أطلق مكتب المحاسبة الحكومية الأمريكي (GAO) تحذيرًا شديد اللهجة من أن التعثر المستمر في تطوير برامج التسليح الأمريكية بات يشكل تهديدًا مباشرًا لقدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على تفوقها العسكري والتكنولوجي، في وقت تمضي فيه الصين بوتيرة متسارعة نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، وفقًا لما أوردته مجلة "مليتري ووتش".
أزمة مزمنة تهدد التفوق العسكري الأمريكي
وأوضح التقرير السنوي الخاص بتقييم أنظمة الأسلحة، أن التأخير المتكرر وارتفاع تكاليف برامج التسليح الكبرى لم يعد مجرد خلل إداري أو مالي، بل يعكس أزمة هيكلية داخل منظومة تطوير المشتريات الدفاعية الأمريكية، محذرًا من تداعيات استراتيجية قد تؤثر على ميزان القوى العالمي مستقبلًا.
التكنولوجيا غير الناضجة في قلب المشكلة
وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز أسباب تعثر برامج التسليح يتمثل في إطلاق مشاريع التطوير قبل التأكد من جاهزية التقنيات الأساسية التي تعتمد عليها، وهو ما يفرض لاحقًا إجراء تعديلات هندسية واسعة خلال مراحل التنفيذ، الأمر الذي يؤدي إلى تأجيل الجداول الزمنية وارتفاع التكاليف وتقليص الكفاءة التشغيلية للأنظمة الجديدة.
سياسة "التزامن" تضاعف الخسائر
وانتقد التقرير اعتماد وزارة الحرب الأمريكية على ما يُعرف بسياسة "التزامن"، والتي تقوم على بدء إنتاج الأنظمة العسكرية بالتوازي مع استمرار تطوير تقنياتها. ورغم أن الهدف منها تسريع دخول الأسلحة إلى الخدمة، فإنها أسهمت في تعقيد عدد من أكبر البرامج الدفاعية، بعدما ظهرت مشكلات تقنية جوهرية أثناء الإنتاج.
وضرب التقرير مثالًا بالمقاتلة إف-35 وسفينة القتال الساحلية، اللتين تعرضتا لتأخيرات كبيرة وقفزات ملحوظة في التكاليف نتيجة الحاجة إلى معالجة عيوب تقنية بعد بدء التصنيع.
برامج عملاقة تتحول إلى أعباء مكلفة
وأكد التقرير أن العديد من مشاريع الاستحواذ الدفاعي الكبرى باتت تعاني من تأخيرات متكررة بسبب تحديات تقنية غير متوقعة، ما يؤخر تسليم القدرات العسكرية المطلوبة للقوات المسلحة ويقوض الثقة في منظومة التخطيط وإدارة برامج التسليح.
كما استعرض التقرير نماذج لبرامج واجهت مشكلات كبيرة، من بينها القاذفة الشبح بي-2 التي ارتفعت تكاليف تشغيلها وصيانتها بصورة أثرت على جاهزيتها القتالية، إلى جانب المقاتلة إف-22 التي تجاوزت نفقات صيانتها أكثر من ضعف التقديرات الأولية، مع أداء تشغيلي أقل من المتوقع ومدى عملياتي أقصر رغم ارتفاع تكلفة إنتاجها.
وأضاف أن البرامج الأحدث، مثل إف-35 والمدمرة الشبح زوموالت، كررت المشكلات ذاتها، بما يعزز فرضية وجود خلل هيكلي مستمر في منظومة تطوير الأسلحة الأمريكية.
القاعدة الصناعية في دائرة الاتهام
ولم يقتصر التقرير على تحميل المسؤولية للجوانب التقنية، بل أشار أيضًا إلى تراجع كفاءة القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة، معتبرًا أن هذا التراجع أسهم في تفاقم أزمات التطوير والإنتاج وأضعف قدرة الصناعة العسكرية على تنفيذ المشاريع المعقدة بكفاءة.
الصين تقترب من حسم سباق الجيل السادس
وفي ختام تقييمه، حذر التقرير من أن استمرار هذا النهج قد يمنح الصين أفضلية واضحة في سباق التكنولوجيا العسكرية، مشيرًا إلى أن بكين تمكنت خلال السنوات الأخيرة من تطوير أنظمة قتالية متقدمة في فترات زمنية أقصر وبتكاليف أقل، مع عدد محدود من العقبات التقنية مقارنة بالولايات المتحدة.
ورجح التقرير أن يتيح هذا الفارق للصين إدخال مقاتلات الجيل السادس إلى الخدمة قبل الولايات المتحدة بنحو عقد كامل، وهو تطور قد يعيد رسم موازين القوة العسكرية العالمية خلال السنوات المقبلة.


















0 تعليق