلةً «شكرًا» عندما كال مراسل «ديلي ميل» المديح لموسيقى فرقة «ذا وايت سترايبس».
وعلّق «دان أكسيلرود»، رئيس لجنة الأخلاقيات في «جمعية الصحفيين المحترفين» التي يُعد ميثاقها الأخلاقي أحد أكثر المراجع استشهادًا في القطاع قائلًا: «هذا الاستنتاج لا يقدم للعارِف أو الصحفي أي شيء على الإطلاق؛ فالشخص الذي تم تصويره ربما كان يلهو مع المراسل، أو ربما لم يسمع السؤال بوضوح وقال (شكرًا) كنوع من المجاملة اللبقة لإنهاء الحديث».
ولم تقدم الصحيفة أي مبرر لمحاولتها ملاحقة وتصوير شخص يعيش بعيدًا عن أضواء الشهرة منذ 15 عامًا بطريقة خفية.
وكتبت المغنية والمؤلفة «كارين إلسون»، الزوجة السابقة لـ «جاك وايت»، في منشور محذوف لاحقًا على وسائل التواصل الاجتماعي اطلعت عليه «الجارديان»: «إن ما يدعو للإحباط الشديد هو المدى البعيد الذي ذهبوا إليه لملاحقتها، وكم كان الأمر طائشًا وقاسيًا بنشر صور امرأة أخرى على شبكة الإنترنت». وأكدت «إلسون» أيضًا أن المرأة هي صديقة لـ «ميغ وايت»، مضيفةً أنها شخصية «نُحبها نحن جميعًا بشدة».
كما أكد شخص ثالث وهو عضو في فرقة موسيقية بمدينة ديترويت يعرف «وايت» والمرأة الظاهرة في الصور خطأ صحيفة «ديلي ميل» لـ «الجارديان».
يُذكر أن صحيفة «ديلي ميل» التي حظرها محرر ويكيبيديا كمصدر موثوق بسبب سمعتها القائمة على «الفبركة المحضة» تُعرف بتغطياتها المتلصصة لحياة المشاهير. وتدعي الصحيفة عبر موقعها الإلكتروني: «نحن نفخر بشدة بنوعية صحافتنا»، بينما ينص ميثاقها التحريري على أن «أي خطأ جسيم، أو بيان مضلل، أو تحريف يجب تصحيحه فورًا».














0 تعليق