Advertisement
وبحسب التقرير الّذي ترجمه "لبنان 24"، ساهمت الهجمات الإيرانية وهجمات الحوثيين خلال السنوات الماضية في تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل وشركائهما الإقليميين، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي والصاروخي، ما وضع أسسًا لتعاون أوسع على المستوى الإقليمي.
وأشار التقرير إلى أن عملية "إبيك فيوري" (Epic Fury) ساهمت في تحسين التنسيق بين الولايات المتحدة وشركائها في المنطقة، خصوصًا في ما يتعلق بجهود الدفاع الجوي ومنع التضارب بين الأنظمة المختلفة وضمان عملها بصورة متزامنة.
ونقلت الصحيفة عن تقرير حديث للمفتش العام في وزارة الدفاع الأميركية، رُفع إلى الكونغرس، أن قوات أميركية انتشرت داخل مراكز عمليات جوية تابعة لشركاء إقليميين بهدف دعم تنسيق عمليات الدفاع الجوي.
وبحسب التقرير الأميركي الذي أوردته الصحيفة، تمكنت شبكة الدفاع في الشرق الأوسط من اعتراض أكثر من 6 آلاف طائرة مسيّرة وأكثر من 1500 صاروخ باليستي استهدفت القوات الأميركية والقوات الشريكة.
ولفتت الصحيفة إلى أن التعاون الأميركي الإسرائيلي في مجال الدفاع الجوي والصاروخي يشمل تشغيل أنظمة باتريوت وثاد الأميركية إلى جانب أنظمة إسرائيلية، بينها "آرو" و"مقلاع داود" و"القبة الحديدية".
وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل حافظتا على مستوى مشترك من الوعي العملياتي، مع تبادل دوري للمعلومات المتعلقة بالجاهزية وعمليات الاعتراض، من خلال ضباط ارتباط موجودين في مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب.
تعاون إقليمي متزايد
ووفق "جيروزاليم بوست"، يعود جزء من هذا التعاون إلى سنوات سابقة، مع تزايد التنسيق بين القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) وشركائها في الخليج وإسرائيل.
وأوضحت الصحيفة أن التعاون بين إسرائيل و"سنتكوم" تعزز خلال العقد الماضي، وصولًا إلى انتقال إسرائيل من نطاق عمليات القيادة الأميركية الأوروبية إلى نطاق عمليات القيادة المركزية الأميركية.
وبحسب التقرير، ساهمت اتفاقيات أبراهام في تسهيل هذا التحول، إذ أتاحت لإسرائيل العمل بصورة أكثر انفتاحًا مع شركائها في الخليج، بعدما كانت الدول العربية تتجنب في السابق إجراء تدريبات عسكرية مشتركة مع إسرائيل، ما جعل التنسيق أكثر صعوبة حتى عندما كان يتم بصورة سرية.
وأشارت الصحيفة إلى أن الشرق الأوسط شهد تحولات كبيرة خلال العقد الماضي، مع توسع النفوذ الإيراني في اليمن والعراق وسوريا ولبنان، إلى جانب مواجهة دول المنطقة تهديد تنظيم "داعش".
كما تغيرت العلاقات بين تركيا من جهة ومصر والسعودية والإمارات من جهة أخرى، بالتزامن مع تطور العلاقات بين إسرائيل واليونان وقبرص، فيما أدت جائحة كورونا إلى تقليص بعض التدريبات العسكرية المشتركة.
وبعد توقيع اتفاقيات أبراهام، تصاعدت الدعوات إلى دمج إسرائيل مع دول الخليج في منظومة لتنسيق أنظمة الدفاع الجوي. وذكرت الصحيفة أن البعض طرح فكرة إنشاء اتفاق دفاعي شرق أوسطي أو تحالف إقليمي شبيه بحلف "الناتو"، إلا أن ذلك كان يتطلب تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، وهو ما لم يتحقق.
وفي كانون الثاني 2022، أشار تقرير لمعهد JINSA، أوردته الصحيفة، إلى ضرورة الاستفادة من اتفاقيات أبراهام لبناء بنية دفاعية جديدة في الشرق الأوسط، تجمع الشركاء الإقليميين للولايات المتحدة في إطار مشترك لمواجهة التهديدات الإيرانية.
كما دعا التقرير، بحسب "جيروزاليم بوست"، إلى إنشاء شبكة إقليمية للدفاع الجوي لمواجهة تهديدات الصواريخ والطائرات المسيّرة المنسوبة إلى إيران والجماعات المتحالفة معها.
الحرب غيّرت طبيعة التعاون
ووفق الصحيفة، شكّلت هجمات حماس في 7 تشرين الأول تحولًا في مسار التكامل الإقليمي، إذ دخلت إسرائيل في حرب طويلة في غزة ثم لبنان، فيما شن الحوثيون هجمات على إسرائيل، ونفذت إيران هجمات مباشرة باستخدام مئات الصواريخ الباليستية.
وقالت الصحيفة إن الهجمات الإيرانية والحوثية أدت إلى تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل ودول إقليمية أخرى لمواجهة تهديد الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، ما مهد لمزيد من التطورات خلال عامي 2025 و2026.
وأضافت الصحيفة أن الحجم الكامل لهذا التعاون خلال عملية "إبيك فيوري" لم يتضح بعد، إلا أن قدرة أنظمة مثل ثاد وباتريوت ومقلاع داود وآرو والقبة الحديدية على العمل بصورة منسقة تمثل تطورًا مهمًا في منظومة الدفاع الإقليمي.
وفي السياق، أشارت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تواصل بيع أنظمة دفاعية إضافية لدول الخليج، فيما تعمل هذه الدول على تحديث قدراتها العسكرية، الأمر الذي قد يوسع فرص التعاون والتدريبات والمناورات المشتركة.
ولفت التقرير إلى أن وتيرة الحرب منذ عام 2023 أدت إلى تأجيل عدد من التدريبات، فيما لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت السعودية ستحصل على مقاتلات F-35.
وبحسب الصحيفة، فإن حصول السعودية على هذه المقاتلات سيجعلها، إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، ضمن مشغلي هذه الطائرة المتطورة خلال العقد المقبل.
وخلصت الصحيفة إلى أن الولايات المتحدة تعمل منذ عقود على تعزيز القدرات الدفاعية لدول الخليج لمواجهة الهجمات الإيرانية والحفاظ على الاستقرار الإقليمي، من خلال صفقات الأسلحة والتدريب وتبادل المعلومات.
ورأت الصحيفة أن اعتراض آلاف الطائرات المسيّرة وأكثر من 1500 صاروخ باليستي يوضح حجم القدرات التي باتت متاحة ضمن هذا التعاون، فيما أشارت إلى أن التطورات العسكرية الأخيرة قد تدفع القيادة المركزية الأميركية وإسرائيل إلى استخلاص دروس جديدة لتحديد شكل التعاون الدفاعي في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.






0 تعليق