ياسر منجي: الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل مفهوم الإنسان والهوية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في كتابه “مستقبل الإبداع الإنساني في عصر الذكاء الاصطناعي”، الفنان الناقد التشكيلي د. ياسر منجي، إلى الطفرات التكنولوجية خلال العقود الأخيرة غيَّرت من طبيعة حياتنا. 

منجي: الذكاء الاصطناعي أعاد تشكيل مفهوم الإنسان والهوية

عن طبيعة هذه التغييرات ومظاهرها، تحدث “منجي” في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، عن كتابه المشترك بينه وبين والباحث بدر المعمري، أستاذ مشارك في قسم التربية الفنية بجامعة السلطان قابوس.

واستهل “منجي” حديثه مشيرا إلي: إذا كانت الثورة الصناعية قد غيَّرت علاقة الإنسان بالعمل، فإن الثورة الرقمية غيَّرت علاقة الإنسان بنفسه. وكما وضّحتُ في مقدمة الكتاب، فقد انتقلنا من عصر كانت فيه الوسائط التكنولوجية مجرد أدوات خارجية تساعد الإنسان على إنجاز مهامه، إلى عصر أصبحت فيه هذه الوسائط جزءًا من بنيته الإدراكية والمعرفية والاجتماعية.

وأوضح “منجي”: لقد غيَّرت هذه التحولات مفهوم الهوية من كونها بناءً ثابتًا ومستقرًا إلى كونها بناءً ديناميكيًا قابلًا لإعادة التشكيل باستمرار. فنحن نعيش اليوم في عالم تتداخل فيه الهويات الواقعية والهويات الرقمية، وتتشكل فيه العلاقات الاجتماعية عبر المنصات والخوارزميات بالقدر نفسه الذي تتشكل فيه داخل المجال الواقعي.

الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بتحليل سلوك الإنسان

واستدرك “منجي”: بل إن الذكاء الاصطناعي لم يعد يكتفي بتحليل سلوك الإنسان، وإنما أصبح قادرًا على توقعه والتأثير فيه. وهنا يبرز سؤال الهوية بوصفه سؤالًا فلسفيًا وثقافيًا يتجاوز مجرد التطور التقني: من نحن عندما تصبح ذاكرتنا رقمية، وتفضيلاتنا قابلة للتنبؤ، وإنتاجنا الفكري قابلًا للمحاكاة؟

ومن هنا جاء طرحي في الجزء الخاص بي من الكتاب لمفهوم "إنسان ما بعد الإنسانية"، بوصفه توصيفًا لكائن جديد يعيش في بيئة تُعاد فيها صياغة مفهوم الإنسان نفسه.

وعن مدي إمكانية الذكاء الاصطناعي محاكاة الخيال الإنساني، لفت “منجي” إلي: يمكنه محاكاة بعض مظاهر الخيال، لكنه لا يمتلك الخيال بالمعنى الإنساني العميق. فالخيال الإنساني ليس مجرد إعادة تركيب للأنماط والمعلومات المتاحة – كما يفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي - بل هو نتاج الذاكرة، والعاطفة، والخبرة، والتجربة الجسدية، والوعي بالزمن، والموت، والحب، والخسارة.

 الذكاء الاصطناعي يتعامل مع الأنماط الاحتمالية والعلاقات الإحصائية 

أما الذكاء الاصطناعي، فهو يتعامل مع الأنماط الاحتمالية والعلاقات الإحصائية داخل البيانات الموجودة أصلًا، والمتاحة له بوفرة لا يمكن إحصاؤها. وهو قد يكتب نصًا يشتمل على سمات بلاغية، أو يرسم لوحة تتضمن عناصر البناء البصري المتكامل، لكنه لا يعيش التجربة التي أنتجت هذا النص أو تلك اللوحة. وهنا يكمن الفارق الجوهري بين المحاكاة والتجربة.

وحول إذ ما كان الإنسان قد نفوذه أمام الذكاء الاصطناعي، أكد منجي: أعتقد أن مفهوم (مناطق النفوذ) نفسه أصبح بحاجة إلى مراجعة؛ فقد انتقلنا من نموذج المنافسة إلى نموذج التداخُل. فالإنسان لم يفقد نفوذه بالكامل، لكنه فقد احتكاره لكثرة من الوظائف المعرفية التي كان يعتقد أنها حصرية له.

لقد أصبحنا أمام نموذج جديد يقوم على ما يمكن أن أسميه الشراكة بين الإنسان والآلة، لا على الفصل بينهما. لكن نجاح هذه الشراكة يتوقف على قدرة الإنسان على الحفاظ على عناصره وجوده وإدراكه الجوهرية: كالتفكير النقدي، والوعي الأخلاقي، والقدرة على إنتاج المعنى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق