أرست محكمة النقض مبدأً قضائيًا هامًا يحمي ضمانات المحاكمة المنصفة، مؤكدة أن فقدان ملف الدعوى أو إعدامه (تدشينه) لسبب لا يد للمتهم فيه، يوجب تفسير الشك لمصلحته والقضاء ببراءته، استنادًا إلى أن الأحكام الجنائية يجب أن تُبنى على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين.
المبدأ القضائي الصادر عن المحكمة:
"إذا فُقد ملف الدعوى أو دُشِّن، وترتب على ذلك تعذر الاطلاع على الحكم الابتدائي وأسبابه أو الأدلة التي أُقيمت عليها الإدانة، وكان ذلك راجعًا إلى سبب أجنبي لا يد للمتهم فيه؛ فإن الشك يُفسر لصالح المتهم، ولا يجوز قانونًا إدانة شخص بغير دليل قائم وواضح، إذ يجب أن يُبنى الحكم الجنائي على اليقين لا على الافتراض، مما يوجب القضاء ببراءة المتهم لانتفاء الدليل".
وقائع الدعوى وخلفياتها
تعود تفاصيل القضية إلى اتهام النيابة العامة للطاعن بتبديد مبلغ نقدي سُلم إليه على سبيل الأمانة، ومطالبتها بمعاقبته وفقًا للمادة 341 من قانون العقوبات.
وقد قضت محكمة أول درجة غيابيًا بحبس المتهم سنتين مع الكفالة، وهو الحكم الذي أيدته المحكمة في مرحلة المعارضة، وعقب استئناف المتهم، قضت المحكمة الاستئنافية بتعديل العقوبة إلى الحبس لمدة ستة أشهر مع تأييد الإدانة.
أمام ذلك، تقدم المحكوم عليه بطعن أمام محكمة النقض، ناعيًا على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون، ومتمسكًا بخلو الحكم من أسباب الإدانة، وخاصة مع فقدان الحكم الابتدائي وكامل ملف الدعوى.
حيثيات حكم النقض: لا يُضار المتهم بضياع الأدلة
وجاء في حيثيات حكم محكمة النقض أنها تبينت عدم وجود الحكم الابتدائي المؤيد بالحكم المطعون فيه ضمن أوراق الطعن، كما ثبت رسميًا بموجب كتاب النيابة العامة المختصة أن ملف القضية قد دُشِّن (أُعدم) بمضي المدة، فأصبح في حكم المفقود.
وأوضحت المحكمة في أسبابها:
إن فقدان ملف الدعوى لسبب لا يد للمتهم فيه لا يجوز بحال من الأحوال أن يرتب ضررًا عليه أو ينتقص من حقوقه الدفاعية، ونظرًا لتعذر الوقوف على أسباب الإدانة أو الأدلة التي بُني عليها الحكم، يتعين تصديق المتهم في دفعه بخلو الحكم من الأسباب، كما أن عقيدة المحكمة الجنائية يجب أن تُشتق من أدلة يقينية صحيحة مطروحة في ملف الدعوى، ولا يجوز أن تقوم على التخمين، وطالما أصبحت الدعوى خالية تمامًا من أي دليل قطعي يمكن الاستناد إليه نتيجة إعدام الملف، وجب إعمال نص المادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.
منطوق الحكم
بناءً على ما تقدم، حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع: بنقض الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءة المتهم مما أُسند إليه من اتهام.


- محكمة النقض تؤيد حكم الإعدام في قضية مقتل طالب الستاموني وتُسدل الستار نهائيًا على الدعوى
- حبس أب لامتناعه عن سداد 31 ألف جنيه متجمد نفقة وبدل فرش وغطاء وأجر حضانة
- سابقة قضائية.. الإدارية العليا تقبل دعوى البطلان الأصلية للمرة الثانية عن ذات الحكم
- التأمين الصحي يرفض تنفيذ حكم المحكمة بعلاج مرضى التقزم
- لماذا ظهر مع القاضي المزيف داخل المحكمة؟ المتهم الثاني يكشف مفاجأة أمام جنح عين شمس





