ثمّن النائب محمود مرسي، عضو مجلس النواب، تأسيس شركة "الفجيرة العلمين للنفط والغاز"، مؤكدًا أن الخطوة تمثل ترجمة عملية لعمق العلاقات المصرية الإماراتية، ونموذجًا للشراكات العربية التي تتجاوز الإطار التقليدي للعلاقات الاقتصادية إلى تنفيذ مشروعات قادرة على خلق قيمة مضافة وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.
وقال مرسي، في تصريحات له، إن تأسيس الشركة في هذا التوقيت يحمل دلالة مهمة، خاصة في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع الطاقة عالميًا وإقليميًا، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك مقومات جغرافية وبنية أساسية تؤهلها للعب دور أكبر في حركة تجارة وتداول الطاقة، وهو ما يجعل الاستثمار في الموانئ البترولية والمراكز اللوجيستية أحد المسارات المهمة لتعظيم العائد من هذه المقومات.
وأضاف أن المشروع يمثل نموذجًا متقدمًا للتكامل بين الإمكانات المصرية والخبرات الإماراتية، حيث تلتقي البنية التحتية والموقع الاستراتيجي لميناء الحمراء البترولي مع الخبرات المتخصصة التي تتمتع بها إمارة الفجيرة في مجالات تخزين وتداول وتجارة الطاقة، بما يفتح المجال أمام بناء منظومة أكثر كفاءة وقدرة على خدمة أسواق المنطقة.
وأكد عضو مجلس النواب أن القيمة الحقيقية للمشروع لا تقتصر على تأسيس شركة جديدة، وإنما تمتد إلى تطوير منظومة متكاملة للأنشطة البترولية واللوجستية بمدينة العلمين الجديدة، وتعظيم الاستفادة من موقع ميناء الحمراء على البحر المتوسط، بما يعزز قدرته على استقبال وتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية وفق أحدث النظم التشغيلية.
وأشار مرسي إلى أن الأرقام الخاصة بنشاط ميناء الحمراء تؤكد امتلاكه قاعدة تشغيلية قوية يمكن البناء عليها، لافتًا إلى أن تداول نحو 74 مليون برميل من الزيت الخام خلال العام المالي 2024 /2025 يعكس حجم النشاط والإمكانات المتاحة، ويؤكد أن الميناء قادر على التحول إلى أحد المراكز المؤثرة في منظومة تجارة وتداول الطاقة بالمنطقة.
وأوضح أن التوسعات الجارية بالميناء، وما يصاحبها من استهداف زيادة الطاقات التخزينية بنحو 130 ألف طن، تمثل استثمارًا في المستقبل، لأنها ترفع القدرة التشغيلية للميناء وتدعم توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من الأصول والمواقع الاستراتيجية وتحويلها إلى منصات إنتاج وخدمات وتجارة ذات عائد اقتصادي مستدام.
وشدد النائب محمود مرسي على أن التعاون مع الجانب الإماراتي، وبصفة خاصة الاستفادة من تجربة الفجيرة، يمكن أن يسهم في نقل خبرات متقدمة في إدارة وتشغيل الموانئ المتخصصة في تجارة الطاقة، بما يدعم رفع كفاءة ميناء الحمراء وتحسين قدرته على المنافسة وجذب مزيد من الاستثمارات المرتبطة بالطاقة والخدمات اللوجستية. ولفت إلى أن مثل هذه المشروعات تؤكد أن العلاقات المصرية الإماراتية لم تعد قائمة فقط على قوة الروابط السياسية والتاريخية، وإنما أصبحت ترتكز بصورة متزايدة على شراكات اقتصادية واستثمارية تستهدف تحقيق مصالح مشتركة وخلق فرص جديدة للنمو، معتبرًا أن استمرار هذا النهج من شأنه أن يفتح آفاقًا أوسع أمام الاستثمارات الإماراتية في السوق المصرية.
وأكد مرسي ضرورة أن تتزامن التوسعات الاستثمارية مع الالتزام الصارم بمعايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، خاصة في الأنشطة المتعلقة بتخزين وتداول المنتجات البترولية، مشددًا على أن جذب الاستثمارات وتعظيم العائد الاقتصادي يجب أن يسيرا بالتوازي مع الحفاظ على البيئة وضمان أعلى مستويات الأمان.
واختتم النائب محمود مرسي بالتأكيد على أن تأسيس "الفجيرة العلمين للنفط والغاز" يمثل خطوة جديدة في مسار تحويل الموقع الاستراتيجي لمصر إلى ميزة اقتصادية حقيقية، ويعزز فرصها في التحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة والخدمات اللوجيستية، مؤكدًا أن توسيع دائرة الشراكات العربية النوعية يمثل أحد أهم مسارات دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز قدرته على جذب الاستثمارات طويلة الأجل.












0 تعليق