قضت محكمة جنايات القاهرة، برئاسة المستشار ناصر صادق بربري، وعضوية المستشارين سمير أحمد أبو دوح ومحمد السيد المحمودي، المستشارين بمحكمة استئناف القاهرة، وحضور الأستاذين عبد الرحمن الجوهري، وكيل النيابة، ومحمد عبد المجيد الغلبان، أمين السر، ببراءة كل من الكاتب الصحفي رفعت فياض، مدير تحرير أخبار اليوم، ومحمود بسيوني، رئيس التحرير، من التهم المنسوبة إليهما بشأن نشر مخالفات نُسبت إلى الدكتورة نهى سمير، عميدة كلية الدراسات والبحوث البيئية بجامعة عين شمس سابقًا.
وكانت الدعوى قد أقيمت على خلفية اتهام الكاتب الصحفي رفعت فياض بنشر معلومات تتعلق بمخالفات مالية وإدارية وأكاديمية بالكلية، وموافقة رئيس التحرير على نشرها، مع اتهامه بالتقاعس عن أداء واجب الإشراف على المقال وعدم حذف أو تعديل ما اعتبرته الشاكية اتهامات موجهة إليها.
المحكمة: النشر استند إلى مستندات وأدلة رسمية
وسطرت المحكمة في حيثيات حكمها أنها قضت ببراءة المتهمين بعدما ثبت لديها أن ما نشره الكاتب الصحفي رفعت فياض كان مستندًا إلى أدلة وبراهين ومستندات صحيحة ورسمية أودعها لدى المحكمة.
وأكدت المحكمة أن النشر جاء على خلفية مخالفات متعددة شابت إدارة الكلية خلال فترة عمادة الشاكية، وأن تلك المخالفات أثرت على المنظومة التعليمية بالكلية وجودة ما يتلقاه الطلاب وحملة الرسائل العلمية من مقررات تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل.
كما أشارت المحكمة إلى وجود مخالفات مالية وإدارية، اعتبرت أنها قد تفتح الباب أمام الفساد الإداري، مؤكدة أن هذه الأسباب تتوخى المصلحة العامة للجامعة والكلية، لارتباطها بالعملية التعليمية وجودتها، وتتوافق مع ما انتهجته إدارة الجامعة ورئيسها بشأن تلك المخالفات.
العميدة ترد.. والجامعة تعقب
وكانت الدكتورة نهى سمير قد سبق أن أرسلت ردًا حاولت فيه نفي الاتهامات التي نشرها الكاتب الصحفي رفعت فياض، وكذلك ما يتعلق بالقرارات التي اتخذتها الجامعة في هذا الشأن، والتي تضمنت وقف تسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه بمختلف أقسام الكلية، على خلفية ما رصدته الجامعة من مخالفات.
وبحسب ما ورد في حيثيات الحكم، نشر الكاتب الصحفي رد العميدة كاملًا، دون أن يعلق عليه، وترك للجامعة الرد على ما ورد فيه، وهو ما أدى إلى تصاعد الخلاف وصولًا إلى إقامة الدعوى القضائية.
حيثيات حكم البراءة
أوضحت المحكمة في حيثياتها أن المقال الأول نُشر في العدد رقم 4172 من جريدة أخبار اليوم بتاريخ 19 أكتوبر 2024، في الصفحة 12، تحت عنوان:«رئيس جامعة عين شمس يقرر وقف التسجيل بجميع أقسام كلية الدراسات والبحوث البيئية».
وتضمن المقال عرضًا لمخالفات مالية وإدارية وأكاديمية بالكلية، من بينها ما يتعلق بمنح الدرجات العلمية، والتي تجاوز عدد الرسائل المشار إليها ثلاثة آلاف رسالة، فضلًا عن الإشارة إلى قصر مدة مناقشة بعض الرسائل.
كما تضمن المقال ما نُسب إلى رئيس الجامعة السابق الدكتور محمود المتيني بشأن قرار إغلاق التسجيل في ثلاثة أقسام بالكلية، وكذلك ما نُسب إلى رئيس الجامعة الحالي الدكتور محمد ضياء بشأن وقف القيد والتسجيل بجميع أقسام الكلية، عقب رصد مخالفات وتراجع في المستوى الأكاديمي وكثرة الشكاوى.
وتناول المقال كذلك تشكيل لجنة من أساتذة الكلية لتقييم الأداء، وما انتهت إليه من رصد مخالفات قانونية وأكاديمية وإدارية، من بينها عدم وجود لائحة إدارية ومالية للمعمل المركزي بالكلية، وعدم وجود دورة مستندية لدخول وخروج الأجهزة، وعدم الالتزام بخطط واضحة للتطوير.
