ذكرى ميلاد والتر سكوت.. رحلة أديب بدأ بالقانون وانتهى بين أعلام الأدب العالمي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ولد الكاتب الاسكتلندي السير والتر سكوت، في 15 أغسطس عام 1771، أحد أبرز الأدباء في تاريخ الأدب العالمي، والذي عُرف بوصفه رائد الرواية التاريخية ومؤسسها الأبرز، بعدما نجح في تقديم التاريخ الإنساني في قالب أدبي يجمع بين الحقائق والخيال، ليصبح واحدًا من أكثر الكتاب تأثيرًا في الأدب الأوروبي خلال القرن التاسع عشر.

نشأة والتر سكوت

ولد والتر سكوت في مدينة إدنبرة الاسكتلندية، وكان والده محاميًا، بينما كانت والدته ابنة طبيب. ومنذ سنواته الأولى، أظهر اهتمامًا كبيرًا بالقصص والروايات التي كان يستمع إليها من أقاربه المسنين عن منطقة الحدود الاسكتلندية، وهي الحكايات التي تركت أثرًا عميقًا في تكوين شخصيته الأدبية فيما بعد.

سرعان ما أصبح والتر سكوت قارئًا نهمًا لمختلف أنواع الأدب، فاهتم بالشعر والتاريخ والمسرح والحكايات الخرافية والروايات الرومانسية، كما امتلك ذاكرة استثنائية مكنته من حفظ القصائد وإلقائها أمام زواره، وكانت رحلاته في المناطق الريفية المحيطة بإدنبرة سببًا في ارتباطه الشديد بجمال الطبيعة الاسكتلندية، إضافة إلى تقديره العميق لتاريخ أسلافه والصراعات التي شكلت هوية بلاده.

تلقى سكوت تعليمه في المدرسة الثانوية بإدنبرة، كما درس لفترة في مدرسة القواعد بمدينة كيلسو، وفي عام 1786 بدأ التدريب لدى والده في مجال القانون ليصبح كاتبًا في مكتب تسجيلات المحامين، وهي مهنة تعادل عمل المحامي في إنجلترا. ورغم دراسته للقانون، لم يكن هذا المجال هو شغفه الأساسي، إذ جذبته القراءة والأنشطة الاجتماعية والاطلاع على الأدب الأوروبي، فتعلم وقرأ باللغات الإيطالية والإسبانية والفرنسية والألمانية واللاتينية.

والتر سكوت.. من ترجمة الأدب الألماني إلى تأسيس مدرسة الرواية التاريخية

في منتصف تسعينيات القرن الثامن عشر، بدأ والتر سكوت اهتمامه بالأدب الرومانسي الألماني والروايات القوطية والأغاني الشعبية الخاصة بالحدود الاسكتلندية، وكانت بدايته الأدبية من خلال الترجمة، حيث صدر أول عمل منشور له عام 1796 بعنوان "المطاردة، وويليام وهيلين"، وهو ترجمة لقصيدتين للشاعر الألماني الرومانسي جوتفريد أوغست بورجر.

وفي عام 1799، قدم ترجمة لمسرحية "جوتز فون بيرليشنجن" للكاتب الألماني يوهان فولفجانج جوته، قبل أن يتجه إلى جمع الأغاني الشعبية الاسكتلندية وإعادة تقديمها.

وكانت ثمرة اهتمامه بالتراث الشعبي إصدار مجموعته الشهيرة "أناشيد الحدود الاسكتلندية" في ثلاثة مجلدات خلال الفترة من 1802 إلى 1803، حيث حاول إعادة صياغة الروايات الشفوية القديمة التي تعرضت للتحريف، وقدم من خلالها قصائد ذات طابع رومانسي مميز. وبعد هذا النجاح، أصدر سكوت قصيدته السردية الطويلة "أنشودة آخر شاعر جوال" (1805)، والتي حققت انتشارًا واسعًا، ثم واصل نجاحه من خلال أعمال شعرية أخرى مثل "مارميون" (1808)، "سيدة البحيرة" (1810)، التي اعتُبرت الأكثر نجاحًا بين أعماله الشعرية، إلى جانب "روكيبي" (1813)، و"سيد الجزر" (1815).

أزمات مالية.. السنوات الأخيرة في حياة والتر سكوت

خلال تلك السنوات عاش والتر سكوت حياة أدبية واجتماعية نشطة، فلم يكتفِ بالكتابة الإبداعية، بل اهتم بتحرير ونشر أعمال كبار الأدباء، فأصدر عام 1808 طبعة من أعمال الشاعر الإنجليزي جون درايدن في 18 مجلدًا، ثم نشر عام 1814 أعمال جوناثان سويفت في 19 مجلدًا.

ورغم مكانته الأدبية المتزايدة، بدأت أزماته المالية تظهر تدريجيًا، بعدما دخل شريكًا في شركة للطباعة والنشر مع جيمس بالانتاين وشقيقه جون، وهي الشركة التي اقتربت من الإفلاس عام 1813، واضطر سكوت إلى إنقاذها من الانهيار، لكنه تحمل بسبب ذلك ديونًا كبيرة، ومنذ تلك الفترة، أصبحت كتاباته مرتبطة بمحاولة سداد تلك الديون.

كما شكل بناء منزله الريفي في أبوتسفورد عبئًا ماليًا إضافيًا، بعدما أنفق عليه مبالغ كبيرة وجمع داخله عددًا ضخمًا من المقتنيات التاريخية والتحف القديمة. ورغم هذه الصعوبات، ظل والتر سكوت حاضرًا في المشهد الأدبي حتى وفاته في 21 سبتمبر عام 1832، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا خالدًا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق