Advertisement
وتقول الصحيفة إن ترامب، الذي تصفه بأنه "أكثر رسّام خرائط متفرغاً في العالم"، احتفل خلال عطلة نهاية الأسبوع بارتفاع أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها في التاريخ، بالتزامن مع نشره سلسلة من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي اقترح فيها إعادة تسمية ولاية نيو مكسيكو باسم "نيو أميركا".
وترى الصحيفة أن اختيار إعادة تسمية ولاية يبدو مفاجئاً، بعدما سبق لترامب أن قال: "إذا فكرتم في الأمر، لدينا خليج ولدينا بحيرة، والآن كل ما نحتاج إليه هو محيط." وتعتبر أن ذلك كان في إشارة إلى "خليج أميركا"، وهو الاسم الذي أطلقه ترامب على خليج المكسيك.
كما تشير الصحيفة بسخرية إلى "بحيرة أميركا"، في إشارة إلى بحيرة أونتاريو، التي يُفترض أن ترامب أعاد تسميتها بقرار تنفيذي الشهر الماضي، في خضم خلافه التجاري مع كندا. وترى أن المحيط الهادئ والمحيط الأطلسي قد يكونان من أبرز المرشحين للانضمام إلى قائمة الأماكن التي تحمل اسم "أميركا"، مضيفةً أن امتحانات الجغرافيا في الولايات المتحدة قد تصبح، بهذه الوتيرة، أسهل بكثير.
وتتابع الصحيفة أن معظم الأماكن في الولايات المتحدة قد ينتهي بها الأمر إلى الخضوع لإعادة التسمية، إما بإضافة كلمة "أميركا" إلى أسمائها أو وضع اسم ترامب في مقدمتها. وتشير في هذا السياق إلى عدد من المؤسسات التي أضيف إليها اسم الرئيس الأميركي، ومنها مركز دونالد ج. ترامب وجون ف. كينيدي للفنون المسرحية، ومعهد دونالد ج. ترامب للسلام في واشنطن، إضافة إلى مطار الرئيس دونالد ج. ترامب الدولي في بالم بيتش بولاية فلوريدا.
وترى الصحيفة أن الانتماء السياسي للمنطقة قد يؤثر أيضاً في ترتيب الأماكن التي قد تطالها حملة إعادة التسمية، مشيرةً إلى أن ترامب، لدى اقتراحه تغيير اسم نيو مكسيكو، وصفها بأنها "واحدة من أعظم الولايات التي شهدت تزويراً انتخابياً على الإطلاق". وتضيف بسخرية أن عاصمة ولاية جورجيا قد تكون بدورها معرضة لإعادة التسمية، لتصبح مثلاً "عاصمة ترامب أميركا".
الهروب من الحرب عبر منشورات وسائل التواصل
وترى الصحيفة أن هذا النشاط المحموم يبدو نابعاً من قناعة ترامب بأنه يستطيع، عبر منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، تجاوز أي أزمة، حتى الحرب.
وتشير إلى أن الحرب مع إيران، التي تتذكر الصحيفة أن ترامب أعلن فوزه بها منذ اليوم الأول، دخلت الآن شهرها السابع. وتستعرض سلسلة التصريحات المتناقضة للرئيس الأميركي بشأن مدتها، إذ بدأت بتقديرها بأسبوعين، ثم أربعة إلى خمسة أسابيع، قبل أن يؤكد بعد أربعة أيام من إطلاق "عملية الغضب الملحمي" أن الولايات المتحدة باتت "متقدمة بشكل كبير" على الجدول الزمني.
وتضيف الصحيفة أن ترامب وصف الحرب لاحقاً بأنها "نزهة قصيرة"، ثم قال إنها "انتهت تقريباً"، قبل أن يعود ليؤكد أن الولايات المتحدة تواصل "سحق العدو" بوتيرة أسرع من المتوقع. وبعد أسابيع، ظل القتال مستمراً، فيما كان ترامب يكرر أن العمليات تسير "بشكل رائع".
"عقيدة ترامب"
وترى الصحيفة أن كل ذلك يجعل إعادة تسمية نيو مكسيكو أمراً مناسباً تماماً لهذه المرحلة، معتبرةً أن من يبحثون عن ما يسمى "عقيدة ترامب" بدأوا يدركون أنها تقوم أساساً على تجنب القرارات الكبرى والمؤلمة التي يمكن أن تغيّر مسار الأحداث، مثل إرسال قوات برية، والعيش بدلاً من ذلك في منطقة رمادية يمكن فيها التعامل مع المشكلة عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتخلص الصحيفة إلى أن أفضل طريقة لإظهار انتهاء الحرب، وفق هذا المنطق الساخر، ستكون إعادة تسمية مضيق هرمز، إما بـ"مضيق ترامب" أو "مضيق أميركا"، في إشارة إلى فكرة أن تسمية المشكلة قد تكون، في حد ذاتها، وسيلة للسيطرة عليها.





0 تعليق