كما تناول المقال ما يتعلق بالاستعانة بصاحب شركة صيانة من خارج المنظومة التعليمية، وتحصيل إيرادات من المؤتمرات والبحوث وغيرها عن طريق محفظة إلكترونية، وما خلصت إليه اللجنة من مخالفات مالية وإدارية في هذا الشأن.
العميدة ترد.. ورئيس الجامعة يوضح أسباب وقف التسجيل
وتناولت المحكمة في حيثياتها المقال الثاني المنشور في العدد رقم 4175 بتاريخ 9 نوفمبر 2024، والذي تضمن رد العميدة على المخالفات المنسوبة إليها، تحت عنوان: «رئيس الجامعة يرد: أوقفنا التسجيل في جميع أقسام الكلية بعد ثبوت مخالفات جسيمة رصدتها لجنة من 18 أستاذًا».
كما تضمن المقال تصريحات لرئيس الجامعة الدكتور محمد ضياء بشأن المخالفات التي رصدتها اللجنة، وإحالة العميدة للتحقيق بناءً على عرض مجلس الجامعة، وما انتهى إليه التحقيق من توقيع عقوبة اللوم عليها لمخالفتها مقتضيات الواجب الوظيفي.
ثبوت مخالفات العميدة وفقًا لحيثيات الحكم
وأكدت المحكمة في حيثياتها أنه ثبت لها أن ما أسنده الصحفي إلى الشاكية في المقالين من مخالفات مالية وإدارية وأكاديمية كان واردًا في تقرير اللجنة المشكلة من أساتذة الجامعة بناءً على تعليمات هيئة الرقابة الإدارية وقرار أمين عام الجامعة.
وأوضحت المحكمة أن صورة طبق الأصل من التقرير أُرفقت بأوراق القضية، كما صدر قرار رئيس الجامعة بإحالة الشاكية للتحقيق بناءً على المخالفات المنسوبة إليها.
وخلص التحقيق، بحسب ما أوردته المحكمة، إلى توقيع عقوبة اللوم على الشاكية لإخلالها بواجبات ومقتضيات الوظيفة، ومن بين الوقائع التي استند إليها التحقيق منحها صلاحيات غير قانونية لشخص للسماح له بتحصيل مصروفات الطلاب والمقابل المالي لحضور الندوات والمؤتمرات وورش العمل التي تنظمها الكلية، وصرف مكافآت له دون وجه حق.
كما شملت الوقائع تحصيل مبالغ مالية بمناسبة الاحتفالية الثانية لسفراء المناخ دون اتباع الإجراءات القانونية، وقبول تبرعات دون العرض على مجلسي الكلية والجامعة، وعدم اتباع الإجراءات القانونية بشأن إعفاء بعض المشاركين في الندوات والمؤتمرات وورش العمل من المقابل المالي للاشتراك.
وأكدت المحكمة أن بعض الوقائع الأخرى تم حفظ التحقيق فيها، إلا أنها كانت ضمن المخالفات التي أظهرتها اللجنة المشكلة لبحث مخالفات الكلية.
وأشارت المحكمة كذلك إلى واقعة تشكيل لجنة خماسية غير متخصصة للسير في إجراءات ترقية مدرسة بالكلية، رغم عدم موافقة مجالس الجامعة والكلية والقسم، على خلفية ما أُثير بشأن ضعف إنتاجها العلمي وأبحاثها.
وأضافت المحكمة أن واقعة الترقية كانت محل طعن من الجامعة على حكم محكمة القضاء الإداري، الذي رفض قرارات مجالس الجامعة والكلية والقسم بشأن عدم السير في إجراءات الترقية.. وخلصت المحكمة إلى أن الكاتب الصحفي كانت لديه، قبل النشر، مستندات تؤكد صحة الوقائع التي نشرها.
أسباب البراءة
واستقر في وجدان المحكمة أن النشر جاء بسبب المخالفات العديدة التي شابت إدارة الكلية خلال فترة عمادة الشاكية، والتي أثرت على المنظومة التعليمية وجودة ما يتلقاه طلاب الكلية وحملة الرسائل العلمية من مقررات تؤهلهم للالتحاق بسوق العمل.
كما رأت المحكمة أن المخالفات المالية والإدارية محل النشر تتصل بالمصلحة العامة للجامعة والكلية، لارتباطها بالعملية التعليمية وجودتها، وأن ما نشره الصحفي يتوافق مع الإجراءات التي اتخذتها إدارة الجامعة ورئيسها بشأن تلك المخالفات، وانتهت المحكمة إلى القضاء ببراءة المتهمين مما أسند إليهما، عملًا بالمادة 304/1 من قانون الإجراءات الجنائية.
ولهذه الأسباب، وبعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر، حكمت المحكمة حضوريًا ببراءة كل من رفعت محمد محمد مصطفى فياض، ومحمود محمد سعد بسيوني، مما أسند إليهما.














0 تعليق