ذكرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول احتفالات الولايات المتحدة بالذكرى الـ250 لتأسيسها إلى منصة للترويج لشخصه ورؤيته السياسية، معتبرة أن بصماته طغت على مختلف فعاليات المناسبة التي كان يُفترض أن تمثل لحظة وطنية جامعة للأمريكيين.
وقالت الصحيفة، في تقرير لها، الأحد، إن ترامب مزج بين الاحتفالات الوطنية والسياسة الانتخابية، وأعاد تشكيل هذا الحدث المدني البارز حول قيادته، ما حول إحياء التاريخ الأمريكي إلى محطة جديدة من الاستقطاب السياسي.
وأشارت إلى أن الرئيس بدأ يوم الاحتفال بمنشور على وسائل التواصل الاجتماعي تساءل فيه: "هل رأى أحد ديمقراطيًا سعيدًا؟"، قبل أن يصف انطلاق احتفالات الذكرى الـ250 بأنها "تجمع ترامب"، كما وصف نفسه بأنه "الجاذبية الأولى في العالم" خلال افتتاح معرض الولايات الأمريكية في ناشونال مول.
ورأت الصحيفة أن المناسبات التاريخية الكبرى عادة ما تمنح الرؤساء فرصة لوضع أنفسهم في سياق التاريخ الأمريكي، إلا أن احتفالات هذا العام عكست رؤية ترامب الشخصية للولايات المتحدة والانقسام السياسي المحيط به، بدلًا من التركيز على الطابع الوطني الجامع للمناسبة.
تغييرات في برنامج الاحتفال وبصمة ترامب على فعاليات الذكرى
وأضافت أن ترامب أدخل تغييرات واسعة على برنامج الاحتفال، من بينها إلقاء خطاب في وقت متأخر من المساء أدى إلى تأجيل عرض الألعاب النارية، إلى جانب فرض إجراءات أمنية غير مسبوقة، في وقت كانت العاصمة واشنطن تشهد موجة حر قياسية.
كما انتقدت الصحيفة قرار ترامب استبعاد لجنة "أمريكا 250" المشتركة بين الحزبين، التي كانت مكلفة منذ سنوات بالإعداد للاحتفالات، واستبدالها بمجموعة جديدة تضم حلفاءه السياسيين تحت اسم "فريدوم 250"، معتبرة أن هذه الخطوة أضفت طابعًا حزبيًا على المناسبة وأدت إلى انسحاب عدد من الفنانين والعارضين من الفعاليات.
ولفت التقرير إلى أن حضور ترامب امتد إلى العديد من الرموز المرتبطة بالاحتفال، إذ ظهرت صورته على عملة تذكارية وجوازات سفر وطنية محدودة الإصدار، فيما ضغط مسؤولون في إدارته لإصدار ورقة نقدية بقيمة 250 دولارًا تحمل صورته، كما نشر صورة لورقة نقدية من فئة 100 دولار تحمل توقيعه.
وأضافت الصحيفة أن ترامب استغل خطاباته خلال الاحتفالات لتوجيه انتقادات إلى خصومه السياسيين، والتأكيد على أنه أعاد الولايات المتحدة إلى ما وصفه بـ"العصر الذهبي"، بل وقدم نفسه باعتباره الشخصية المحورية في مسيرة البلاد الحديثة.
في السياق، نقلت الصحيفة عن الباحث في معهد ريغان، تيفي تروي، قوله إن الولايات المتحدة تشهد حالة غير مسبوقة من الاستقطاب السياسي انعكست على مفهوم الوطنية نفسه، بينما رأى أستاذ العلوم السياسية جون بيتني أن ترامب ابتعد عن تقليد الرؤساء الأمريكيين الذين استغلوا المناسبات الوطنية للتحدث باسم جميع الأمريكيين، وليس من منظور حزبي.
تراجع الفخر الوطني واتساع الانقسام بين الأمريكيين
وأشارت الصحيفة إلى نتائج استطلاع أجرته مؤسسة غالوب مؤخرًا، أظهر تراجع نسبة الأمريكيين الذين يشعرون بـ"فخر شديد" تجاه بلادهم إلى أدنى مستوى منذ بدء الاستطلاع عام 2001، مع اتساع الفجوة في الشعور بالوطنية بين الجمهوريين والديمقراطيين، في مؤشر يعكس حالة الانقسام التي صاحبت احتفالات الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.
- ترامب يوسّع حرب الأسماء..."الغارديان" تكشف
- "إذا كان أمريكي الصنع فلن أشتريه".. كيف يرد الكنديون على ترامب؟
- واشنطن بوست: وعيد ترامب بسحق "حضارة إيران" يُنذر بارتكاب جرائم حرب
- بسبب حربه على إيران.. واشنطن بوست: ضغوط سياسية واقتصادية أمريكية على ترامب
- لم يتبق أمام ترامب سوى شهر واحد لإنهاء الحرب.. تقرير لـ"The Telegraph" يكشف
