خطوة جديدة تتبناها وزارة السياحة والآثار لإعادة صياغة آليات الترويج الخارجي، عنوانها "التسويق بالشراكة"، فمن باريس، بدأت مصر في بناء تحالف مع كبرى شركات السياحة والطيران ومنظمي الرحلات الفرنسيين، بهدف إطلاق حملات ترويجية مشتركة تستهدف زيادة أعداد السائحين، وفتح أسواق وفرص جديدة أمام المقصد المصري، في واحدة من أهم الأسواق الأوروبية المصدرة للسياحة.
وتكشف هذه التحركات عن تحول واضح في فلسفة الترويج السياحي المصري؛ فبدلًا من الاكتفاء بالتسويق المباشر للمقصد، تتجه الدولة إلى بناء شراكات مع الشركات الأكثر تأثيرًا في صناعة السفر، بما يضمن وصول الرسالة التسويقية إلى السائح المستهدف عبر القنوات التي يعتمد عليها بالفعل عند اتخاذ قرار السفر.
وأكد علي المناسترلي، عضو غرفة الشركات السياحية، أن لقاءات الوزير الأخيرة مع مسؤولي شركات Der Tour وClub Med وAir Masters وTravel Evasion لم تقتصر على بحث زيادة أعداد السائحين، وإنما ركزت على وضع إطار عملي لحملات ترويجية مشتركة، تتكامل فيها جهود الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي مع إمكانات منظمي الرحلات الفرنسيين، الذين يمتلكون قواعد بيانات واسعة، وشبكات توزيع فعالة، وخبرة كبيرة في قراءة اتجاهات السوق الأوروبي.
وأشار إلى أن هذا النموذج من التسويق يمنح المنتج السياحي المصري قدرة أكبر على الوصول إلى الشرائح المستهدفة، ويحول الحملات الإعلانية إلى برامج سفر فعلية يتم تسويقها مباشرة عبر أكبر الشركات العاملة في السوق الفرنسي.
وتؤدي الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي دورًا محوريًا في هذه الاستراتيجية الجديدة، من خلال إعداد المحتوى التسويقي، والمشاركة في تمويل الحملات المشتركة، وتنظيم الزيارات التعريفية لوكلاء السفر والإعلاميين، بالإضافة عن تحليل بيانات الأسواق الخارجية لتحديد المنتجات الأكثر جذبًا لكل سوق على حدة، ويعكس هذا النهج توجهًا نحو تسويق أكثر دقة، يعتمد على احتياجات كل سوق، بدلًا من الحملات العامة التي تستهدف جميع الأسواق بالرسائل نفسها.
السوق الفرنسي يغيّر بوصلته داخل مصر
في حين أكد علي غنيم، عضو الاتحاد العام للغرف السياحية، أن هناك تغير واضح في أنماط الطلب داخل السوق الفرنسي؛ خاصة أن السائح الفرنسي لم يعد يقتصر على زيارة الأقصر وأسوان، بل اتسعت اهتماماته لتشمل مدن البحر الأحمر، مع توجه لفتح آفاق جديدة أمام الساحل الشمالي ليصبح ضمن الوجهات التي تُروج لها الشركات الفرنسية خلال الفترة المقبلة.
وإشار إلى أن هذا التحول يعكس نجاح الدولة في تنويع المنتج السياحي، وهو ما يتيح تقديم برامج تجمع بين أكثر من تجربة في الرحلة الواحدة، مثل المزج بين السياحة الثقافية والشاطئية والبيئية، الأمر الذي يرفع متوسط مدة الإقامة ويزيد من حجم الإنفاق السياحي.
منظمو الرحلات.. الشريك الأكثر تأثيرًا
يشار إلى أن لقاء شريف فتحي وزير السياحة مع منظمي الرحلات يمثلون الحلقة الأهم في منظومة التسويق السياحي الحديثة؛ نظرًا لقدرتهم على تصميم البرامج السياحية، وإطلاق العروض التنافسية، وربطها بشبكات الطيران والفنادق، وهو ما يجعلهم الطرف الأكثر تأثيرًا في توجيه حركة السفر، خاصة في الأسواق الأوروبية، من خلال تعزيز التعاون مع هذه الشركات لا يقتصر على زيادة أعداد السائحين، بل يمتد إلى تحسين جودة الحركة السياحية، واستهداف شرائح ذات إنفاق مرتفع، وتحقيق عوائد اقتصادية أكبر للمقصد المصري.
ومن المقرر أن تتواصل هذه الشراكة خلال الأشهر المقبلة، على أن يكون معرض IFTM Top Resa في باريس المحطة الرئيسية لمتابعة ما تم الاتفاق عليه، وإطلاق مراحل جديدة من الحملات التسويقية المشتركة.
ويُعد المعرض أحد أبرز الفعاليات السياحية في أوروبا، حيث يجمع سنويًا آلاف المتخصصين في صناعة السفر، ويشكل منصة مهمة لعقد الشراكات وإبرام التعاقدات بين المقاصد السياحية ومنظمي الرحلات وشركات الطيران.
أبرز الرسائل التي حملتها الاجتماعات إعلان مسؤولي شركة Club Med تطلعهم للعودة للاستثمار والعمل في السوق المصرية، بالتوازي مع إشادة ممثلي الشركات الفرنسية بما يشهده القطاع السياحي من تطوير في البنية الأساسية، وتنوع في المقاصد والمنتجات السياحية، وهو ما يعكس تنامي الثقة الدولية في قدرة المقصد المصري على المنافسة.















0 تعليق