ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز البريطانية أن الأزمة الإيرانية الأخيرة أعادت فتح النقاش بشأن جدوى برنامج بنك إنجلترا لتقليص ميزانيته العمومية عبر بيع السندات الحكومية، في ظل التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق المال والطاقة خلال المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.
ونقلت الصحيفة عن كريستوفر ماهون، مدير صناديق متعددة الأصول في شركة Columbia Threadneedle Investments، قوله إن استمرار بنك إنجلترا في بيع السندات طويلة الأجل خلال فترة التوترات الجيوسياسية يثير تساؤلات حول توقيت هذه السياسة وجدواها الاقتصادية، لا سيما أن البنك كان قد علّق مبيعات مماثلة خلال اضطرابات الأسواق الناجمة عن الرسوم الجمركية الأميركية في عام 2025، لكنه لم يتخذ الإجراء نفسه أثناء الأزمة الإيرانية.
ارتفاع عوائد السندات يؤكد صحة قرار البنك بالتخلص من حيازاته
وبحسب التقرير يعتبر مؤيدي سياسة البيع يعتبرون أن ارتفاع عوائد السندات يؤكد صحة قرار البنك بالتخلص من حيازاته، إلا أنه يرى أن هذا الاستنتاج يتجاهل حقيقة أن البنك ليس مضطرًا إلى بيع تلك السندات، إذ إن العديد من البنوك المركزية الكبرى تكتفي بالاحتفاظ بها حتى موعد استحقاقها، وهو ما يقلل التكلفة على المالية العامة.
وأضافت الصحيفة أن الكاتب يشكك في مبررات محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، الذي يرى أن بيع السندات يخفف مخاطر أسعار الفائدة على الميزانية العمومية للبنك، موضحًا أن العوائد المرتفعة الحالية على السندات طويلة الأجل تعكس بدرجة أكبر ظروف العرض والطلب في السوق، وليس فقط توقعات أسعار الفائدة المستقبلية.
وبحسب فاينانشال تايمز، قدمت الأزمة الإيرانية دليلًا عمليًا على أن الاحتفاظ بالسندات حتى تاريخ استحقاقها قد يكون أقل تكلفة من بيعها، لافتًا إلى أن بنك إنجلترا باع العام الماضي سندات طويلة الأجل عند متوسط عائد بلغ 5.1%، في حين أن الأسواق، حتى خلال ذروة التصعيد العسكري في الشرق الأوسط، لم تتوقع أن تتجاوز أسعار الفائدة الأساسية مستوى 4.6%.
ورأت الصحيفة أن هذا الفارق يعني أن الاحتفاظ بالسندات كان سيغطي تكاليف التمويل حتى في ظل الضغوط التضخمية التي صاحبت الأزمة، وهو ما يعزز الحجج الداعية إلى إعادة تقييم سياسة البيع النشط.
ونقلت الصحيفة عن الكاتب قوله إن استمرار البنك في بيع السندات طويلة الأجل قد يتعارض أيضًا مع جهود مكتب إدارة الدين البريطاني، الذي اتجه في الآونة الأخيرة إلى إصدار ديون أقصر أجلًا لتقليل تكاليف الاقتراض الحكومي.
كما استعرضت الصحيفة نتائج عدد من الدراسات المستقلة التي تشير إلى أن برنامج بيع السندات ربما رفع تكاليف الاقتراض الحكومي بأكثر مما يقدره بنك إنجلترا، إذ تقدر بعض الأبحاث أن الزيادة في العوائد تراوحت بين 0.3% و0.7%، مقارنة بالتقدير الرسمي للبنك البالغ نحو 0.2%.
واختتمت الصحيفة بالإشارة إلى مراجعة شاملة لبرنامج التشديد الكمي (QT)، معتبرة أن الظروف الاقتصادية التي بررت إطلاقه في عام 2021 لم تعد قائمة، وأن الاحتفاظ بالسندات حتى موعد استحقاقها أصبح الخيار الأكثر كفاءة والأقل تكلفة على دافعي الضرائب البريطانيين، خاصة في ظل المخاطر الجيوسياسية التي أبرزتها الأزمة الإيرانية.
- فاينانشال تايمز: وول ستريت تدعم "ممداني" بحذر بعد فوزه في نيويورك
- بنك إنجلترا يطور سيناريوهات لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي على استقرار النظام المصرفي (تفاصيل)
- «نيويورك تايمز»: «النينيو» تهدد إمدادات السكر العالمية وترفع الأسعار
- البنك المركزي البريطاني يُحذّر المؤسسات المالية من الهجمات السيبرانية
- فضيحة أموال إنفانتينو تهز فيفا: راتب سري بملايين الدولارات





